
كتب / جعفر العلوجي
هناك أشخاص في الحياة لا يملكون موهبة ولا شجاعة ولا فكرا، لكن الظروف تخدمهم حتى يتحولوا فجأة الى “أبطال” في نظر الناس تماما مثل سالفة “فارس بني مصران” .
رجل فقير خائف لا يعرف حمل السلاح ولا ركوب الفرس، لكنه دخل وسط قوم صدقوا الحكايات أكثر من الحقائق، كل مرة يقع بالمصادفة تتحول عثرته الى بطولة وكل خوف يعيشه يفسره الناس على أنه شجاعة نادرة، مرة جفلت به الفرس فصار أول من “غزا” ومرة سقط من الشجرة على الأسد فصار “صياد الأسود” بينما الحقيقة أنه لم يكن سوى رجل خدمه الحظ أكثر مما خدمته قدراته .
هذه الحكاية ليست مجرد نكتة شعبية بل صورة حقيقية لواقع نعيشه اليوم .
فكم شخص صار رقما مهما في الدولة أو السياسة أو التجارة أو الرياضة ليس لأنه عبقري أو صاحب مشروع، انما الظروف حملته فوق أكتاف الناس وكم “فارس بني مصران” عندنا اليوم تحول من شخص عادي الى صاحب مليارات فقط لأن باب الحظ فتح له، أو لأن الفساد صنع له مجدا مزيفا؟
في السابق كانت الغنائم ابلاً وغنما أما اليوم فالغنائم صارت عقودا ومناقصات وأموال شعب بمليارات الدولارات .
والمصيبة الأكبر أن هؤلاء لا يكتفون بالسرقة، لكن يطلبون من الناس الصمت أيضا وكأن السكوت صار واجبا وطنيا حتى تستمر الولائم على حساب الفقراء .
المشكلة ليست فقط بمن يسرق، بل بمن يصفق له ويصنع منه بطلا تماما كما صنعوا من ذاك الخائف “فارسا مغوارا”
فالزيف حين يتكرر يتحول إلى حقيقة عند البعض، والصدفة حين تتكرر يصنعون منها تاريخا لكن الحقيقة تبقى واضحة
ليس كل من لمع نجما يستحق الضوء، وليس كل من جمع المال صنع المجد، فبعض الأسماء صنعتها الظروف بينما الحقيقة أنها لا تختلف بشيء عن “فارس بني مصران” .
إرسال تعليق