العربية
English
کوردی
عاجل
جاري تحميل الأخبار...
/* حذف breadcrumb + meta في صفحة المقال فقط */ body.item-view .breadcrumbs, body.item-view .breadcrumb, body.item-view [class*="breadcrumb"], body.item-view .post-meta, body.item-view .entry-meta, body.item-view .post-info, body.item-view .post-footer, body.item-view .post-labels, body.item-view .post-author, body.item-view .post-date, body.item-view .comment-link, body.item-view [class*="post-meta"], body.item-view [class*="entry-meta"], body.item-view [class*="byline"] { display: none !important; visibility: hidden !important; height: 0 !important; min-height: 0 !important; margin: 0 !important; padding: 0 !important; overflow: hidden !important; } /* تقليل الفراغات حول العنوان */ body.item-view .post, body.item-view .post-outer, body.item-view .post-header, body.item-view .post-title, body.item-view h1.post-title, body.item-view .entry-title { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; } /* تقريب الصورة من العنوان */ body.item-view .post-body, body.item-view .entry-content { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; article p, .entry-content p, .post-body p, .post p, .item-content p { margin: 0 !important; margin-bottom: 5px !important; padding: 0 !important; line-height: 1.4 !important; }

​*السيادة العراقية.. حين تتحول الدبلوماسية إلى قوة ردع*


ناجي الغزي/كاتب وباحث سياسي واقتصادي

يقف العراق أمام معادلة إقليمية شديدة التعقيد، فالولايات المتحدة تريد عراقاً مستقراً لا يتحول إلى قاعدة نفوذ إيراني خالص، وإيران تريد عراقاً لا يتحول إلى منصة ضغط أو تهديد ضدها، بينما تريد القوى العراقية الحفاظ على هامش من السيادة والاستقلال. وبين هذه المصالح المتقاطعة، تمتلك واشنطن وطهران أدوات تأثير مختلفة في المشهد العراقي.

لهذا تحتاج الحكومة العراقية المقبلة إلى دبلوماسية وقائية تتحرك قبل الأزمات، لا بعدها، وتتعامل مع القوى الإقليمية والدولية وفق المصالح الوطنية والقومية العراقية، لا وفق منطق الاصطفاف.


*الدبلوماسية الوقائية قبل وصول الأزمات*


الدبلوماسية الوقائية تعني ألا تنتظر بغداد الأزمة حتى تبدأ بالتفاوض، ولا الصدام حتى تبحث عن التفاهم. المطلوب بناء شبكة علاقات متوازنة مع الولايات المتحدة وإيران ودول الخليج وتركيا والدول العربية، بحيث لا يجد العراق نفسه في كل أزمة مضطراً إلى اختيار طرف ضد آخر.

العراق لا يستطيع أن يعيش بمنطق: إما واشنطن أو طهران. المطلوب عراق يقول لواشنطن: نحن شركاء ولسنا تابعين، ولطهران: نحن جيران ولسنا ساحة نفوذ، وللدول الخليجية: نحن عمق عربي ولسنا منصة صراع، وللجميع: مصالح العراق هي نقطة التوازن.


*المشكلة أعمق من التدخل الخارجي*


العراق يتحدث كثيراً عن السيادة، لكنه لم يستكمل بعد مقوماتها. فالسيادة ليست خطاباً سياسياً، وإنما اقتصاد قوي، ومؤسسات مستقلة، وقرار أمني موحد، وقوة عسكرية رادعة، ودبلوماسية فعالة، وحدود محمية، ونظام سياسي قادر على إنتاج القرار الوطني. ولهذا فإن التناقض بين خطاب السيادة وواقع الاعتماد على الخارج أصبح من أكبر أزمات السياسة العراقية.


لكن الحل ليس في إنكار تأثير الخارج، فهذا غير واقعي. الحل هو *إدارة هذا التأثير وتحويله من وصاية إلى توازن مصالح *. فالدولة لا تستطيع منع الآخرين من امتلاك مصالح في العراق، لكنها تستطيع منع مصالحهم من أن تتحول إلى قرارات عراقية.

المقاومة والدولة.. من يملك قرار القوة؟


تظل العلاقة بين المقاومة والدولة من أكثر الملفات حساسية. فالمقاومة، عندما تتحول إلى مشروع سياسي، لا تعود مجرد سلاح أو عمليات عسكرية، بل تصبح موقفاً ورؤية وعقيدة تجاه الدولة وعلاقتها بالخارج.

وفي المقابل، للدولة قرارها وسلاحها ودبلوماسيتها ومؤسساتها. لذلك لا يمكن أن تستمر المعادلة التي تجعل الحكومة مسؤولة عن السياسة الخارجية وحماية العراق، بينما تستطيع جهة أخرى اتخاذ قرار التصعيد والدخول في مواجهة إقليمية.


