
غيث العبيدي
«من كربلاء التي غيرت مسار أمة منحرفة إلى طهران التي أكدت مسار قائم»
▪️ المقدمة :
لحظة إستشهاد الأمام الحسين عليه السلام في السياقات البنيوية للدين الإسلامي هي؛ لحظة تحول في الهيكلية الإسلامية، وإعادة لتعريف الأسلام السياسي من النسخة السلطوية إلى النسخة القيمية، لذلك وصفته اعلاه ”الإستشهاد التأسيسي“ الذي ثبت أصول الدين الأسلامي، وغير مسارات أنحراف الأمة، وخلق بشكل حاد ركن الأرتباط بالدين وليس بالأشخاص. بينما إستشهاد القيادات الأسلامية المعاصرة كإستشهاد السيد على الخامنئي والسيد حسن نصرالله، رضوان الله عليهما، هو إستشهاد تجديدي تكرر على نفس نمط أستشهاد الأمام الحسين عليه السلام، لكن بوظيفة مختلفة وهي؛ تجديد الألتزام، وأختبار لأركان المشروع الذي أسس في كربلاء، وأنبثق من واقعة الطف عام 61 هـ وهل هو مشروع مرتبط بقيم ومؤسسات الدين الاسلامي، أم مرتبط بشخصياتهم ومشاريعهم السياسية بالدرجة الاولى؟
▪️ الحالة التأسيسية
(إستشهاد الأمام الحسين ع)
أستشهد الأمام الحسين ”ع“
عندنا انحرفت الأمة الإسلامية عن مسارها الأسلامي، وأنقلبت على النظم السماوية والأحاديث النبوية، عندما عمل الأمويون بنظام الحكم بالوراثة، فكانت الأزمة تتمحور في تلك الفترة على تعريف الأسلام المحمدي الأصيل، وهل هو رسالة قيم ام سلطة حكم؟ فتضمنت أهم أثار الفعل الإستشهادي للأمام الحسين ”ع” على مايلي..
1️⃣. رسخ قاعدة شرعية السلطة وثبت ركن العدل كأحد أهم شروطها الأساسية.
2️⃣. ثبت ركن التضحية لأحياء البعد الأخلاقي للسلطة.
3️⃣. أحياء الذاكرة الجمعية للأمة الأسلامية.
4️⃣. ثبت مبدأ البعد الأيديولوجي للسلطة، وأخرجها من دائرة المساومة السياسية، ورفع كلفة الخروج منها.
5️⃣. رسخ مبدأ الارتباط بلوائح وأركان المؤسسة الدينية وليس بالأشخاص، وكل ما سقي بالدم يصعب التفاوض عليه.
▪️ الحالة التجديدية ( أستشهاد القيادات الأسلامية المعاصرة)
شكلت الأفعال الأستشهادية للقيادات الأسلامية المعاصرة ( الشهيدين العظيمين السيد علي الخامنئي والسيد حسن نصر الله) حدثًا كبيراً وتضمنت أهم آثار إستشهاهما على مايلي..
1️⃣. أعادة تعريف الهوية الأسلامية للجماعات المرحلية التي تؤمن بهما.
2️⃣. رسم حدود الأنتماء وصدق الخطاب.
3️⃣. تضمين أنتقال رمزية الإلتزام بالمشروع الشيعي المناهض للظلم للجيل التالي.
4️⃣. الاثر المباشر لأستشهادهما أكد الامتداد الطبيعي للمشروع الشيعي من التأسيس بالدم عام 61 هـ إلى التجديد بالدم عام 2026م.
5️⃣. بيان قدرة وكفاءة وصلابة المشروع الشيعي في الأزمات وتثبيت أركانه المرحلية، وتجديد البيعة وتأكيد المسار.
▪️ الخاتمة :
الفعل الإستشهادي للإمام الحسين ”عليه السلام“ أنتج مشروع دولة إسلامية مضادة لكل انواع الانحراف، ومستقلة في مبادئها الأخلاقية عن النظام القائم في حينه، بينما الأفعال الإستشهادية للقيادات الأسلامية المعاصرة ”السيد علي الخامنئي والسيد حسن نصر الله ”قدست نفسيهما الزكية“ لم تؤسس مشروع، لكنها أختبارات لمدى لصلاحية المشروع المرحلي، واكتشاف أركانه الكامنة وبيان الركن القوي من الاخر الضعيف وتدعيمها وأستثمارها لتقوية رصيد الأرتباط بالمشروع التأسيسي.
إرسال تعليق