
محمود الهاشمي
تنوّعت أدوات الهيمنة الأمريكية على دول العالم، وتبدّلت أشكالها بتبدّل الظروف، إلا أن الهدف ظل واحدًا: إخضاع الدول لإرادتها السياسية والاقتصادية، وضمان بقاء مصالحها فوق إرادة الشعوب وسيادة الأوطان.
فعندما تقتضي المصالح التدخل العسكري المباشر، لا تتردد الولايات المتحدة في إرسال جيوشها واحتلال البلدان، كما حدث في فيتنام وأفغانستان والعراق. وبعد إسقاط الأنظمة القائمة، تسعى إلى هندسة مشهد سياسي جديد يتوافق مع رؤيتها ومصالحها، بما يضمن استمرار نفوذها والسيطرة على مقدرات تلك الدول وثرواتها.
وحين لا يكون الاحتلال المباشر خيارًا مناسبًا، تلجأ إلى وسائل أخرى أقل كلفة وأكثر خفاءً، من بينها دعم الانقلابات العسكرية أو رعايتها، والإتيان بقيادات تفتقر إلى المشروع الوطني والخبرة السياسية، لتتولى إدارة الدولة وفق الإملاءات الخارجية. وفي ظل هذه الأنظمة، تتحول المؤسسات الأمنية إلى أدوات لقمع الحريات وتكميم الأفواه وملاحقة الأصوات المعارضة.
أما في الأنظمة التي تعتمد الانتخابات، فتبرز أدوات النفوذ الناعم؛ حيث يُستخدم المال السياسي والإعلام الموجّه وبعض المنظمات المؤثرة في الرأي العام لتسويق شخصيات مجهولة أو محدودة الكفاءة، ودفعها إلى واجهة المشهد السياسي. وبهذه الآليات يتم الالتفاف على الإرادة الشعبية، لتصل إلى السلطة شخصيات تدين بالولاء لمن دعمها، لا لمن منحها صوته.
وفي حالات أخرى، تتدخل واشنطن بصورة مباشرة في مسار العملية السياسية، فتضغط بالعقوبات أو التهديد بقطع التعاون، وتعمل على خلط الأوراق وإفراغ نتائج الانتخابات من مضمونها، وصولًا إلى فرض شخصيات لم تمتلك يومًا رصيدًا سياسيًا أو حضورًا مؤسسيًا حقيقيًا، لكنها تحظى بالقبول والدعم الخارجي اللازمين. وهكذا تتحول إرادة الشعوب إلى مجرد تفصيل هامشي أمام حسابات القوة والنفوذ.
إن اختلاف الوسائل لا يغيّر من حقيقة واحدة؛ فبين الاحتلال العسكري، والانقلاب السياسي، والتأثير الإعلامي والاقتصادي، يبقى السعي إلى توجيه القرار الوطني للدول الأخرى بما يخدم المصالح الأمريكية هو القاسم المشترك الذي يجمع هذه السياسات، مهما اختلفت الشعارات والخطابات المعلنة
مايهمنا في هذا المقال تناول المنهج الاميركي في اختبار شخصيات (قليلة التجربة )وليس لها من خلفية سياسية تذكر الى منصب رفيع بمستوى (الرئاسة )لهذا البلد او ذاك ،لغرض اخضاعه والإملاء عليه دون ادنى حراك او اعتراض منه. هذا المنهج وان اعتمدته الولايات المتحدة قديما الاّ انها في السنوات الاخيرة وخاصة في عهد الرئيس الاميركي (دونالد جون ترامب )الى حكم الولايات المتحدة بولايتين
الاولى منذ عام ٢٠١٧-٢٠٢١ والثانية منذ عام ٢٠٢٥ وحتى عام ٢٠٢٨.