المطلوب ليس إلغاء المواقف السياسية والوطنية لأي طرف، وإنما الوصول إلى *معادلة وطنية واضحة* تحدد من يقرر، ومن يتحمل المسؤولية، ومن يمتلك القوة، وكيف تُدار العلاقة مع الخارج، مع إخضاع استخدام القوة لقرار الدولة.


*واشنطن.. العراق أكبر من مجرد ملف ثنائي*


أهمية العراق بالنسبة إلى الولايات المتحدة لا تتعلق بالعراق وحده. فموقعه بين إيران والخليج وسوريا وتركيا، ودوره في الطاقة والنقل والأمن الإقليمي، يجعله جزءاً من معادلة أوسع.

ولهذا فإن أي تراجع أمريكي كبير عن العراق لن يُقرأ في بغداد وحدها، بل في طهران والرياض وأبو ظبي وأنقرة ودمشق أيضاً.


كما أن السياسة الأمريكية تجاه العراق لا يمكن اختزالها في شخص الرئيس الأمريكي أو الإدارة الموجودة في البيت الأبيض، فهناك مصالح استراتيجية ومؤسساتية تتجاوز الأشخاص. ولذلك لا ينبغي للعراق أن يبني استراتيجيته على افتراض أن تغيير الإدارة الأمريكية سيغير كل قواعد اللعبة. *السياسات تتغير، لكن الجغرافيا والمصالح أكثر ثباتاً*.


*الخليج.. من ساحة صراع إلى جسر مصالح*


تنظر دول الخليج إلى العراق باعتباره جزءاً مباشراً من أمن الخليج وميزان القوى مع إيران. ومن ثم فإن استقرار العراق مصلحة خليجية، كما أن عدم تحوله إلى ساحة مواجهة أمريكية ـ إيرانية مصلحة عراقية وخليجية في الوقت نفسه.

وهنا يستطيع العراق تحويل موقعه الجغرافي من عبء إلى قوة؛ بدلاً من أن يكون ساحة صراع بين القوى، يمكن أن يصبح جسر مصالح بينها. وهذه إحدى أهم وظائف الدبلوماسية الوقائية.


*مرحلة جديدة تحتاج إلى قاعدة سياسية جديدة*


الترتيبات السياسية التي حكمت العراق خلال السنوات الماضية لم تعد قادرة بالضرورة على إنتاج الإجابات المطلوبة للمرحلة المقبلة. فالعراق أمام أسئلة مختلفة: من يملك القرار الأمني؟ كيف تُدار العلاقة مع إيران؟ كيف تُبنى علاقة استراتيجية مع الولايات المتحدة؟ كيف ينفتح العراق على الخليج؟ كيف تُحصر القوة بيد الدولة؟ وكيف تُحمى السيادة من دون الدخول في حرب مع المحيط؟

هذه ليست أسئلة حكومة واحدة، بل أسئلة *مرحلة سياسية جديدة*. لذلك يحتاج العراق إلى قاعدة سياسية جديدة لبناء الدولة، لا إلى إعادة تدوير التحالفات والتفاهمات والخطابات القديمة.


*هل سيصبح رئيس الوزراء.. رجل التوازن*


المرحلة المقبلة تحتاج إلى رئيس حكومة يستطيع إدارة التناقضات لا الانضمام إلى أحدها.

رجل يفهم واشنطن من دون أن يصبح أمريكياً، ويفهم طهران من دون أن يصبح إيرانياً، ويحافظ على علاقته بالخليج من دون أن يتحول إلى جزء من محوره، ويحترم القوى السياسية والمقاومة من دون أن يسمح بخروج قرار القوة عن الدولة. وهذه ليست مهمة سهلة، لكنها أصبحت شرطاً للحكم.


*السيادة.. وإدارة التناقضات*


العراق ليس محكوماً بأن يكون تابعاً لمجرد وجود نفوذ أمريكي وإيراني ومصالح خليجية وقوى سياسية وفصائل مسلحة. الدول المتوسطة لا تحمي سيادتها دائماً بالقوة العسكرية وحدها، أحياناً تحميها بقدرتها على إدارة التناقضات الدولية وتحويلها إلى فرص. ولهذا يجب أن ينتقل العراق من رد الفعل إلى المبادرة، ومن انتظار ما تريده واشنطن وطهران إلى تقديم رؤية عراقية تجعل الآخرين يتعاملون معها.

المعادلة الجديدة يجب أن تقوم على: حكومة مستقرة، وقرار أمني موحد، ودبلوماسية وقائية، وعلاقات متوازنة، واقتصاد قادر على الصمود، وسلاح يخضع للدولة.

وعندما يمتلك العراق هذه الأدوات، يصبح التوافق الخارجي مضطراً إلى التعامل مع الواقع العراقي، لا صناعة هذا الواقع.

*وهذه هي السيادة الحقيقية: ألا تمنع الآخرين من امتلاك مصالح في العراق، بل أن تمنع مصالح الآخرين من أن تصبح هي التي تصنع قرار العراق*.

تعليق

أحدث أقدم

Disqus Shortname

sigma-2

ارسل لنا تعليق

[blogger][disqus][facebook]