العربية
English
کوردی
عاجل
جاري تحميل الأخبار...
/* حذف breadcrumb + meta في صفحة المقال فقط */ body.item-view .breadcrumbs, body.item-view .breadcrumb, body.item-view [class*="breadcrumb"], body.item-view .post-meta, body.item-view .entry-meta, body.item-view .post-info, body.item-view .post-footer, body.item-view .post-labels, body.item-view .post-author, body.item-view .post-date, body.item-view .comment-link, body.item-view [class*="post-meta"], body.item-view [class*="entry-meta"], body.item-view [class*="byline"] { display: none !important; visibility: hidden !important; height: 0 !important; min-height: 0 !important; margin: 0 !important; padding: 0 !important; overflow: hidden !important; } /* تقليل الفراغات حول العنوان */ body.item-view .post, body.item-view .post-outer, body.item-view .post-header, body.item-view .post-title, body.item-view h1.post-title, body.item-view .entry-title { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; } /* تقريب الصورة من العنوان */ body.item-view .post-body, body.item-view .entry-content { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; article p, .entry-content p, .post-body p, .post p, .item-content p { margin: 0 !important; margin-bottom: 5px !important; padding: 0 !important; line-height: 1.4 !important; }

​*بين جنازة رابين وخامنئي… سقوط البوصلة الأخلاقية للأمة*


ناجي الغزي/كاتب سياسي

لا يمكن، من الناحية التاريخية أو الأخلاقية أو السياسية، أن تكون هناك مقارنة بين المجرم إسحاق رابين، أحد قادة المشروع الصهيوني، الذي ارتبط اسمه بمحطات مؤلمة من الصراع العربي الإسرائيلي، وبين الشهيد آية الله السيد علي الخامنئي، الذي يعتبر في نظر اغلبية العالم الحر رمزاً لمحور المقاومة ومواجهة إسرائيل والولايات المتحدة.

فالمقارنة هنا ليست بين رجلين، وإنما بين *موقفين رسميين عربيين* يفصل بينهما الزمن، وتجمعهما مفارقة واحدة *ازدواجية المعايير في التعامل مع القضايا التي تمس وجدان الأمة*.

في عام 1995، شاركت سبع دول عربية في مراسم التشييع، إذ حضر العاهل الأردني الملك حسين على رأس وفد كبير ضم أفراداً من العائلة المالكة ووزراء وكبار المسؤولين، ومثّل مصر الرئيس حسني مبارك يرافقه وفد وزاري، وألقى الزعيمان كلمات أشادا فيها برابين. كما شاركت المغرب وموريتانيا وسلطنة عُمان وقطر بوفود وزارية، في حين مثّل تونس سفيرها لدى الأردن.

ولم يكن هذا الحضور مجرد بروتوكول دبلوماسي عابر، بل كان رسالة سياسية قرأها كثير من أبناء الأمة بوصفها تعبيراً عن مرحلة أصبح فيها الانفتاح على إسرائيل يحظى بأولوية في الحسابات الرسمية، حتى وإن تعارض ذلك مع الذاكرة الجمعية للشعوب العربية التي كانت ترى في رابين أحد أبرز قادة الدولة التي خاضت حروباً مع العرب واحتلت الأرض الفلسطينية.

والمفارقة العجيبة ان تلك المشاركة الرسمية آنذاك لم تُثر أي موجة اعتراض سياسي مماثلة لما تشهده المنطقة اليوم عند الحديث عن حضور أو عدم حضور مناسبات تتعلق بتشييع جنازة الشهيد السيد الخامنئي، هذه الشخصية البطولية المقاومة التي تقف في مواجهة أمريكا وإسرائيل.

ومن هنا تبدأ الأسئلة التي تستحق التأمل: لماذا تتغير المعايير بتغير الضغوط؟ ولماذا يبدو أن ما كان مقبولاً في ظرف سياسي يصبح مرفوضاً في ظرف آخر؟ وهل أصبحت المواقف الرسمية تُبنى على ميزان المبادئ، أم على ميزان المصالح وردود الفعل الدولية؟

إن القضية ليست في الأشخاص، وإنما في البوصلة التي توجه القرار السياسي. فحين تصبح المعايير انتقائية، ويتغير الموقف من حدث إلى آخر وفق اعتبارات القوة والضغط الخارجي، فإن الأزمة لا تعود أزمة سياسة فحسب، بل تتحول إلى أزمة قيم ومعايير أخلاقية.

لقد علمتنا تجارب الأمم أن الدول قد تغيّر تحالفاتها، وهذا أمر تفرضه المصالح أحياناً، لكن الأخطر هو أن تغيّر معاييرها الأخلاقية، وأن يصبح الثابت متغيراً، والمبدأ قابلاً للتأويل بحسب اتجاه الرياح السياسية. وعندما يحدث ذلك، لا يكون السقوط سقوط موقف عابر، بل سقوطاً للبوصلة التي تهدي الأمة في لحظات الاختبار.

فالتاريخ لا يسجل أسماء الذين حضروا جنازة هذا أو ذاك بقدر ما يسجل المعايير التي حكمت قراراتهم. والأمم لا تُحاسب على اختلاف اجتهاداتها السياسية، وإنما على ثباتها أو اضطرابها في القيم التي أعلنت أنها تمثلها. وبين جنازة رابين وأي مناسبة سياسية أخرى، وتبقى الاسئلة التي سيطرحها التاريخ على كل جيل قائمة ومفتوحة: هل ما زالت للأمة بوصلة أخلاقية ثابتة، أم أن اتجاهها أصبح تحدده موازين القوة أكثر مما تحدده المبادئ؟

وهل كانت التحولات التي شهدتها المنطقة تعبيراً عن واقعية سياسية فرضتها الظروف، أم أنها كانت بداية لانفصال متزايد بين السياسات الرسمية والوجدان الشعبي؟ 

هذه الاسئلة ستظل مفتوحةً للنقاش، لكن المؤكد أن الأمم التي تفقد ثبات معاييرها الأخلاقية تواجه تحدياً لا يقل خطورة عن أي تحدٍّ سياسي أو عسكري.

تعليق

أحدث أقدم

Disqus Shortname

sigma-2

ارسل لنا تعليق

[blogger][disqus][facebook]