
بقلم د كريم صويح عيادة
في روايته الأخيرة "حفلة التفاهة " يحكي الروائي التشيكي الكبير ميلان كونديرا قصة عن ستالين أنه قال في إجتماع حزبي أنه شاهد سربا من 6 حمامات وكان ممسكا ببندقية الصيد الخاصة به وأن البندقية كان بها ثلاث طلقات فقط فقام بإصطياد ثلاثة حمامات ثم هرول للمنزل وأتي بثلاث طلقات جديدة إصطاد بها الحمامات الثلاث الأخري، زملاء ومرؤوسي ستالين في الحزب تملكهم الإنبهار وقاموا بالتصفيق وإبداء الإعجاب الشديد، ولكن ستالين تعجب من هذا الإحتفاء لأنه أصلا كان يحكي نكتة وكان يتوقع ضحكا بدلا من الاعجاب والتصفيق، المهم أن كل مرة ستالين كان يحكي ذات القصة كان يتلقي ذات الاعجاب والانبهار …
ميلان كونديرا يتحدث هنا عن أمرين مهمين :
الأول : " عزلة المستبد "، حتي أنه لايستطيع أن يلقي نكتة او دعابة ويتلقاها الجمهور كذلك، بل يظل ينافقه بالهتاف والاعجاب حتي يكاد يموت خنقا وعزلةً ومللا وإنفرادً
الثاني : " خطيئة المحيطين " الذين يلغون عقولهم وفطرتهم ويتملكهم الجبن أو الخنوع أو الرهبة لدرجة أنهم لايضحكون علي نكت الطاغية بل يحولونها لبطولات زائفة وأساطير كاذبة !
(انتهى الاقتباس).
للاسف ما نلاحظة في العراق ربما يشبه ذلك؛ معظم مسؤولينا يعيشون بعزلة شعورية وربما يكذبون بقصد(الخدمات جيدة ومجانية، نصدر كهرباء عام 2013، يستطيع المواطن ان يعيش 100دينار شهريا، تجربتنا بالحكم ناجحة، الفساد يتم تضخيمه، الحكومات تحارب الفساد، الحكم ديمقراطي بالعراق، ليس المهم الرواتب ولا الخدمات ولا لقمة العيش المهم الكرامة، هناك مؤامرة دولية ضدنا،....الخ)
رغم كل هذا الكذب القريب من المزاح ولا احد من القوى السياسية والقادة قام بمراجعة للادبياتهم الحزبية ولا لالية ادارة الدولة ومؤسساتها ولا حتى قليل من الكبح للنفس اللومة، ومع ذلك هناك من المجتمع من يصدقهم..!!،رغم حجم السرقات والفرهود والفشل ولا زال البعض يدعي ان تجربتهم بالحكم كانت ناجحة بامتياز، وهناك من المجتمع من يصفق لهم...!!، رغم سؤ الخدمات وانقطاع الكهرباء في حر الصيف اللاهب وهناك من يقول ان الاعداء يمنعوننا من القيام بتقديم خدمات او توفير الكهرباء وهناك من يصدقهم بل يقدسهم..!!، رغم ما تعلنه وزارة التخطيط بأن نسبة البطالة العالية ووجود حوالي 35% تحت خط الفقر وهناك من يقول هنيئا لاهل العراق طيب المعيشة والسعادة والكرامة والبحبوحة التي يعيشونها وهناك من يؤمن بذلك اشد الايمان.
صدق نيتشة عندما قال؛(المنحطون يحتاجون للكذب لانه احد شروط بقاءهم)، لكن الغريب من يصدقهم ويصفق لهم.
إرسال تعليق