
مرعب حراس المرمى وصاحب اللمسة الحاسمة
زخرت الكرة العراقية عبر تاريخها الطويل بالنجوم والمواهب التي صنعت أمجاد اللعبة وأثرت الملاعب بمهاراتها وأهدافها، ويبقى اسم الأسطورة عمو بابا حاضراً في مقدمة تلك الأسماء الخالدة. ومن بين النجوم الذين تركوا بصمة خاصة في ذاكرة الجماهير، يبرز اسم الراحل فيصل غضبان الماجدي الذي عُرف بموهبته الفطرية وقدرته الكبيرة على هز الشباك حتى استحق لقب “مرعب حراس المرمى”.
بدأ فيصل غضبان رحلته الكروية في الفرق الشعبية بمدينة الثورة، من خلال فريق “فيوري” الذي كان يعد من أبرز الفرق الشعبية في العراق آنذاك، وهناك لمع نجمه مبكراً كهداف من طراز خاص، امتاز بإجادته للألعاب الهوائية وتحكمه المميز بالكرة، فضلاً عن حسه التهديفي العالي داخل منطقة الجزاء.
وفي عام 1975 انتقل إلى صفوف نادي صلاح الدين تزامناً مع اعتزال نجم العراق السابق شدراك يوسف، ليرتدي فيصل قميصه ويحمل الرقم 8، في دلالة واضحة على الثقة الكبيرة بإمكاناته. وكان من أبرز محطاته مع الفريق مشاركته في نهائي كأس الجيش أمام القوة الجوية، في المباراة التي انتهت بفوز الصقور بهدفين مقابل هدف واحد.
وبعد مواسم حافلة بالعطاء، انتقل إلى نادي الكهرباء المعروف حالياً باسم الصناعة، وهناك تألق بصورة لافتة وأصبح هداف الفريق وواحداً من أكثر المهاجمين إزعاجاً لحراس المرمى والمدافعين. وفي سنواته الأخيرة مع الفريق، تحول فيصل غضبان إلى “الورقة الرابحة” التي يعتمد عليها المدربون في الدقائق الأخيرة، إذ كثيراً ما كان يدخل بديلاً في آخر ربع ساعة ليسجل هدف الفوز أو هدف التعادل في سيناريو تكرر مراراً.
ومن المواقف التي ظلت عالقة في الأذهان، ما حدث في إحدى مباريات الصناعة أمام نادي الشرطة، حين نزل فيصل أرض الملعب في الدقائق الأخيرة، ليصرخ أحد مدافعي الشرطة قائلاً: “اكسروه حتى لا يسجل”، في إشارة واضحة إلى سمعته الكبيرة كلاعب حاسم اعتاد التسجيل في الأوقات الصعبة.
وفي ختام مسيرته داخل الملاعب، لعب لنادي نادي السلام في دوري الدرجة الثانية عام 1989، بدعوة من النجم المونديالي الراحل ناظم شاكر، وساهم مع زملائه هاشم رويض ومالك فيوري وقاسم عبيد في إعادة الفريق إلى الدوري الممتاز.
وبعد انتهاء مشواره كلاعب، عرضت عليه إدارة النادي تدريب فريق الشباب، لكنه اعتذر موجهاً شكره لإدارة النادي، ومثمناً دعم الدكتور علاء مكي مشرف الفريق. بعدها قرر خوض تجربة احترافية في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث أشرف على تدريب نادي حتا، ثم عمل مساعداً للمدرب علي خضير في نادي الظفرة.
وخلال فترة وجوده في الإمارات، تولى أيضاً تدريب فريق الجالية العراقية الذي ضم نخبة من نجوم الكرة العراقية، من بينهم رزاق فرحان وحسام فوزي وعباس عبيد، إضافة إلى الشقيقين علي حكمت وجواد حكمت وإبراهيم حسن علي. وفي سنواته الأخيرة، انتقل إلى السويد حيث وافته المنية هناك، قبل أن يُنقل جثمانه إلى العراق، ليُشيع في جنازة مهيبة بمنطقة الأمين في بغداد، وسط حضور ومحبة كبيرة من الرياضيين والجماهير الذين احتفظوا له بمكانة خاصة في قلوبهم. وسيظل اسم فيصل غضبان الماجدي حاضراً في ذاكرة الكرة العراقية، ليس فقط لما قدمه من أهداف وإنجازات، بل لما عرف عنه من أخلاق طيبة وروح رياضية ومحبة كبيرة بين زملائه وكل من عرفه داخل الوسط الرياضي وخارجه.
إرسال تعليق