عاجل
جاري تحميل الأخبار...

​مؤسسة بحر العلوم الخيرية و برنامج الامم المتحدة الانمائية في العراق يطلقان مشروعهما الوطني “صمود الإنسان والتنوع الأحيائي في أهوار بلاد الرافدين” في المعهد العالي لإعداد وتأهيل القادة


في خطوة تعكس تنامي الإدراك الوطني بخطورة أزمة المياه وتداعياتها البيئية والإنسانية، أطلقت مؤسسة بحر العلوم الخيرية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق مشروع “صمود الإنسان والتنوع الأحيائي في أهوار بلاد الرافدين”، فيما احتضن المعهد العالي لإعداد وتأهيل القادة أعمال الجلسة الحوارية الأولى ضمن برنامج الحوار والتعاون الوطني لإدارة المياه في العراق، بمشاركة واسعة من ممثلي الوزارات والمؤسسات الحكومية والخبراء والأكاديميين والمنظمات الدولية.


وافتتح الجلسة عميد المعهد العالي لإعداد وتأهيل القادة الأستاذ الدكتور عبد الكريم كاظم عجيل، مرحبًا بالحضور، ومؤكدًا في كلمته أهمية تعزيز الحوار الوطني حول إدارة الموارد المائية، وضرورة بناء رؤى مشتركة قادرة على مواجهة التحديات البيئية والمناخية التي يشهدها العراق، ولا سيما ما يتعلق بمستقبل الأهوار واستدامتها.

كما ألقى الدكتور إبراهيم بحر العلوم، رئيس مؤسسة بحر العلوم الخيرية، كلمة أكد فيها أهمية هذا المشروع الوطني الذي تنفذه المؤسسة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق وأصحاب المصلحة من الوزارات والمؤسسات الحكومية، مشيرًا إلى أن حماية الأهوار وإدارة المياه تمثلان مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تكامل الجهود الرسمية والدولية والمجتمعية.

من جانبه، تحدث ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق السيد ساشا غراومان عن أهمية المشروع في دعم مسارات التعاون الوطني وتعزيز الإدارة المستدامة للموارد المائية، مؤكدًا التزام البرنامج بمساندة العراق في مواجهة تحديات التغير المناخي وشح المياه من خلال دعم الحوار المؤسسي والحلول المستدامة.

وأدار الجلسة الحوارية الأستاذ الدكتور قاسم محمد الجنابي، الذي أكد أهمية فتح مساحات للنقاش العلمي والمؤسسي بين الجهات المعنية للوصول إلى مقاربات عملية تسهم في حماية الأهوار وتحقيق الأمن المائي في العراق.

وشكلت الجلسة، التي انعقدت يوم الأحد 10 أيار 2026، منصة وطنية لمناقشة مستقبل الأهوار العراقية وسبل إنعاشها في ظل تحديات التغير المناخي وشح المياه وتراجع الإطلاقات المائية، إلى جانب البحث عن حلول عملية تضمن استدامة هذا الإرث البيئي والإنساني الفريد.

وفي المحور الأول، الذي خُصص لرؤية الإدارات العليا في الوزارات القطاعية، ناقش المشاركون آليات تحقيق التكامل المؤسسي في إدارة المياه وإنعاش الأهوار، مؤكدين أن نجاح أي خطة مستقبلية يتطلب تنسيقًا عالي المستوى بين الجهات المعنية بالبيئة والموارد المائية والزراعة والإعمار والهجرة.

وتطرقت المداخلات إلى أبرز التحديات التي تواجه تنفيذ الخطط البيئية الخاصة بالأهوار، وفي مقدمتها محدودية الموارد المائية، والضغوط المناخية، والتوسع في الطلب على المياه، فضلًا عن الحاجة إلى تحديث البنى التحتية المائية وتطوير أساليب الإدارة والتخطيط.

كما شهدت الجلسة طرح رؤى وطنية بشأن إدارة الموارد المائية خلال السنوات المقبلة، ركزت على اعتماد سياسات أكثر كفاءة في استخدام المياه، والتوسع في تقنيات الري الحديثة، وتقليل الهدر، وتحقيق التوازن بين الاحتياجات الزراعية والمتطلبات البيئية للأهوار.

