
بقلم د كريم صويح عيادة
الكثير من الشباب ايام المراهقة كانوا يشترون كتاب كيف تصبح مليونير؟ لاحمد الرفاعي، او كيف تصبح مليونير بدون رأسمال او من الصفر، وجميع الذين اعرفهم من الذين حاولوا ان يطبقوا ما قراوه في هذه الكتب والمقالات قد اصابهم الفقر والعوز ايام الحصار حتى باعوا مقتنيات واثاث بيوتهم ومكتباتهم ومن ضمنها هذه الكتب.
اعتقد من يريد ان يصبح ملياردير عليه ان يدرس السير الشخصية والوظيفية لعالية ونور زهير والجميلي(مع حفظ الالقاب) وغيرهم من مليرديرية العراق(المسجلين رسميا 40 وبالحقيقة اكثر من 100) الذين كانوا فقراء تحل عليهم الصدقات ويسكنون في احياء شعبية او يديرون محلات لبيع الفلافل او سواق مركبات او ينتظرون موسم المواكب الحسينية لياكلوا القيمة والهريسة او يعيشون على المعونات والمساعدات في دول الكفر.
تجربة النائبة حفظها الله التي تملك المليارات وعشرات العقارات بعد ان كانت موظفة بسبطة تسكن منطقة شعبية، تمثل اكبر قصة نجاح ربما لم يصل اليها بيل غيتس صاحب ماكروسوفت، لكن الفرق بينهما ان الاخير قرر التخلص من بعض ثروته الفائضة بانشاء منظمات خيرية لمساعدة الفقراء بينما النائبة اشترت 50حصانا وملابس داخلية من الذهب.
ومن السيرة الذاتية لنور زهير يمكن ان يتسع خيال الناس اكثر من كرستوفر نولان مخرج افلام الخيال العلمي، حيث استطاع نور ان يسرق حوالي 3,5مليار دولار وينقلها بترليلات ويخزنها ولا احد يستوقفه!! وبقدرة قادر استطاع الخروج من السجن والهرب من العراق ليتنقل بين الكعبة ودبي واوروبا بطائرة خاصة وكأنه رئيس دولة محترمة.
اما قصة الجميلي وكفاحه فلا شبيه لها بالمسلسلات التركية والمكسيكية ولا بافلام سوبر مان ولا اميتاب الهندية، ولا يستوعبها كتاب بحجم الفتوحات المكية لابن عربي ب 14 مجلدا ، لم لا !؟، والجميلي يعيش بربع كلى ويخضع للغسل الكلوي اسبوعيا واستطاع ان يتدرج من موظف بسيط الى وكيل وزير التفط(الشفط) والغريب انه استطاع الموأمة بين القوى السياسية المتصارعة الشيعية والسنة والكردية!!، والتي لم تسطيع الخارجية الامريكية بامكانيتها ولا الدبلماسية الايرانية بدهاءها الجمع بينهم !؟، والاغرب انه استطاع النفاذ من اكثر من 10جهات رقابية لا يفلت منها سارق المناديل الورقية، ليربح ما يقارب150 مليار دينار و5 كغم ذهب و90 عقار لغاية الان.
من عجائب هذا البلد ان المسؤولين ومواكبهم واصحاب وصاحبات التاهوات والجي كلاس والبلوكرات قد اختفوا تماما من شوارع بغداد خلال الايام الاولى من صولة الفجر، لكنهم بدأوا بالظهور مرة اخرى وكأن شى لم يكن وبراءة الاطفال في عيونهم، بل بدى صوت منافقيهم(دلالين الساسة) يعلو في الفضائيات لدرجة القول(ان كل ما تم اعلانه من ترليونات وعقارات مجرد تكهنات وان بعض الظن اثم، وأن اسلوب الاعتقال لا يتلائم مع مكانة المتهمين ولا سمعة العراق الديمقراطي)، الخوف ان ياتي يوم ويتبين ان هؤلاء المتهمين براء من سرقة المال العام براءة الذئب من دم يوسف وان الشعب المرفه بالخدمات والكهرباء وفي فندق قلب العالم نهارا وكص الاغا وكباب حجي حسين ليلا هو الذي تجنى على المسؤولين الذين يسكنون في بيوت بالايجار ويركبون الدرجات الهوائية عند ذهابهم للدوام ويربطون الاحزمة على البطون من الجوع والتعفف وولائمهم اقارب ما تكون لوليمة ابو ذر الغفاري لسلمان المحمدي(خبز شعير وملح).
إرسال تعليق