
بقلم الكاتب الناقد السياسي
حسن درباش العامري
في العراق، لم تعد معركة النجاح سهلة، لأن طريق الكفاءة أصبح محفوفًا بحروبٍ خفية لا تُدار بالسلاح، بل بالإشاعة والتشويه والتسقيط المنظم. فكل شخصية مهنية ناجحة داخل مؤسسات الدولة تجد نفسها أمام جبهات متعددة، بعضها سياسي، وبعضها طائفي، وبعضها حزبي، وأخرى إلكترونية بالاضافة الى ان الولايات المتحدة الأمريكية بالمرصاد لكل شخصيه وطنيه ناجحة ، وكأن النجاح في هذا البلد تحوّل إلى تهمة تستوجب الاستهداف.
ومن بين الشخصيات التي واجهت هذا النوع من الاستهداف يبرز اسم الاستاذ علي معارج البهادلي بوصفه نموذجًا للمسؤول التكنوقراط المنظبط والناجح فقد شغل عدة مناصب كان منها كوكيل لوزير النفط وفي ادارة الوزاره بنجاح ،وهو الذي نشأ داخل المؤسسة النفطية العراقية، وتدرج فيها من مهندس شاب حتى وصل إلى موقع متقدم بعد سنوات طويلة من العمل والخبرة والإدارة الميدانية.
الرجل لم يكن ابن حزبٍ أو واجهة مشروعٍ سياسي، بل ابن الوزارة نفسها، عرف تفاصيلها، وعمل بين ملاكاتها، ونجح في تقديم صورة مختلفة للمسؤول الإداري الذي يعتمد على الخبرة والطاقة الشبابية والرؤية المهنية. لكن هذا النجاح، كما يحدث غالبًا في العراق، لم يمر بهدوء.
فحين تنجح شخصية مهنية في موقع حساس، تبدأ محاولات التشويه، وتتحرك أدوات متعددة لإضعافها. جزء من هذه الأدوات يتمثل بما يُعرف بـ”الذباب الإلكتروني”، الذي أصبح اليوم صناعة متكاملة هدفها ضرب الثقة بالكفاءات الوطنية، عبر حملات منظمة على مواقع التواصل الاجتماعي، تُدار أحيانًا بأسماء وهمية أو حسابات موجهة، لا تبحث عن الحقيقة بقدر ما تبحث عن صناعة الفوضى والإحباط.
لكن الأخطر من ذلك، هو الاستهداف الطائفي الذي ما زال يُعمي البعض عن مصلحة العراق الحقيقية. فبدل أن يكون معيار النجاح هو الكفاءة والنزاهة والقدرة على الإدارة، يُجرّ النقاش أحيانًا إلى الانتماءات والهويات الضيقة، وكأن البلد لا يحتاج إلى عقول أبنائه جميعًا.
إن الدول لا تُبنى بالطوائف، بل بالكفاءات. ولا يمكن لأي وطن أن ينهض إذا ظلّ بعض أبنائه ينظرون إلى المسؤول الناجح من زاوية مذهبه أو قوميته بدل النظر إلى ما يقدمه من إنجاز وعمل.
وفي الجانب الآخر، يظهر نوع أكثر خطورة من الاستهداف، وهو التسقيط الحزبي المنظم، الذي لا يهدف فقط إلى تشويه الأشخاص، بل إلى السيطرة على المؤسسات نفسها. إذ تعمل بعض الجهات على ضرب سمعة الإدارات الناجحة من أجل إضعافها تمهيدًا للانقضاض على المواقع الحساسة داخل الوزارات وتحويلها إلى أدوات حزبية أو مراكز تمويل ونفوذ.
ولذلك لم يكن غريبًا أن تطال حملات التشويه شخصيات مهنية أخرى مثل علي البهادلي وغيرها من الكفاءات التي أثبتت حضورها الإداري والمهني. فالمعادلة أصبحت واضحة: كل إدارة ناجحة تُزعج من اعتاد تحويل المؤسسات إلى غنائم سياسية أو اقتصادية.
إن المشكلة الحقيقية ليست في وجود الخلاف السياسي، فهذا أمر طبيعي في كل دول العالم، بل في تحويل مؤسسات الدولة إلى ساحات تصفية حسابات، حيث يصبح النجاح خطرًا على مصالح البعض، وتصبح الكفاءة عقبة أمام مشاريع النفوذ والمحاصصة.
العراق اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الحروب الإعلامية ولا إلى حملات التشهير، بل يحتاج إلى حماية العقول والخبرات والكفاءات الوطنية، مهما كانت انتماءاتها الديالاستاذ علي معارج البهادلي هدف امريكا الجديد على خط انهاء القدرات العراقيه...
بقلم الكاتب الناقد السياسي
حسن درباش العامري
في العراق، لم تعد معركة النجاح سهلة، لأن طريق الكفاءة أصبح محفوفًا بحروبٍ خفية لا تُدار بالسلاح، بل بالإشاعة والتشويه والتسقيط المنظم. فكل شخصية مهنية ناجحة داخل مؤسسات الدولة تجد نفسها أمام جبهات متعددة، بعضها سياسي، وبعضها طائفي، وبعضها حزبي، وأخرى إلكترونية بالاضافة الى ان الولايات المتحدة الأمريكية بالمرصاد لكل شخصيه وطنيه ناجحة ، وكأن النجاح في هذا البلد تحوّل إلى تهمة تستوجب الاستهداف.
