العربية
English
کوردی
عاجل
جاري تحميل الأخبار...
/* حذف breadcrumb + meta في صفحة المقال فقط */ body.item-view .breadcrumbs, body.item-view .breadcrumb, body.item-view [class*="breadcrumb"], body.item-view .post-meta, body.item-view .entry-meta, body.item-view .post-info, body.item-view .post-footer, body.item-view .post-labels, body.item-view .post-author, body.item-view .post-date, body.item-view .comment-link, body.item-view [class*="post-meta"], body.item-view [class*="entry-meta"], body.item-view [class*="byline"] { display: none !important; visibility: hidden !important; height: 0 !important; min-height: 0 !important; margin: 0 !important; padding: 0 !important; overflow: hidden !important; } /* تقليل الفراغات حول العنوان */ body.item-view .post, body.item-view .post-outer, body.item-view .post-header, body.item-view .post-title, body.item-view h1.post-title, body.item-view .entry-title { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; } /* تقريب الصورة من العنوان */ body.item-view .post-body, body.item-view .entry-content { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; article p, .entry-content p, .post-body p, .post p, .item-content p { margin: 0 !important; margin-bottom: 5px !important; padding: 0 !important; line-height: 1.4 !important; }

​*روسيا والصين وإيران ... تحالف الاستنزاف أم بداية نظام متعدد الأقطاب؟*


ناجي الغزي/كاتب وباحث سياسي واقتصادي

لم تعد الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران مجرد تبادل للضربات الصاروخية أو استعراض للقوة الجوية، بل بدأت تتحول إلى مواجهة بين منظومتين دوليتين تتنافسان على إعادة تشكيل ميزان القوى العالمي. وما تكشفه الوقائع العسكرية والحربية، لا يشير فقط إلى تصعيد عسكري، بل إلى تحول استراتيجي يتمثل في انتقال روسيا والصين من مرحلة الدعم السياسي والدبلوماسي إلى مرحلة توفير عناصر القوة العملياتية التي تمنح إيران القدرة على الصمود وإطالة أمد المواجهة.

إن أخطر ما في هذا التحول ليس حجم الدعم ذاته، وإنما طبيعة هذا الدعم، فهو لا يعتمد على إرسال قوات أو إعلان تحالف عسكري مباشر، بل يقوم على نقل التكنولوجيا، والمعلومات الاستخباراتية، وقدرات الحرب الإلكترونية، وهو النموذج الذي أصبح يمثل السمة الأساسية للحروب الكبرى في القرن الحادي والعشرين.


*الأقمار الصناعية تغيّر قواعد الحرب*


تشير المعلومات المتناقلة عبر وسائل اعلام عالمية، إلى أن إيران باتت تعتمد على منظومة استطلاع فضائي مزدوجة، تضم قمراً صينياً للاستشعار وآخر روسياً يوفر صوراً استخباراتية دقيقة للأهداف العسكرية. وإذا صحت هذه المعطيات، فإنها تعني أن إيران لم تعد تقاتل بما تمتلكه من قدراتها الوطنية فقط، بل أصبحت تستفيد من شبكة معلومات عابرة للحدود تمنحها رؤية ميدانية متقدمة.

في الحروب الحديثة، من يمتلك المعلومة يسبق من يمتلك السلاح. فالصاروخ بلا إحداثيات دقيقة لا يختلف كثيراً عن قذيفة عشوائية، أما عندما تقترن الصواريخ بمعلومات فضائية آنية، فإنها تتحول إلى سلاح عالي الدقة قادر على استهداف البنية العسكرية الحساسة.

وهنا يتغير تعريف القوة العسكرية، فالتفوق لم يعد يقاس بعدد الطائرات أو حاملات الطائرات، بل بقدرة الدولة على دمج الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي والحرب الإلكترونية ضمن منظومة قتالية واحدة.


*روسيا تقدم لإيران ما هو أخطر من الصواريخ*


إذا صحت المعلومات المتعلقة بنقل روسيا لتقنيات مقاومة التشويش الإلكتروني المستخدمة في حرب أوكرانيا إلى إيران، فإن موسكو تكون قد نقلت خبرة قتالية تراكمت خلال سنوات من المواجهة مع حلف شمال الأطلسي. فالمعادلة هنا ليست بيع قطعة سلاح، وإنما تصدير "الخبرة العملياتية". وهذه الخبرة تمثل رأس المال الحقيقي للجيوش الحديثة.

روسيا تدرك أن كل صاروخ إيراني يخترق الدفاعات الأمريكية يمثل اختباراً عملياً لقدرات السلاح الروسي أمام العالم، وكل نجاح في تجاوز منظومات الاعتراض الغربية يمنح الصناعات العسكرية الروسية دعاية مجانية قد تنعكس على أسواق السلاح الدولية. بمعنى آخر، موسكو لا تدافع عن إيران فقط، بل تدافع أيضاً عن سمعة صناعاتها العسكرية.


