
المهندس امين عواد
الرؤية الشخصي في رأيي لرجل لا يمكن فصله عن طبيعة المرحلة التي أدار فيها محافظة البصرة التي تُعد القلب الاقتصادي للعراق، والمحور الأكثر تأثيرًا في معادلة الثروة والسياسة والطاقة. فمن خلال المتابعة الدقيقة لأدائه السياسي والاقتصادي والأمني، يظهر بأنه يمتلك شخصية إدارية ذات طابع حازم، تعتمد على القرار المباشر وعدم الارتهان الكامل للتوازنات الحزبية التقليدية . وقد انعكس ذلك في طريقة تعامله مع الملفات الخدمية والاقتصادية، حيث يقدّم نموذجًا يقوم على الإدارة المهنية أكثر من كونه امتدادًا لسلطة الكتل السياسية، الأمر الذي منحه حضورًا جماهيريًا مختلفًا عن كثير من الشخصيات التي مرت في المشهد المحلي . أما على المستوى الأمني والسياسي، فقد بدت شخصيته أقرب إلى نموذج “الرجل التنفيذي” الذي يفضّل فرض هيبة الدولة والمؤسسات على منطق التسويات الضعيفة أو المجاملات السياسية . وهذا ما جعل صورته لدى جزء من الشارع ترتبط بمفهوم المسؤول القادر على اتخاذ القرار حتى في البيئات المعقدة والمليئة بالتقاطعات الحزبية . وفي المقابل، فإن حالة التخوف أو التحذير المتجذرة لدى بعض الأحزاب والكتل السياسية من بروز شخصية مهنية مثل السيد العيداني تحظى بقبول شعبي واسع، تعكس أزمة عميقة في بنية النظام السياسي القائم على المحاصصة والتوازنات الحزبية . فالأحزاب تدرك أن نجاح شخصية إدارية مستقلة نسبيًا، وقادرة على كسب ثقة المواطن بعيدًا عن الخطاب الحزبي التقليدي، قد يفتح الباب أمام تحوّل خطير بالنسبة لها؛ لأن المواطن عندما يجد نموذجًا ناجحًا في الإدارة والخدمة، يبدأ تدريجيًا بالتخلي عن الولاءات الحزبية الضيقة، والتمسك بفكرة “الدولة” بدل “الحزب”.
وهذا ما يفسر حالة الحذر من أي شخصية تمتلك الكاريزما كمحافظ البصرة يصبح له الحضور الشعبي والقدرة على اتخاذ القرار باستقلالية، لأن صعود هكذا نموذج قد يُضعف النفوذ التقليدي للأحزاب، ويجعلها مع مرور الوقت تفقد قدرتها على التحكم بالمشهد السياسي والجماهيري.
ومن هنا يمكن فهم سبب عدم اندفاع تلك القوى السياسية عندما مرة في حالة عسر في الايام الماضية نحو ترشيح المحافظ المهني والشجاع لمنصب رئاسة الوزراء، رغم ما يمتلكه من حضور إداري وشعبي وقيادي . فالمشكلة بالنسبة لبعض القوى ليست في الكفاءة، بل في الاستقلالية. إذ إن الشخصية التي تمتلك كاريزما قوية، ورؤية وطنية واضحة، ولا تقبل الإملاءات السياسية، تصبح بالنسبة لمنظومة المحاصصة مشروع زعامة يصعب احتواؤه أو التحكم بقراراته . الذين عُرفوا بالقرار المستقل نسبيًا، وكذلك يعزز مخاوف القوى التقليدية من أن وصوله إلى رئاسة الحكومة قد يؤدي إلى إعادة رسم موازين النفوذ داخل الدولة، وفتح ملفات أو قرارات لا تنسجم مع مصالح الأحزاب . لذلك تُفضّل هذه القوى غالبًا شخصيات مرنة سياسيًا وقابلة للتوافق والاملاءات، حتى وإن كانت أقل حضورًا أو تأثيرًا لدى الشارع، على شخصية تمتلك مشروعًا وطنيًا واضحًا ولا تتنازل بسهولة عن مبادئها أو قناعاتها.
في الآونة الأخيرة، لم تقتصر جهود السيد المحافظ على استقبال الشخصيات السياسية والاقتصادية، سواء على الصعيد المحلي او الإقليمي، بل جاءت هذه اللقاءات ضمن رؤية تهدف إلى تطوير العلاقات في مختلف الاتجاهات بما يخدم محافظة البصرة وشبابها، ويسهم في بناء بنية تحتية متطورة تليق بأبنائها. وإننا إذ نشدّ على يد هذا الرجل المهني، الذي اختار أن يكون حاضرًا في الميدان قريبًا من هموم الناس، نثمّن ابتعاده عن الأسلوب التقليدي في إدارة المسؤولية، ذلك الأسلوب الذي انحصر لفترات طويلة في روتين إداري داخل أروقة مجلس المحافظة واقتصر على المخاطبات الرسمية وتداول البريد الإداري فقط .
هنيئا للبصرة بما أنجبت ..
إرسال تعليق