العربية
English
کوردی
عاجل
جاري تحميل الأخبار...
/* حذف breadcrumb + meta في صفحة المقال فقط */ body.item-view .breadcrumbs, body.item-view .breadcrumb, body.item-view [class*="breadcrumb"], body.item-view .post-meta, body.item-view .entry-meta, body.item-view .post-info, body.item-view .post-footer, body.item-view .post-labels, body.item-view .post-author, body.item-view .post-date, body.item-view .comment-link, body.item-view [class*="post-meta"], body.item-view [class*="entry-meta"], body.item-view [class*="byline"] { display: none !important; visibility: hidden !important; height: 0 !important; min-height: 0 !important; margin: 0 !important; padding: 0 !important; overflow: hidden !important; } /* تقليل الفراغات حول العنوان */ body.item-view .post, body.item-view .post-outer, body.item-view .post-header, body.item-view .post-title, body.item-view h1.post-title, body.item-view .entry-title { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; } /* تقريب الصورة من العنوان */ body.item-view .post-body, body.item-view .entry-content { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; article p, .entry-content p, .post-body p, .post p, .item-content p { margin: 0 !important; margin-bottom: 5px !important; padding: 0 !important; line-height: 1.4 !important; }

​*ليلة الصواريخ... كيف أعادت واشنطن وطهران رسم قواعد الاشتباك في الشرق الأوسط؟*


ناجي الغزي/كاتب سياسي

لم يعد ما جرى بين أمريكا وإيران مجرد تبادل ضربات عسكرية، بل يمثل انتقالاً إلى مرحلة جديدة من الصراع الأميركي - الإيراني، عنوانها *إدارة الحرب دون الانزلاق إلى حرب شاملة*.  فالهجمات الأميركية الواسعة التي استهدفت عشرات المواقع العسكرية الإيرانية، أعقبها رد إيراني بالصواريخ والطائرات المسيّرة على قواعد أميركية في البحرين والكويت وقطر، في أكبر مواجهة مباشرة بين الطرفين منذ التفاهمات السابقة. وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة استهدفت نحو 90 موقعاً عسكرياً إيرانياً، بينما أعلنت إيران استهداف قواعد أميركية في الخليج، مع استمرار الجانبين في إرسال رسائل ردع متبادلة.

*أولاً: إيران انتقلت من الصبر الاستراتيجي إلى الردع النشط*

لسنوات طويلة اعتمدت طهران سياسة الرد غير المباشر عبر الحلفاء والوكلاء، لكن التطورات الأخيرة تشير إلى تغير واضح في العقيدة العسكرية الإيرانية. فالرد هذه المرة لم يأت عبر وكلاء، وإنما عبر استهداف قواعد أمريكية بصورة مباشرة، واستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، والإعلان الرسمي عن العملية عبر الحرس الثوري. وهذا يعني أن إيران أرادت تثبيت معادلة جديدة مفادها: أي هجوم أميركي واسع سيقابله استهداف مباشر للقوات الأميركية في الخليج.

لكن اللافت أن إيران اختارت قواعد ثابتة داخل الخليج، ولم تتجه نحو حاملات الطائرات الأميركية في البحر أو السفن الرئيسية، وهو ما يعكس محاولة رفع كلفة العمليات الأميركية مع تجنب تجاوز عتبة قد تؤدي إلى حرب شاملة.

*ثانياً: واشنطن اعتمدت استراتيجية شلّ القدرات*

الضربات الأميركية لم تستهدف القيادة السياسية الإيرانية، ولم تحاول إسقاط النظام. بل ركزت على: قواعد الصواريخ، ومخازن المسيّرات، والبنية اللوجستية، والموانئ العسكرية، وأجزاء من شبكة النقل التي تستخدم في الإمداد العسكري. هذه الاستراتيجية تهدف إلى:

1. تقليل قدرة إيران على تنفيذ هجمات متكررة.

2. حماية الملاحة في مضيق هرمز.

3. فرض كلفة عسكرية مرتفعة على طهران دون الانخراط في احتلال بري. 