عمدت ادارة ترامب الى اختيار شخصيات لادارة بلدانهم دون ان تتوفر بهم ادنى سماة القيادة والزمتهم ب(الطاعة )
وصناعة علاقات وتفاهمات دولية وتجارب سياسية واقتصادية ليست بصالح شعوب تلك الدول واول هذا
التطبيق كان مع دولة
١-(جورجيا )والمجيء
بشخصية ميخائيل ساكاشفيلي عبر مايسمى (ثورة الورد 2003)
وهو ليس باكثر من محامٍ شاب درس في الولايات المتحدة وعاد ليتزعم حراكاً شعبياً أطاح بالرئيس المخضرم والسياسي السوفيتي السابق إدوارد شيفرنادزه،بعد ان
قدمت واشنطن عبر منظمات المجتمع المدني دعماً مالياً ولوجستياً كبيراً لحركته. كان الهدف تقديم "وجه ديمقراطي جديد" يتبنى سياسات غربية صريحة، وينقل جورجيا بالكامل إلى المعسكر الأمريكي عبر السعي للانضمام إلى حلف الناتو، مضعفاً النفوذ الروسي التقليدي في القوقاز.
٢- دولة اوكرانيا
حيث جيء بشخصية (يهودية )يحمل جنسيتين اوكرانية واسرائيلية ولايملك تاريخاً سياسيا ،قبل دخوله المعترك السياسي، اشتهر فولوديمير زيلينسكي في أوكرانيا ككوميدي وممثل ساخر وُلد لعائلة ناطقة بالروسية. تميزت مسيرته الابتعادية عن السياسة حيث تخرج من كلية الحقوق لكنه لم يمارس المحاماة، وتوجه نحو الفن و أسس فرقة الإنتاج الكوميدي الشهيرة "كفارتال 95"،تولى فولوديمير زيلينسكي رئاسة أوكرانيا رسمياً في 20 مايو/أيار 2019، وذلك بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية التي جرت في شباط أبريل من العام ذاته
ويبدو انه كان مخططا له
لادامة الحرب بين بلده اوكرانيا وروسيا لامرين الاول لاشغال روسيا واضعافها من منافسة الولايات المتحدة والثاني اشغال اوربا ايضا،التي تعتمد على روسيا باستيراد مصادر الطاقة ،فتحولت اوكرانيا على يد زيلنسكي الى الى مجرد (خربة )
حيث تسببت الحرب في أوكرانيا في خسائر فادحة وعميقة شملت كافة مناحي الحياة، فروسيا تحتل مساحات واسعة من البلاد، مما أسفر عن دمار هائل في البنية التحتية، وأزمة نزوح ل ملايين الأشخاص، حيث تعد هذه الأزمة أكبر كارثة لاجئين في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، بعد فرّ الملايين إلى الدول الأوروبية، ونزح عدد مماثل داخل البلاد،وباتت دولا تجعل من نساء اوكرانيا الهاربات من ويلات الحرب هدفاً للدعارة وخاصة الامارات .
بالاضافة الى الدمار المادي والاقتصادي
نتيجة لتدمير المصانع، شبكات الطاقة، والطرق، مما أدى إلى تراجع حاد في الناتج المحلي الإجمالي وفقدان الوظائف
٣-الارجنتين (خافيير ميلي )
الذي يصف نفسه ب(الفوضوي الراسمالي)فاز بالانتخابات عام ٢٠٢١ واعلن ولاءه لاميركا حتى
سمي (ترامب الصغير )..شخصية مثيرة للجدل بلسان بذيء
وسمعة سيئة غير متزوج وليس له اولاد ..بربي الكلاب ويقول (عندما مات كلبي انقطعت صلتي بالله ..يحمل منشارا ويقول ساقطع اوصال الفاسدين ،يلعن الصين وروسيا
ويعشق اسرائيل التي زارها لمرات وبكى عند حائط المبكى ..(الحديث عن اخلاقه يطول )!
٤-جونسون اصبح رئيس وزراء بريطانيا عام ٢٠١٩ شخصية مثيرة للجدل في السياسة البريطانية والصحافة يقول عنه اصدقاؤه(شخصية مسلية وذو دعابة )ويستخدم لغة عنصرية بالعداء للمهاجرين
ويميل لمثليي الجنس ،يصبغ شعره وينثره على طريقة ترامب،جاءت به اميركا لاخراج المملكة المتحدة من الاتحاد الاوربي لإضعاف الاتحاد ..
