
غيث العبيدي
◾ المقدمة الإشكالية:
لا يمكن فهم سلوك السعودية الوهابية الارهابية اليوم كسلوك دولة تقليدية، بل كمشروع وظيفي تأسس في 1727 على عقد بين السلطة والفتوى، وهدفه التوسع بإسم الدين، ومنذ لحظته الأولى أرتبط هذا المشروع بالقوى الاستعمارية الكبرى، وتحول إلى أداة لضرب وحدة الأمة الأسلامية وتفكيك مراكز القوة المستقلة فيها.
وإن تتبع مسار السعودية الوهابية الارهابية، من مجزرة كربلاء 1802 إلى استهداف الحشد الشعبي، في تموز 2026 يكشف عن حقيقة واحدة وهي: وحدة الوظيفة وتطور الأدوات.
البداية كانت مع الدعم البريطاني للدولة السعودية الأولى والثانية، وكان الهدف واضحاً هو إستخدام الخطاب التكفيري لتفكيك الدولة العثمانية، وضرب الهلال الشيعي في المنطقة، ومجزرة كربلاء 1802، لم تكن حادثاً عرضياً، بل كانت أول نموذج لإستخدام ”الإرهاب المقدس“ مثل إستخدام الدين لتقديس العنف، حتى أصبح عندهم القتل عبادة والجهاد تطهير، كأداة لضرب الذاكرة والهوية والرموز، ومن هنا تأسست عقيدتهم التكفيرية.
▪️ مرحلة الترسيم الاستعماري: من أتفاقية الظهران 1945، إلى أتفاقية البترودولار 1974.
ومع نهاية الحرب العالمية الثانية دخل النظام السعودي في المرحلة الأمريكية، عبر محطتين مفصليتين:
🔹 اتفاقية الظهران 1945.
في 1945 وعلى متن المدمرة يو إس إس كوينسي، وقع الملك عبد العزيز مع الرئيس الأمريكي روزفلت عقد ”النفط مقابل الحماية“ فمنحت السعودية أمتياز النفط لشركات أمريكية، وأرض الظهران لإنشاء أول قاعدة عسكرية أمريكية في الجزيرة العربية، ومن هنا تحولت السعودية الوهابية الارهابية من وكيل بريطاني إلى وكيل أمريكي مباشر، فصارت وظيفتها هي تأمين تدفق النفط، وحماية المصالح الأمريكية، وتوفير المزيد من القواعد الأمريكية تحسباً لأي عدوان قادم.
🔹 اتفاقية البترودولار 1974.
بعد حرب 1973 مع الكيان الإسرائيلي، وقعت السعودية اتفاقاً سرياً مع أمريكا، لبيع النفط بالدولار فقط حصراً وإعادة تدوير الفائض المالي في سندات الخزانة الأمريكية، مقابل ضمان أمن عروش آل سعود. وهذه الإتفاقية جعلت النظام السعودي البنك المركزي غير الرسمي للمشاريع الأمريكية في المنطقة، فأصبح الريال السعودي سلاحاً لتمويل الحروب والجماعات المسلحة والتنظيمات الأرهابية وشراء الذمم.
ومنذ ذلك التاريخ أصبحت السعودية الوهابية، المنصة اللوجستية والإعلامية والمالية لكل حروب واشنطن في المنطقة.
▪️ النشاط الهدام والتخريبي داخل المنطقة الإقليمية.
أنتقلت أدوات النظام من السيف القبلي إلى الدولار والفتوى، فعلى المستوى المذهبي، تم تصدير الفكر التكفيري عبر المدارس والفضائيات، وهو الحاضنة التي أنتجت القاعدة وداعش والنصرة، بهدف تفجير البنية الاجتماعية للعراق وسوريا واليمن من الداخل.
وعلى المستوى السياسي، تمويل الأنقلابات وشراء الذمم ودعم الجماعات المسلحة، ففي العراق مثلاً بعد 2003 كان الدور السعودي المباشر هو تمويل المجاميع الإرهابية وتسليحها تحت عناوين طائفية.
على المستوى الاقتصادي والثقافي، جرى محاربة أي مشروع تنموي مستقل لدول محور المقاومة، وضرب الصناعة والزراعة فيها ”عربون تقبيل مؤخرات الغرب“ وترويج ثقافة الترفيه، كبديل عن ثقافة البناء والأستقلال والمقاومة.
▪️ العدوان على اليمن وحصار صنعاء، نموذج التخريب المباشر.
لم يكن عدوان السعودية الوهابية الإرهابية على اليمن منذ 2015، إلا ترجمة عملية لنفس العقيدة التي بدأت في كربلاء 1802، فبعد فشل مشروع التفكيك بالوكالة في العراق وسوريا وعدة دول عربية أخرى، أنتقل النظام إلى المواجهة المباشرة في خاصرة الجزيرة العربية.
وكان هدف العدوان هو ضرب الدولة اليمنية الموحدة ومنع قيام أي نموذج مستقل ومقاوم على حدودها الجنوبية.
حيث كانت صنعاء هي المستهدفة رمزياً وسياسياً في هذا العدوان.
بينما كان الحصار الشامل الذي فرضتة دولة ”أحفاد حمر الطرابيش” براً وبحراً وجواً، والذي أستهدف المطارات والموانئ والمستشفيات لمنع وصول الغذاء والدواء، كحرب تجويعية ممنهجة على الشعب اليمني الصابر، هي إمتداد لعقيدة تركيع الشعب وسلب إرادة المقاومة.
وبالمحصلة النهائية فشل نظام آل سعود الأرهابي في كسر إرادة اليمنيين، وهذا الفشل هو ما دفعه في 2026 إلى العودة لنفس السيناريو في العراق عبر أستهداف الحشد الشعبي مباشرة، لأنه يدرك أن أدوات الوكالة لم تعد كافية.
إن ما جرى في صنعاء من حصار وتجويع هو إمتداد لما لجريمة كربلاء وبنفس مسارها لكن بجغرافيا مختلفة.
◾ الخاتمة والأستنتاجات:
يخلص التحليل إلى أن النظام السعودي ليس دولة ذات سيادة كاملة، بل هو مشروع إستعماري بوجه عربي وقناع إسلامي، وظيفته التاريخية منع قيام أي مركز قوة مستقل ويعادي إسرائيل في المنطقة الأقليمية، فهناك وحدة مسار تربط بين 1802حادثة كربلاء، و1945 أتفاقية الظهران، و1974 أتفاقية البترودولار، و2026 التحالف المشترك لضرب الحشد الشعبي، تقوم على الحقد المذهبي والتبعية الخارجية.
إرسال تعليق