عاجل
جاري تحميل الأخبار...
📰 العدد الورقي PDF
عرض العدد

​آفاق التنسيق الاستراتيجي بين بغداد وطهران ومستقبل الاستقرار الإقليمي.


محمد حسن الساعدي 

تميزت العلاقة بين بغداد وطهران بانها واحدة من أكثرالملفات السياسية تعقيداً وتشابكاً في منطقة الشرق الأوسط حيث أن الموقف السياسي الموحد بين البلدين ليس مجرد تحالف عابر بل هو نتاج تداخلات جغرافية وتاريخية وأمنية عميقة فرضت نوعاً من التنسيق الاستراتيجي الذي يلقي بظلاله على المشهد الإقليمي والدولي بشكل مستمر

يرتكز الانسجام السياسي بين العراق وإيران على ركائز أساسية تجعل من تقارب المواقف ضرورة واقعية للطرفين وأهمها قضية الأمن القومي المشترك حيث يدرك البلدان أن استقرار أحدهما مرتبط بالآخر بشكل عضوي وقد تجلى هذا الموقف الموحد بوضوح خلال الحرب ضد التنظيمات الإرهابية حين قدمت إيران دعماً عسكرياً ولوجستياً كبيراً للعراق وكذلك يبرز الملف الطاقوي والاقتصادي كعامل حاسم في هذا التقارب نظراً لاعتماد العراق على الغاز والكهرباء من الجانب الإيراني مما يخلق ترابطاً يتطلب تنسيقاً سياسياً دائماً لتجاوز العقوبات الدولية وضمان استمرار التدفقات وعلى الرغم من وجود نقاط التقاء جوهرية فإن الموقف العراقي الموحد مع إيران يواجه تحديات تتطلب دقة عالية في الإدارة السياسية حيث تحاول بغداد دائماً تبني استراتيجية التوازن التي تضمن الحفاظ على علاقة استراتيجية مع طهران دون خسارة المحيط العربي أو العلاقات مع المجتمع الدولي كما يحرص العراق في خطابه الرسمي على تأكيد أن هذا التقارب ينبع من المصالح المتبادلة والاحترام السيادي وليس من باب التبعية المطلقة وهو ما يظهر في سعي العراق للعب دور الوسيط الإقليمي لتقريب وجهات النظر بين إيران وجيرانها في المنطقة. 

إن الموقف السياسي الموحد بين العراق وإيران لا يعني التطابق التام في كافة التفاصيل بل هو تنسيق تفرضه الجغرافيا والمصالح الحيوية المشتركة حيث يعتمد نجاح هذا المسار على قدرة البلدين في تحويل هذه العلاقة إلى عنصر استقرار إقليمي يخدم تطلعات الشعوب في التنمية والأمن بعيداً عن التدخلات الخارجية العنيفة مما يجعل من هذه العلاقة محوراً أساسياً في صياغة مستقبل الشرق الأوسط بطريقة تضمن توازن القوى والحفاظ على السلم الأهلي في المنطقة بأسرهـا. 

هناك من يحاول خلط الأوراق من خلال اتهام بعض السياسيين العراقيين خصوصا قيادات الصف الاول في وزارة النفط العراقية،بتبعيتهم لايران او اتهامهم بالدعم لها من خلال ربما تهريب الأموال او النفط ، وهو امر لا يتحمل التفسير او التأويل إذا ما علمنا ان الدولار مراقب الكترونياً من قبل البنك الفيدرالي الأمريكي، وان عمليات تهريب النفط كيف لها ان تتم مع كل الأقمار الاصطناعية التي تراقب الذبابة التي تدخل وتخرج إلى المنطقة من خلال مضيق هرمز ، او التي تخرج منه عن طريق ايران،وهو الأمر الذي ترفضه الحكومة العراقية وترفض اي نقاش بهذا الملف الحساس والذي يمس السيادة العراقية ويدخل في عمل وزارة النفط العراقية . 

الحكومة العراقية الجديدة عليها مسؤولية كبيرة ومهمة في تحديد نمط العلاقة بين واشنطن وبغداد،وفق أسس الورقة الاستراتيجية الموقعة بين الجانبين والتي ينبغي ان يعكف مجلس النواب على دراستها واعادة النظر بها وفق نظريه الاحترام المتبادل وعدم التدخل بالشؤون الداخلية للعراق واحترام سيادته .

تعليق

أحدث أقدم