
غيث العبيدي
علي معارج البهادلي شخصية عراقية عملت لسنوات في قطاع النفط، وتدرجت في المناصب الفنية والإدارية حتى وصلت إلى منصب وكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع، وقد عرف عنه الإنشغال بالتفاصيل التشغيلية اليومية التي تمس حياة المواطن بشكل مباشر، من توفير المشتقات النفطية إلى متابعة عمل المصافي وخطوط التوزيع.
خلال فترة عمله ركز على ربط السياسة النفطية بأحتياجات السوق المحلي، فكان حضوره متكرراً في إجتماعات المجلس الوزاري للاقتصاد وخلايا الأزمة التي تشكلت في الظروف الاستثنائية، وفي تلك الإجتماعات كان يطرح مقاربات عملية لزيادة طاقة التصفية المحلية، وتأمين بدائل لتغطية نقص الغاز، والتنسيق مع وزارة الكهرباء لتحديد أولويات التجهيز بما يقلل من أثر الأزمات الإقليمية على الداخل العراقي.
ما يميز أسلوبه المهني هو الإعتماد على البيانات الميدانية والتواصل المباشر مع الكوادر في المصافي وشركات التوزيع، مما أعطاه صورة قريبة من الواقع الميداني بعيداً عن التقارير المكتبية، وكما حرص على دعوة المواطنين إلى الإعتماد على المصادر الرسمية وتجنب الشائعات التي تؤثر على إستقرار السوق، وهو موقف يعكس فهمه لأهمية الثقة العامة في إدارة ملف حيوي مثل الطاقة.
على الصعيد المهني، ساهم في متابعة مشاريع تطوير البنى التحتية للتوزيع، ودفع بأتجاه رفع كفاءة التشغيل في بعض المواقع التي تعاني من تقادم المعدات. أهتمامه لم يقتصر على الجانب الفني فقط، بل أمتد إلى الجانب الإداري من خلال دعم تأهيل الكوادر الشابة وتمكينها من تسلم مسؤوليات ميدانية. ورغم هذا الحضور المهني، لم يسلم الرجل من محاولات المساس بسمعته عبر حملات إعلامية تقف خلفها الجيوش الإلكترونية والأقلام المأجورة التي تبحث عن الإثارة على حساب الحقائق، وهذه المحاولات غالباً ما تتكرر مع أي مسؤول يتخذ قرارات تمس مصالح أطراف نافذة، وتهدف إلى خلط الأوراق وإرباك الرأي العام. وقد رأى البعض في العقوبات الأمريكية التي طالته تأكيداً على هذا المسار، استناداً إلى القاعدة التي ذكرها الإمام الخميني رضوان الله عليه: "كل من ترضى عنه أمريكا فهو خائن" ومن هذا المنظور، فإن إستهدافه يفهم على أنه نتيجة مواقفه التي لا تنسجم مع السياسات الأمريكية في المنطقة، وليس نتيجة خلل مهني داخل وزارته. في المحصلة النهائية، يظهر ”علي معارج البهادلي “ كإداري يعمل بصمت في ملف معقد وحساس، حيث يلتقي فيه الإقتصاد بالأمن وخدمة المواطن، وكل من يعمل في وزارة النفط يعرف أن شؤون التوزيع لا تحتمل التأخير، وأن أي خلل فيها ينعكس مباشرة على الشارع، ولهذا فإن وجود كفاءات ذات خبرة ميدانية في هذا الموقع يعد عنصر إستقرار مهم للمنظومة النفطية العراقية.
إرسال تعليق