العربية
English
کوردی
عاجل
جاري تحميل الأخبار...
/* حذف breadcrumb + meta في صفحة المقال فقط */ body.item-view .breadcrumbs, body.item-view .breadcrumb, body.item-view [class*="breadcrumb"], body.item-view .post-meta, body.item-view .entry-meta, body.item-view .post-info, body.item-view .post-footer, body.item-view .post-labels, body.item-view .post-author, body.item-view .post-date, body.item-view .comment-link, body.item-view [class*="post-meta"], body.item-view [class*="entry-meta"], body.item-view [class*="byline"] { display: none !important; visibility: hidden !important; height: 0 !important; min-height: 0 !important; margin: 0 !important; padding: 0 !important; overflow: hidden !important; } /* تقليل الفراغات حول العنوان */ body.item-view .post, body.item-view .post-outer, body.item-view .post-header, body.item-view .post-title, body.item-view h1.post-title, body.item-view .entry-title { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; } /* تقريب الصورة من العنوان */ body.item-view .post-body, body.item-view .entry-content { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; article p, .entry-content p, .post-body p, .post p, .item-content p { margin: 0 !important; margin-bottom: 5px !important; padding: 0 !important; line-height: 1.4 !important; }

​العراق يعيد تموضعه في الاستراتيجية الأميركية.. قراءة في زيارة الزيدي إلى واشنطن


ناجي الغزي – كاتب وباحث سياسي واقتصادي

لم يكن اللقاء الذي جمع رئيس مجلس الوزراء العراقي السيد علي فالح الزيدي بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض مجرد زيارة رسمية لرئيس حكومة عراقية، بل بدا وكأنه إعلان عن مرحلة جديدة في العلاقات العراقية الأميركية، عنوانها الانتقال من منطق الوجود العسكري إلى منطق المصالح الاقتصادية.

فمنذ عام 2003، كانت أغلب الزيارات العراقية إلى واشنطن تدور حول الحرب على الإرهاب، وتسليح القوات العراقية، ومستقبل القوات الأميركية. أما هذه الزيارة، فقد حملت خطاباً مختلفاً، إذ تصدر الاقتصاد والطاقة والاستثمار جدول الأعمال، فيما بدا الملف الأمني أقرب إلى ترتيبات إنهاء مرحلة منه إلى تأسيس مرحلة جديدة.

*أولاً: رسالة ترامب... نهاية الحرب وبداية الاستثمار*

حين قال الرئيس الأميركي: *لم نعد بحاجة إلى جنودنا في العراق* لم يكن يتحدث فقط عن انتشار عسكري، بل عن تغيير في أدوات النفوذ الأميركي.

فالإدارة الأميركية تدرك أن النفوذ في القرن الحادي والعشرين لا يُقاس بعدد الجنود، بل بحجم الاستثمارات، وسيطرة الشركات، والتكنولوجيا، والطاقة، وسلاسل الإمداد.

ولهذا ربط ترامب مباشرة بين تقليص الحاجة إلى الوجود العسكري وبين دخول كبرى الشركات النفطية الأميركية إلى العراق، معلنًا قرب توقيع اتفاقيات وصفها بأنها من الأكبر خلال الأيام المقبلة. بمعنى آخر، فإن واشنطن تريد أن تستبدل القواعد العسكرية بالقواعد الاقتصادية.

*ثانياً: الزيدي... إعادة تعريف العلاقة مع واشنطن*

في المقابل، قدم رئيس الوزراء العراقي رؤية مختلفة عن جميع الخطابات العراقية السابقة.

فعندما قال: *لم آتِ إلى أميركا بعاطفتي وإنما بعقلي* كان يعلن أن السياسة الخارجية العراقية تدخل مرحلة البراغماتية الاقتصادية.

وعندما أضاف: *في 30 أيلول ستخرج القوات الأميركية وتدخل الشركات الأميركية*

فإنه لم يكن يعلن موعداً فحسب، بل كان يرسم فلسفة جديدة للعلاقة بين البلدين، تقوم على أن الاستثمار هو الضامن الحقيقي للاستقرار، وأن الاقتصاد هو الطريق الأقصر لتعزيز السيادة.

أما عبارته: *أنقل تحيات أقدم حضارة في العالم إلى أكبر قلب اقتصادي وتكنولوجي في العالم*

فهي ليست مجرد جملة بلاغية، بل محاولة لوضع العراق في موقع الشريك الحضاري والاقتصادي، لا في موقع الدولة التي تطلب الحماية.

*ثالثًا: حصر السلاح... المدخل الحقيقي للاستثمار*

ربما كان أخطر تصريح أدلى به رئيس الوزراء هو قوله: *قراري بحصر السلاح بيد الدولة غير قابل للنقاش* ثم أضاف بوضوح: *بعد 30 أيلول لا مبرر لوجود أي فصيل مسلح* هذه الرسائل تتجاوز البعد الأمني، لأن أي مشروع اقتصادي عالمي يحتاج أولًا إلى بيئة مستقرة تحتكر فيها الدولة استخدام القوة. فلا يمكن جذب استثمارات بمليارات الدولارات في ظل تعدد مراكز القرار الأمني، أو وجود سلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية. ومن هنا، فإن مشروع حصر السلاح ليس استجابة لرغبة أميركية فحسب، بل يمثل شرطاً موضوعياً لبناء دولة قادرة على جذب الاستثمار وإدارة الاقتصاد الحديث.

