العربية
English
کوردی
عاجل
جاري تحميل الأخبار...
/* حذف breadcrumb + meta في صفحة المقال فقط */ body.item-view .breadcrumbs, body.item-view .breadcrumb, body.item-view [class*="breadcrumb"], body.item-view .post-meta, body.item-view .entry-meta, body.item-view .post-info, body.item-view .post-footer, body.item-view .post-labels, body.item-view .post-author, body.item-view .post-date, body.item-view .comment-link, body.item-view [class*="post-meta"], body.item-view [class*="entry-meta"], body.item-view [class*="byline"] { display: none !important; visibility: hidden !important; height: 0 !important; min-height: 0 !important; margin: 0 !important; padding: 0 !important; overflow: hidden !important; } /* تقليل الفراغات حول العنوان */ body.item-view .post, body.item-view .post-outer, body.item-view .post-header, body.item-view .post-title, body.item-view h1.post-title, body.item-view .entry-title { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; } /* تقريب الصورة من العنوان */ body.item-view .post-body, body.item-view .entry-content { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; article p, .entry-content p, .post-body p, .post p, .item-content p { margin: 0 !important; margin-bottom: 5px !important; padding: 0 !important; line-height: 1.4 !important; }

​طريق التنمية… رؤية دولة وبوابة العراق إلى المستقبل


الدكتورة/ نادية الجدوع

في لحظة سياسية واقتصادية مفصلية، جاءت الزيارة الرسمية التي أجراها رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى الجمهورية التركية لتؤكد أن العراق يتجه نحو مرحلة جديدة من الشراكات الإستراتيجية، عنوانها التنمية المستدامة، والتكامل الإقليمي، وتحويل الموقع الجغرافي للعراق إلى مركز عالمي للتجارة والاستثمار.

لم تكن الزيارة بروتوكولية، بل حملت معها رؤية متكاملة لإعادة صياغة العلاقات العراقية – التركية، عبر ملفات استراتيجية شملت طريق التنمية، والطاقة، والنقل، والمياه، والأمن، والتبادل التجاري، إلى جانب توقيع ومتابعة تنفيذ مذكرات تفاهم واتفاقات تهدف إلى تسريع المشاريع المشتركة بين البلدين. 

إن مشروع طريق التنمية لم يعد مجرد مشروع للنقل، بل أصبح مشروعاً سيادياً يعيد رسم الخريطة الاقتصادية للمنطقة، حيث يربط ميناء الفاو الكبير بالحدود التركية عبر شبكة حديثة من السكك الحديدية والطرق السريعة بطول يقارب 1200 كيلومتر داخل العراق، ليكون ممراً استراتيجياً يصل الخليج العربي بأوروبا عبر الأراضي العراقية. 

واليوم، تبدو الإرادة السياسية العراقية أكثر وضوحاً في تحويل هذا المشروع إلى واقع عملي، إذ ركزت المباحثات العراقية – التركية على وضع آليات تنفيذ واضحة، وجداول زمنية، وتنسيق مشترك لتأمين التمويل وإنجاز المشروع وفق رؤية اقتصادية طويلة الأمد. 

إن نجاح هذا المشروع يعني أن العراق لن يكون ممراً للبضائع فحسب، بل سيكون مركزاً لوجستياً وصناعياً واستثمارياً، يوفر آلاف فرص العمل، ويحفز إنشاء المدن الصناعية، ويجذب رؤوس الأموال العالمية، ويعزز مكانة العراق بوصفه محوراً رئيسياً في حركة التجارة الدولية.

كما أن التعاون العراقي – التركي يمثل نموذجاً جديداً للدبلوماسية الاقتصادية، التي تبنى على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، بعيداً عن منطق الأزمات، ليكون الاقتصاد جسراً للاستقرار والتنمية. ومن هنا، فإن المرحلة المقبلة تتطلب مشاركة الجامعات، ومراكز البحوث، والقطاع الخاص، والمؤسسات الوطنية، في دعم مشروع طريق التنمية بالأفكار والخطط والابتكار، لأن المشاريع العملاقة لا تنجح بالإرادة السياسية وحدها، بل بالشراكة المجتمعية والعلمية. إن العراق يمتلك اليوم فرصة تاريخية ليصبح القلب الاقتصادي للمنطقة، وإذا ما استمرت وتيرة التعاون الإقليمي، فإن طريق التنمية سيكون أحد أهم المشاريع الجيوسياسية والاقتصادية في الشرق الأوسط خلال العقود المقبلة.

إن الدول العظيمة لا تُقاس بما تملكه من ثروات فحسب، بل بما تنشئه من طرقٍ تربط الشعوب، ومشاريع تصنع المستقبل، ورؤى تحوّل الجغرافيا إلى قوة، والاقتصاد إلى سيادة، والتنمية إلى رسالة وطن.

تعليق

أحدث أقدم

Disqus Shortname

sigma-2

ارسل لنا تعليق

[blogger][disqus][facebook]