*الصين... الشريك الصامت*


أما الصين فتبدو، أقل ظهوراً إعلامياً وأكثر تأثيراً لوجستياً، سواء عبر دعم الوقود أو توفير عناصر تقنية مرتبطة باستمرار القدرة الصاروخية الإيرانية. وهذا يتوافق مع الفلسفة الصينية التقليدية في إدارة الصراعات، فهي تفضل أن تحقق مكاسبها الاستراتيجية دون الانخراط المباشر في المواجهة العسكرية.

كل يوم تستنزف فيه الولايات المتحدة في الشرق الأوسط يمنح بكين مساحة أوسع للتركيز على ملفاتها الكبرى، سواء في بحر الصين الجنوبي أو تايوان أو التنافس الاقتصادي العالمي.


*لماذا لا تريد موسكو وبكين انتصار إيران؟*


قد يبدو الأمر متناقضاً، لكن الدول الكبرى لا تبحث دائماً عن انتصار حلفائها، بل عن تحقيق مصالحها. فروسيا لا تحتاج إلى انتصار إيراني حاسم، وإنما تحتاج إلى حرب طويلة تستنزف القدرات الأمريكية، وتقلل من حجم الدعم العسكري الموجه إلى أوكرانيا.

أما الصين، فتستفيد من أي انشغال أمريكي يخفف الضغط عنها في آسيا ويؤخر مشاريع الاحتواء الأمريكية. وهكذا تصبح إيران بالنسبة للقوتين ورقة استنزاف استراتيجية أكثر من كونها مشروع انتصار عسكري.


*ترامب... من الردع إلى التلويح بالتصعيد الشامل*


تشير بعض المعطيات الإعلامية إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوّح بالانتقال إلى مرحلة أكثر تصعيداً إذا تعثرت المفاوضات، مع الحديث عن استهداف أوسع للبنية التحتية واحتمال استخدام وسائل قتالية أكثر تدميراً.

لكن ينبغي التمييز بين التصريحات السياسية والوقائع العسكرية، فمجرد التهديد لا يعني بالضرورة تنفيذ استخدام "أسلحة محرمة". واستخدام أي أسلحة محظورة دولياً يعد ادعاءً بالغ الخطورة ويتطلب أدلة مستقلة وموثقة، ولا يكفي ما يتسرب من معلومات عبر الصحافة أو تصريح سياسي لإثباته. ومع ذلك، فإن مجرد رفع سقف الخطاب يعكس انتقال الحرب من مرحلة إدارة التصعيد إلى مرحلة توسيع خيارات الضغط العسكري والنفسي.


*لماذا تتجنب إيران توسيع الحرب مع إسرائيل؟*


وفقاً لما يتداول إعلاميا او تصريحات سياسية، فإن أحد التفسيرات المطروحة يتمثل في وجود مخاوف داخلية من اختراقات أمنية قد تجعل توسيع المواجهة أكثر كلفة على القيادة الإيرانية، إضافة إلى الرغبة في تجنب فتح جبهة إقليمية شاملة في توقيت حساس.

سواء صحت هذه الرواية أم لا، فإن السلوك الإيراني يعكس حتى الآن قدراً من الحسابات الاستراتيجية، إذ يبدو أن طهران تحاول الحفاظ على معادلة "الرد دون الانزلاق إلى حرب إقليمية مفتوحة"، مع إبقاء خياراتها العسكرية والسياسية مفتوحة.


*هل نحن أمام حرب باردة جديدة؟*


ما يجري اليوم يحمل كثيراً من ملامح الحرب الباردة، ولكن بأدوات مختلفة. بدلاً من إرسال الجيوش، ترسل الدول الأقمار الصناعية. وبدلاً من نشر الجنود، تنقل الخوارزميات وتقنيات الحرب الإلكترونية. وبدلاً من المواجهة المباشرة، تُدار الصراعات عبر وكلاء يمتلكون أحدث التكنولوجيا. إنها حرب النفوذ بالتكنولوجيا، لا بالأعلام العسكرية.


كما تكشف المعلومات المطروحة عبر وسائل الاعلام المختلفة - إذا ما قورنت بالسياق الجيوسياسي الأوسع - أن المواجهة لم تعد ثنائية بين واشنطن وطهران، بل أصبحت ساحة اختبار للتنافس بين القوى الكبرى على قيادة النظام الدولي.

روسيا تسعى إلى استنزاف الولايات المتحدة وإثبات فعالية تقنياتها العسكرية. والصين تستثمر في إضعاف التركيز الأمريكي على آسيا. وإيران تحاول تحويل الدعم التقني إلى قدرة ردع ميدانية. أما الولايات المتحدة، فتواجه معضلة استراتيجية تتمثل في أن أي تصعيد إضافي قد يرفع كلفة الحرب دون أن يضمن تحقيق حسم سريع.

ومن هنا، لم يعد السؤال: من سينتصر في هذه الحرب؟ بل أصبح السؤال أعمق وأهم هو:  أي نظام دولي سيخرج من رحمها، وكيف ستعيد هذه المواجهة رسم خرائط القوة والتكنولوجيا والتحالفات في العالم؟

تعليق

أحدث أقدم

Disqus Shortname

sigma-2

ارسل لنا تعليق

[blogger][disqus][facebook]