
بقلم د كريم صويح عيادة
كان أبو ذرّ الغفاري رض إذا ارتحل مع النّبي محمد ص في غزواته يتأخر في سيره خلف القافلة، يناجي ربه وذاته متحاشيا لغو الحديث مع افراد القافلة، وكان إذا افتقده النّبي، يوقف القافلة، فكان يرى طيفا بلا ملامح قادما، فيردد النبي: كُن أبا ذرّ.. كُن أبا ذرّ.. كُن أبا ذرّ..
ويستبشر النبي برؤياه حين يصل، ليقول له: يا أبا ذرّ، تعيش وحيدا، وتموت وحيدا، وتُبعث يوم القيامة أمة لوحدك"
وفعلا عاش أبو ذرّ وحيدا ومات في الصحراء وحيدا، صلت عليه زوجته صلاة الجنازة لوحدها في الربذة، وبعثه الله فينا أمة من المعاني في التضحية والثورة على استبداد بني أمية ونصيرا للفقراء..
ونحن نستذكر سيرة ابا ذر العطرة ونقارنها مع من يدعون انهم سائرون على نهجة، وفي نفس الوقت يتبادلون التهم باقذر الكلامات ويتعاركون بالايدي والارجل بالبرلمان ليس من اجل الدين ولا لمصلحة البلاد والعباد وإنما من اجل المغانم ولمصالحهم الشخصية والحزبية، او مع الذين يرون الظلم ويبررونه بأتفه الأسباب كالتعصب الطائفي والقبلي والمناطقي..او مع الذين نصف شعبهم تحت خط الفقر وهم يعانون من التخمة وانتفاخ الكروش من المال السحت..، او مع الذين في العلن والاعلام يعلنون التقوى والتدين وفي السر لا يهمهم الى ملاء الجيوب والبطون والفروج.
لياخذك الشك بقوة ان الدين وبالاحرى التدين وضع من أجل السياسية والمصالح الشخصية، حتى ولو كان النص المقدس ثابت فوعاظ السلاطين والمنافقين وجدوا له تأويل واسندوه باحاديث موضوعة كما فعلوا أيام بني امية؛
عن وائله مرفوعة؛ كاد معاوية ان يبعث نبيا من حلمه وائتمانه على كلام ربي.
عن مري الحوراني؛ نزل جبريل، فقال يامحمد ما كان لك أن تعزل من اختاره الله لكتابة وحيه، فاخبره انه الأمين.
عن انس؛ هبط جبريل بقلم من ذهب، فقال يامحمد ان العلي الاعلى يقول قد اهديت هذا القلم من فوق العرش الى معاوية، فمره ان يكتب به أية الكرسي.
اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم..جمعة مباركة
إرسال تعليق