*ثالثاً: الخليج أصبح ساحة الحرب وليس طرفاً فيها*

ما حدث يؤكد حقيقة استراتيجية مهمة، أن القواعد الأميركية الموجودة في الخليج أصبحت أهدافاً مباشرة. وبالتالي فإن البحرين والكويت وقطر.أصبحت عملياً جزءاً من مسرح العمليات العسكرية بحكم وجود القوات الأميركية على أراضيها، وليس لأنها أطراف ترغب بالمواجهة.

وهذا يفرض تحدياً أمنياً كبيراً على دول الخليج يتمثل في الموازنة بين استمرار الشراكة الأمنية مع واشنطن وتجنب الانجرار إلى مواجهة مفتوحة مع إيران.

*رابعاً: لماذا لم تغلق إيران مضيق هرمز بالكامل؟*

رغم التصعيد، لم تقدم إيران على إغلاق كامل للمضيق، والسبب أن هرمز يمثل بالنسبة لطهران: ورقة ضغط استراتيجية، وأداة تفاوض، ومصدراً اقتصادياً غير مباشر.

وإغلاق المضيق بصورة كاملة يعني: خسارة إيران جزءاً من قدرتها على التفاوض، واستعداء الصين والهند، أكبر المشترين للطاقة في المنطقة، وإعطاء الولايات المتحدة غطاءً دولياً لتوسيع العمليات العسكرية. لذلك تستخدم إيران التهديد بالمضيق أكثر من استخدامه كسلاح دائم.

*خامساً: لماذا بقيت حاملات الطائرات خارج المعركة؟*

تشير المعطيات إلى أن القطع البحرية الأميركية الرئيسية تمركزت بعيداً عن مناطق الخطر المباشر، مع الاعتماد على الطيران بعيد المدى والصواريخ البحرية لتنفيذ الضربات. وهذا يعكس إدراك واشنطن أن الحفاظ على أصولها البحرية الكبرى يمثل أولوية في أي تصعيد، وأن تجنب وضعها ضمن مدى النيران الإيرانية يقلل احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع. 

*سادساً: دخول البنية التحتية المدنية يمثل أخطر تحول*

من أخطر التطورات التي شهدتها طهران هي: استهداف الجسور وخطوط السكك الحديدية وبعض البنى التحتية، فعندما تنتقل الحرب من القواعد العسكرية إلى البنية الاقتصادية، فذلك يعني أن الطرفين يحاولان إنهاك الاقتصاد وليس فقط القوات المسلحة. وهنا تبدأ مرحلة جديدة من الحروب تعرف *بحرب الاستنزاف الاقتصادي*.

*سابعاً: الدبلوماسية قائمة ولم تموت*

رغم هدير الصواريخ واتساع رقعة المواجهة، فإن الدبلوماسية لم تغادر المشهد بالكامل. فما زالت قنوات الاتصال غير المعلنة تعمل عبر وسطاء إقليميين ودوليين، في مؤشر واضح على أن الطرفين يدركان حدود القوة وحدود المخاطرة في آن واحد. 

فالتاريخ يثبت أن المفاوضات في الأزمات الكبرى لا تبدأ عادة في لحظات الهدوء، بل عندما يبلغ التصعيد ذروته ويصل الجميع إلى قناعة بأن كلفة استمرار المواجهة أصبحت أعلى من كلفة التفاهم. 

ومن هذا المنطلق، فإن استمرار الوساطات والاتصالات الخلفية يعكس رغبة متبادلة في إبقاء باب الحلول السياسية موارباً، حتى وإن كانت لغة الصواريخ هي السائدة في الميدان. لذلك، لا يزال الصراع محكوماً بمنطق *الردع المتبادل وإدارة التصعيد* أكثر من كونه اندفاعاً نحو حرب إقليمية شاملة، وهو ما يجعل الساعات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الضربات العسكرية ستكون وسيلة لتحسين شروط التفاوض، أم مقدمة لانفلات الصراع إلى مستويات يصعب احتواؤها.

تعليق

أحدث أقدم

Disqus Shortname

sigma-2

ارسل لنا تعليق

[blogger][disqus][facebook]