٥- تشيلي فاز خوسيه انطونيو كاست في انتخابات عام ٢٠٢٥مرشح اليمين المتطرف المعروف بولائه
للمرحلة الدكتاتورية في عهد
السفاح (بينوشيه)والذي قال عنه (لوكان حيا لانتخبته)..
فيما بينوشيه مجرم سفاح قام بانقلاب عسكري على حكومة سلفادور الليندي المنتخبة
عام ١٩٧٠ والقى القنابل على الشعب في ملعب كرة القدم ..
عرف بتأييده لإسرائيل في عدد من المناسبات، واتهم الرئيس السابق غابرييل بوريك بـ"معاداة السامية" لقراره إقصاء إسرائيل من معرض "فيدا" الجوي الدولي.
ويُعد شقيقه الأكبر، ميغيل كاست ريست، من أبرز الذين شغلوا مناصب وزارية عدة، إلى جانب تولّيه رئاسة البنك المركزي فترة الحكم العسكري بقيادة أوغستو بينوشيه.
أما والده فقد كشفت وثائق تاريخية انضمامه إلى الحزب الاشتراكي القومي الألماني (النازي) في سبتمبر/أيلول 1942.
٦- السلفادور (نجيب بوكيلة( من أصول فلسطينية، لكنه -في المقابل- يحتفظ بعلاقة مع إسرائيل، وزار العام الماضي حائط البراق (المبكى وفق التسمية الإسرائيلية) ومتحف الهولوكوست بالقدس المحتلة، والتقى مسؤولين إسرائيليين ومعجب بالرئيس الاميركي حيث فار بانتخابات عام ٢٠٢١ وغيّر بالدستور لكي يترشح لمرة اخرى ..
٧- الهندوراس فوز نصري عصفورة -من اصول فلسطينية ايضا والذي يوصف بأنه يميني مدعوم من الرئيس الأميركي دونالد ترامب– بالانتخابات الرئاسية لعام 2025..
٨- كولومبيا حيث جرت الانتخابات الاولية في مايس مايو ٢٠٢٦وتصدرها (ابيلادودي لاإسبرييا)وهو محامٍ ولايملك اي خبرة سياسية جاءت به اميركا ودعمه ترامب وغرد له
على منصة "تروث سوشيال " ، معلنا "دعمه الكامل " للمرشح اليميني، كما هاجم منافسه سيبيدا ووصفه بأنه "ماركسي من اليسار المتطرف.
اعلن تعزيز العلاقات مع إسرائيل "على نحو غير مسبوق
واكد (أن "إسرائيل صديق وفي وحليف راسخ لكولومبيا)واشار
بأنه إذا فاز فسينقل سفارة كولومبيا من تل أبيب إلى القدس،فيما كان الرئيس السابق بيترو قد أعلن في 3 مايو/أيار 2024 قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، على خلفية الإبادة الجماعية التي ترتكبها تل أبيب بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
وأكد بيترو أن بلاده لن تكون شريكة في الإبادة الجماعية، وحظر بشكل كامل في 31 أغسطس/آب 2025 تصدير الفحم إلى إسرائيل،لذا عملت المخابرات. الاميركية على ابدالهم .
٩-ترامب نفسه جاء من خارج المؤسسة السياسية التقليدية وهو رجل اعمال ونجماً تلفزيونياً، استغل صورته كشخصية "من خارج النخبة" ليقدم نفسه كمنقذ يتحدث بلغة مباشرة، مستهدفاً الناخبين المهمشين اقتصادياً والمحبطين من السياسات التقليدية للحزبين الديمقراطي والجمهوري.
وزير دفاعه (هيغست )دون ادنى خبرة بالعسكرية ،واخر مسؤول عينه ترامب قبل ايام كان لشغل منصب مدير الاستخبارات الوطنية بالانابة
من قبل (ويليام بولت )فالرجل لم يعمل في هذا الميدان ولو لساعة واحدة ومجرد تاجر عقارات وصديقا لترامب .
إرسال تعليق