*رابعاً: ماذا أرادت واشنطن؟*

بعيداً عن المجاملات السياسية التي اعتاد ترامب استخدامها مع عدد من القادة، فإن مضمون تصريحاته يكشف عن أربعة أهداف أميركية رئيسية:

1. تحويل العراق إلى شريك اقتصادي رئيسي في قطاع الطاقة.

2. إنهاء الحاجة إلى الوجود العسكري المباشر مع الحفاظ على النفوذ السياسي والاقتصادي.

3. دعم مشروع الدولة العراقية القادرة على احتكار السلاح وحماية الاستثمارات.

4. تقليص النفوذ الإيراني داخل العراق في ضوء التحولات التي شهدتها المنطقة.

ولذلك لم يكن من قبيل المصادفة أن يربط ترامب بين استقرار العراق وبين تراجع النفوذ الإيراني، مؤكداً أن البيئة الإقليمية أصبحت مختلفة عما كانت عليه خلال السنوات الماضية.

*خامساً: ماذا يريد العراق؟*

في المقابل، حمل الزيدي إلى واشنطن مشروعاً يمكن تلخيصه في أربعة ملفات رئيسية: جذب الشركات الأميركية الكبرى للمشاركة في إعادة الإعمار، ودعم مشروع طريق التنمية وتحويل العراق إلى عقدة لوجستية تربط الخليج بتركيا وأوروبا، والحصول على شراكة تكنولوجية واقتصادية طويلة الأمد، وإعادة تعريف العلاقة مع الولايات المتحدة باعتبارها شراكة بين دولتين، لا علاقة بين قوة عسكرية ودولة تعتمد على الحماية.

كما لم ينسَ رئيس الوزراء التذكير بالكلفة التي دفعها العراق في الحرب على تنظيم داعش، والتي تجاوزت مئات المليارات من الدولارات، مؤكداً أن العراق لا يطلب صدقات، بل شراكة عادلة تعوض جزءاً من الخسائر التي تكبدها دفاعاً عن الأمن الإقليمي والدولي.

*سادساً: هل تكفي المجاملات السياسية؟*

لا شك أن إشادة ترامب المتكررة برئيس الوزراء العراقي، ووصفه بأنه "*قائد رائع*" و"*قد يكون من أفضل قادة الشرق الأوسط*"، تحمل دلالة سياسية إيجابية، لكنها تبقى جزءاً من الخطاب السياسي الذي اعتاد الرئيس الأميركي استخدامه مع عدد من القادة.

أما معيار النجاح الحقيقي للزيارة، فلن يكون في هذه العبارات، وإنما في الإجابة عن أسئلة أكثر أهمية: هل ستتحول الوعود إلى عقود استثمارية فعلية؟ وهل ستدخل الشركات الأميركية مشاريع البنية التحتية والطاقة والصناعة؟ وهل ستسهم واشنطن في نقل التكنولوجيا وتطوير الاقتصاد العراقي؟ ووهل ستترجم الشراكة الاقتصادية إلى تحسين ملموس في حياة المواطنين؟

*سابعاً: التحدي الحقيقي*

إن التحدي الحقيقي الذي يواجه العراق اليوم لا يتمثل في توقيع مذكرات التفاهم أو إعلان الشراكات، بل في بناء البيئة المؤسسية القادرة على تحويل هذه الشراكات إلى واقع اقتصادي ملموس. فالمستثمر لا يبحث عن الموارد الطبيعية وحدها، وإنما يبحث عن دولة مستقرة، وسيادة قانون راسخة، وقضاء مستقل، وإدارة كفوءة، ونظام مالي وإداري شفاف، وأمن تحتكره المؤسسات الرسمية دون سواها. ومن دون هذه المقومات، ستبقى حتى أكبر الاتفاقيات عرضة للتعثر، وستظل الاستثمارات رهينة التقلبات السياسية والأمنية. وعليه، فإن أهمية زيارة رئيس الوزراء الأستاذ علي فالح الزيدي إلى واشنطن لا ينبغي أن تُقاس بما صدر خلالها من تصريحات أو بما أُعلن فيها من تفاهمات، وإنما بما يمكن أن تؤسس له من تحول استراتيجي في طبيعة العلاقة بين العراق والولايات المتحدة. فالزيارة حملت، للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، خطاباً يقدّم الاقتصاد بوصفه مدخلاً لبناء الشراكة، بدلاً من أن يكون الأمن هو الإطار الوحيد الذي يحكم هذه العلاقة. وإذا نجح العراق في استثمار هذه الفرصة، فقد يكون بصدد الانتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة صناعة الفرص، ومن دولة تستنزفها الصراعات إلى دولة تجذب الاستثمارات، ومن اقتصاد يعتمد على تصدير النفط الخام إلى اقتصاد أكثر تنوعاً وقدرة على إنتاج القيمة المضافة. غير أن هذا التحول لن يتحقق إلا إذا اقترن بإصلاحات عميقة تعيد بناء مؤسسات الدولة، وتكرّس احتكارها المشروع لاستخدام القوة، وتواصل مكافحة الفساد، وتوفر بيئة قانونية وإدارية قادرة على كسب ثقة المستثمرين المحليين والدوليين.

تعليق

أحدث أقدم

Disqus Shortname

sigma-2

ارسل لنا تعليق

[blogger][disqus][facebook]