وأكد المشاركون أن مشاريع الري والبزل تمثل عنصرًا حاسمًا في ضمان إيصال الحصص المائية إلى مناطق الأهوار، فيما جرى التشديد على ضرورة إدماج الاعتبارات البيئية في مختلف القرارات والسياسات المتعلقة بإدارة المياه. وفي جانب آخر من النقاشات، حذّر مختصون من التداعيات الاجتماعية لتدهور الأهوار، مشيرين إلى أن شح المياه انعكس بصورة واضحة على أنماط الهجرة والنزوح الداخلي، وأثر بشكل مباشر على المجتمعات المحلية وسبل عيشها التقليدية. أما المحور الثاني، فقد تناول رؤية المستشارين والخبراء نحو بناء سياسات مستدامة لإدارة المياه وإنعاش الأهوار، حيث جرى التأكيد على أهمية تعزيز التعاون العلمي والفني بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان، وتطوير آليات تبادل المعلومات والخبرات بما يخدم الأمن المائي الوطني.

ودعا المشاركون إلى تحويل ملف الأهوار من حالة استجابة للأزمات إلى مشروع وطني دائم يجمع بين حماية البيئة وتحقيق التنمية الاقتصادية المحلية، مع توفير الدعم اللازم للمجتمعات السكانية المرتبطة بالأهوار.

وفي محور “حلول التقنيات المستقبلية”، استعرض مختصون من المركز الوطني لإدارة الموارد المائية جملة من الرؤى الفنية المتعلقة بالإدارة المتكاملة للموارد المائية، مؤكدين أن التكنولوجيا الحديثة والأنظمة الذكية باتت ضرورة ملحة لتعزيز كفاءة إدارة المياه وتحقيق الاستدامة.


كما شهدت الجلسة تعقيبات أكاديمية وفنية شددت على أهمية الاستفادة من الدراسات والبحوث العلمية في صياغة السياسات المائية، وتعزيز دور الجامعات ومراكز البحث في دعم القرارات الحكومية.


أبرز التوصيات


وخلصت الجلسة إلى مجموعة من التوصيات الاستراتيجية، أبرزها:


1. توحيد الحوكمة المائية وإصلاح الإطار المؤسسي عبر الإسراع بتشريع قانون المجلس الأعلى للمياه، بما يضمن توحيد القرار المائي وتعزيز التنسيق بين الوزارات المعنية.

2. تأمين حصة مائية بيئية مستدامة للأهوار من خلال اعتماد سياسة وطنية واضحة تضمن تخصيص حصة ثابتة للأهوار كحق بيئي وإنساني.

3. إدماج ملف المياه والأهوار في البرنامج الحكومي بوصفه أولوية استراتيجية وطنية مع تحديد مؤشرات أداء واضحة لقياس التقدم.

4. تحديث منظومة إدارة المياه والزراعة باستخدام التكنولوجيا الحديثة عبر التحول نحو الإدارة الرقمية الذكية وتوسيع استخدام تقنيات الري الحديثة.

5. تعزيز البعد البيئي والاجتماعي والتنمية المستدامة للأهوار من خلال دعم المجتمعات المحلية ومعالجة آثار الهجرة البيئية وتطوير سبل العيش المستدامة.

6. تطوير بيئة الاستثمار المستدام في الأهوار عبر تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في المشاريع البيئية والسياحية والزراعية الملائمة لطبيعة الأهوار.

7. تعزيز التعاون الإقليمي في إدارة الموارد المائية العابرة للحدود من خلال تفعيل قنوات الحوار والتفاوض مع دول المنبع لضمان حقوق العراق المائية.

8. عقد جلسة لاحقة في محافظة البصرة بمشاركة الحكومات المحلية والمجتمعات المتأثرة مباشرة بشح المياه وتدهور الأهوار، بهدف توسيع المشاركة المجتمعية في صياغة الحلول والسياسات المائية.

وأكد المشاركون في ختام أعمال الجلسة أن أهوار بلاد الرافدين تمثل ركيزة حضارية وبيئية عالمية، وأن الحفاظ عليها يتطلب إرادة وطنية موحدة ورؤية استراتيجية طويلة الأمد تضمن استدامة المياه وصمود الإنسان والتنوع الأحيائي في العراق.

تعليق

أحدث أقدم

Disqus Shortname

sigma-2

ارسل لنا تعليق

[blogger][disqus][facebook]