
د .محمد المعموري
نحن نعيش هذه الايام من شهر محرم الحرام وهذا الشهر يمر على العراقيين كل عام وهو يحمل معه آيات الحزن ويذكرنا باستشهاد الامام الحسين عليه السلام، هذا الشهر في العراق يختلف توقيته ووجوده عن باقي الاشهر وهذا التوقيت في العراق مختلف في مناسكه وتاثيره عن كل بلاد الدنيا ، فالعراق هو من احيا هذه الذكرة العطرة لآل بيت نبينا الكريم عليه وعلى اله افضل الصلاة والتسليم، وفي العراق لا تجد في شوارعه الكسوة السوداء حدادا وحزنا على سبط رسول الله فحسب ولكن العراقيين يحملون ألَمهم في قلوبهم وتدمع عيونهم وكأن دخول هذا الشهر عليهم يوقد جمرات النار التي تلتهب في قلوبهم.
و كَرَمَاً لآل بيت محمد صلوات الله عليهم وسلم تتفتح البيوت لتستقبل زوار الامام ، وتفرش الموائد اكراما لزواره ويصبح كل بيت في العراق مهيأ لاستقبال الزائرين وتتفتح القلوب الحزين لتضم هذه الكواكب من الشمال والجنوب والشرق والغرب بقناديل الكرم المنقطع النظير إكراماً لمحمد صلى الله عليه واله وسلم وحبا لِآلِهِ الكرام.
الامام الحسين يفعل كل هذا بشعب محب له شعب عاش منذ استشهاده وهو يُحيّ ذكراه العطره ويذكر بتضحيته من اجل دين جده وحفاظا على مباديء وقيم الاسلام ، لقد هان على امامنا كل شيء الا دينه وشرعه وايمانه ، فكان السارية التي حملت راية الاسلام والسد المنيع لمن سولت له نفسه لمحاولة تحريف هذا الدين الحنيف.
كانت ولازالت راية الحسين تذكرنا باتباعه والسير بمنهاجه لانه المنهاج الحقيقي للاسلام والذي ورثه من جده رسول الله وابيه علي المجتبى وامه فاطمة الزهراء البتول فكان الحسين عليه السلام يحمل امانة الدين وقد فدى نفسه من اجلها.
لقد تعلمنا من الحسين محاربة الطغاة والتضحية من اجل الدين الاسلامي الحنيف والصمود والثبات فكان شعاره "هيهات منا الذلة" وقد فعل فهانت الدنيا بين يديه وتهاوت الرؤوس التي كانت تمني النفس بالخلاص من نور يتجدد في طريق الهدى ومسار ابى ان يكون الاكما كان جده وابيه وامه واخيه لقد برَّ الاسلام
بوفائه وطهر دمه بقعة نزورها لنتذكر تضحياته ونلتمس الثبات معه والسير على طريقه فان طريق الحسين ليس كأَيُ طريق.
إرسال تعليق