
د. محمد المعموري / كاتب وباحث عراقي
من اكبر المصائب التي حلت وستحل بأجيال قادمه استسلامنا ويقيننا اننا لا نملك الارادة التي تؤهلنا للدفاع عن انفسنا فاصبحنا كالقوم المهزومين من قبيلتهم باحثين عن من يؤمن لهم سلامة العيش فقط ...، فنسينا ان نمتطي الخيل او نحمل السيوف فتداركتنا الخيبة واصبحنا "نلتفت" يمينا وشمالا حذرا من قادم وتحملنا اقدامنا مسرعة لمن يهب لنا الحماية والبقاء...
والسؤال الاهم... من يوفر لقوم مهزومين الكرامة والعزة ومن يوفر لهم كيان مستقل وهل سنقف يوما او نتمكن من الوقوف لنذكر ابنائنا بخيبتنا ، وهل سيمنحنا القدر المكان والزمان لكي نحافظ على تلك الحياة التي وهبتها لنا قوى غاشمة واين بعدها سنشد الرحال ؟.
لقد برهنا للعالم اننا انهزمنا منذ ان تركنا غزة تقتل امام اعيننا ورضينا ان نتفرج على تلك المجزة التي وقعت على ابنائها.
منذ ان دمرت غزة فأصبحت ركام عندها مات العرب وقتل في ازقتها القعقاع وانتحر على ركامها عبيدة وقد غدرنا بصلاح الدين فجعلنا دروب غزة تستباح.
منذ ان قتل ابناء غزة ودمرت غزة اصبحنا كأعجاز نخل ليس فيها حياة....
كانت ولازالت حناجر بعضنا تتباهي بماض قد راح ولم تستطيع تلك الامجاد ان توقظ فينا "غيرتنا" ولم تستطيع ان تنبهنا على خطر قادم لا محال.
بعد ان اصبحت غزة ركام وبعد استشهاد ابنائها وبعد ان تخلينا عنها وتركناها تقتل وتدمر ايقنت ان كل ما نكتبه ليس مجدي وان كل من نريد ان نوصل له رسائلنا باننا عرب ونحثهم على نصرة ابناء غزة كان كالخيال... ايقنت ان لا حاجة لكي اكتب... ولا حاجه لكي اندب.. ولا حاجه لكي اقف صارخا في عالم الكلمات انادي... (وااا... عرباه) لأننا اصبحنا بلا عروبه وضاعت من بين ايدينا اسس الحياة.
قررت ان اكسر محبرتي وان اركن في زوايا مكتبتي انتظر شيء سيحدث دون محال..!.
ولكني كنت امني النفس بانتصار عظيم يهز العالم. يعيد هيبتنا وننعم به بعد طول انتظار ولا زلت انتظر ذاك اليوم فأنني اعلم ان في غزة يولد رجال ومنها ستولد عظمة العرب ويعاد في ساحاتها صهيل الخيل وترفع السيوف وتنكس عندها كل الرايات الا رايتهم لأننا جميعا نعلم ان تحت ركامها ولد الابطال ومن دم ابنائها تنبت روح المقاومة والايثار..
لذا قررت ان اكتب حلمي هذا ربما يقرأه جيل اصبح خائف يترقب... وربما يفهمه حاكم خاف على كرسيه فجعل السلاسل تربطه بكرسيه فينتزع روحه قبل ان يفكر التخلي عنه وكانه يبقى ملتصق به..
وربما يأتي يوم تتكسر فيه قيود الخوف وتمنح لامتنا رماحها وسيوفها فيقودها بطل همام... ربما.. لذلك كانت الأمنية اكبر من قرار كسر محبرتي فهل ارى ذاك اليوم قريبا في افق الحياة؟!.
إرسال تعليق