العربية
English
کوردی
عاجل
جاري تحميل الأخبار...

​رسالة .. نحو عهدٍ سياسي جديد … كيف يصنع رئيس الوزراء مشروع الدولة لولايتين متتاليتين؟


د.احمد الاعرجي 

إن نجاح أي رئيس وزراء في العراق لم يعد مرتبطاً بالخطب السياسية أو التحالفات المؤقتة ، بل بقدرته على بناء مشروع دولة يشعر به المواطن في حياته اليومية . فالعراق اليوم يقف أمام مرحلة تاريخية حساسة تتطلب قيادة تمتلك الجرأة على اتخاذ القرار والقدرة على احتواء جميع فئات المجتمع من دون استثناء . وعندما تنجح الحكومة في تحقيق العدالة الاجتماعية والخدمية فإنها لا تضمن النجاح لدورة انتخابية واحدة فقط بل تؤسس لثقة شعبية قد تمتد إلى دورتين متتاليتين ، لأن المواطن العراقي أصبح يبحث عن من يخدمه بصدق لا عن من يرفع الشعارات . إن الطريق الحقيقي نحو الاستقرار السياسي يبدأ من الاهتمام بكل الشرائح العراقية الشباب ، الأكاديميين ، العمال ، الموظفين ، المتقاعدين ، ذوي الدخل المحدود ، وحتى الطبقة الإعلامية التي لعبت دوراً كبيراً في نقل صوت الشارع ومعاناة الناس . فالإعلام لم يعد مجرد وسيلة نقل أخبار بل أصبح شريكاً في صناعة الوعي الوطني ولهذا فإن دعم الإعلاميين المهنيين وتأمين حياة كريمة لهم يمنح الدولة قوة معنوية كبيرة أمام الرأي العام . ومن هنا يمكن للحكومة أن تتبنى مشروعاً وطنياً يمنح الإعلاميين وشرائح أخرى مستحقة قطع أراضٍ سكنية ، ليس فقط في مسقط الرأس بل في أي محافظة يختارها المواطن لأن الانتماء للعراق يجب أن يكون فوق حدود الجغرافيا المحلية الضيقة . كما أن نجاح رئيس الوزراء يعتمد على إنهاء المشاريع الخدمية المتوقفة التي أرهقت الشارع العراقي لسنوات طويلة ، خصوصاً ملفات الكهرباء والماء والصحة والتعليم والطرق . فالمواطن حين يرى مشروعاً متوقفاً منذ عشر سنوات يعود للحياة وينجز خلال فترة قصيرة ، سيشعر بأن الدولة استعادت هيبتها . كذلك فإن إصلاح قطاعي الصحة والتربية أصبح ضرورة وطنية عاجلة ، بعدما أدى توسع القطاع الأهلي بشكل غير منظم إلى إضعاف المؤسسات الحكومية واستنزاف المواطن مادياً . ومن أهم عوامل النجاح أيضاً صناعة جيل قيادي شاب داخل المحافظات عبر تشكيل لجان شبابية وأكاديمية تمتلك رؤية تنموية حقيقية ، ترتبط مباشرة بمكتب رئيس الوزراء من خلال مستشارين مختصين يتابعون شؤون كل محافظة ويرفعون تقارير دقيقة عن احتياجات الناس ومشاكلهم . هذه الخطوة ستمنح الحكومة عيناً حقيقية داخل الشارع ، بعيداً عن الروتين والتقارير التقليدية . إن رئيس الوزراء الذي يقترب من الناس ويمنحهم الشعور بالمساواة والكرامة لن يكون مجرد مسؤول حكومي عابر بل سيتحول إلى مشروع دولة متكامل . وحين يشعر العراقي بأن صوته مسموع وحقوقه محفوظة فإنه سيدافع عن استقرار الحكومة بنفسه ، لأن الشعوب لا تمنح الثقة مرتين إلا لمن يثبت أن الوطن عنده أكبر من السياسة والمصالح الضيقة .

تعليق

أحدث أقدم

Disqus Shortname

sigma-2

ارسل لنا تعليق

[blogger][disqus][facebook]