ومن بين الشخصيات التي واجهت هذا النوع من الاستهداف يبرز اسم الاستاذ علي معارج البهادلي بوصفه نموذجًا للمسؤول التكنوقراط المنظبط والناجح فقد شغل عدة مناصب كان منها كوكيل وزير النفط وناب عن الوزير حيان عبد الغني في ادارة الوزاره بنجاح ،وهو الذي نشأ داخل المؤسسة النفطية العراقية، وتدرج فيها من مهندس شاب حتى وصل إلى موقع متقدم بعد سنوات طويلة من العمل والخبرة والإدارة الميدانية.
الرجل لم يكن ابن حزبٍ أو واجهة مشروعٍ سياسي، بل ابن الوزارة نفسها، عرف تفاصيلها، وعمل بين ملاكاتها، ونجح في تقديم صورة مختلفة للمسؤول الإداري الذي يعتمد على الخبرة والطاقة الشبابية والرؤية المهنية. لكن هذا النجاح، كما يحدث غالبًا في العراق، لم يمر بهدوء.
فحين تنجح شخصية مهنية في موقع حساس، تبدأ محاولات التشويه، وتتحرك أدوات متعددة لإضعافها. جزء من هذه الأدوات يتمثل بما يُعرف بـ”الذباب الإلكتروني”، الذي أصبح اليوم صناعة متكاملة هدفها ضرب الثقة بالكفاءات الوطنية، عبر حملات منظمة على مواقع التواصل الاجتماعي، تُدار أحيانًا بأسماء وهمية أو حسابات موجهة، لا تبحث عن الحقيقة بقدر ما تبحث عن صناعة الفوضى والإحباط.
لكن الأخطر من ذلك، هو الاستهداف الطائفي الذي ما زال يُعمي البعض عن مصلحة العراق الحقيقية. فبدل أن يكون معيار النجاح هو الكفاءة والنزاهة والقدرة على الإدارة، يُجرّ النقاش أحيانًا إلى الانتماءات والهويات الضيقة، وكأن البلد لا يحتاج إلى عقول أبنائه جميعًا.
إن الدول لا تُبنى بالطوائف، بل بالكفاءات. ولا يمكن لأي وطن أن ينهض إذا ظلّ بعض أبنائه ينظرون إلى المسؤول الناجح من زاوية مذهبه أو قوميته بدل النظر إلى ما يقدمه من إنجاز وعمل.
وفي الجانب الآخر، يظهر نوع أكثر خطورة من الاستهداف، وهو التسقيط الحزبي المنظم، الذي لا يهدف فقط إلى تشويه الأشخاص، بل إلى السيطرة على المؤسسات نفسها. إذ تعمل بعض الجهات على ضرب سمعة الإدارات الناجحة من أجل إضعافها تمهيدًا للانقضاض على المواقع الحساسة داخل الوزارات وتحويلها إلى أدوات حزبية أو مراكز تمويل ونفوذ.
ولذلك لم يكن غريبًا أن تطال حملات التشويه شخصيات مهنية أخرى مثل علي البهادلي وغيرها من الكفاءات التي أثبتت حضورها الإداري والمهني. فالمعادلة أصبحت واضحة: كل إدارة ناجحة تُزعج من اعتاد تحويل المؤسسات إلى غنائم سياسية أو اقتصادية.
إن المشكلة الحقيقية ليست في وجود الخلاف السياسي، فهذا أمر طبيعي في كل دول العالم، بل في تحويل مؤسسات الدولة إلى ساحات تصفية حسابات، حيث يصبح النجاح خطرًا على مصالح البعض، وتصبح الكفاءة عقبة أمام مشاريع النفوذ والمحاصصة.
العراق اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الحروب الإعلامية ولا إلى حملات التشهير، بل يحتاج إلى حماية العقول والخبرات والكفاءات الوطنية، مهما كانت انتماءاتها الدينية أو القومية أو المناطقية. لأن خسارة الكفاءات لا تعني خسارة أشخاص فقط، بل تعني خسارة فرص بناء الدولة نفسها.
إن المسؤول المهني الحقيقي لا يُقاس بعدد خصومه على مواقع التواصل، بل بما يتركه من أثر داخل المؤسسة، وبما يقدمه للناس من عمل وإنجاز. أما حملات التسقيط، فمهما ارتفعت أصواتها، تبقى مؤقتة… بينما يبقى العمل الحقيقي شاهدًا لا يمكن تزويره.نية أو القومية أو المناطقية. لأن خسارة الكفاءات لا تعني خسارة أشخاص فقط، بل تعني خسارة فرص بناء الدولة نفسها. إن المسؤول المهني الحقيقي لا يُقاس بعدد خصومه على مواقع التواصل، بل بما يتركه من أثر داخل المؤسسة، وبما يقدمه للناس من عمل وإنجاز. أما حملات التسقيط، فمهما ارتفعت أصواتها، تبقى مؤقتة… بينما يبقى العمل الحقيقي شاهدًا لا يمكن .
إرسال تعليق