
المهندس امين عواد
بعض الأشخاص لا تكون مشكلتهم في قلة المعرفة فقط، بل في اعتقادهم أنهم يملكون الحقيقة كاملة. يعيشون داخل صورة صنعوها لأنفسهم، صورة أكبر من حجمهم الحقيقي، ويحاولون إقناع الآخرين بها عبر الكلام والمظاهر والتصنع. ومع مرور الوقت، يبدأ هذا الوهم بالنمو، ليس بسبب ذكائهم أو إنجازاتهم، بل لأن حولهم أشخاصاً أكثر ضعفاً وتملقاً، يصفقون لكل خطأ ويحولون أي تصرف عادي إلى بطولة وهمية. المشكلة الحقيقية لا تبدأ من الشخص نفسه فقط، بل من البيئة التي تحيط به. هناك من يتاجر باسمه، ومن يستفيد من ظهوره، ومن يحاول أن يبقى قريباً منه لتحقيق مصلحة شخصية، سواء عبر المقابلات أو العلاقات أو استغلال نفوذه الاجتماعي. هؤلاء لا يريدون له أن يتطور أو يفهم أخطاءه، بل يريدونه أن يبقى كما هو، لأن بقاءه في حالة الوهم يضمن استمرار مصالحهم. ومع الوقت، يبدأ هذا الشخص بخسارة كل شيء بالتدريج. يخسر احترام الناس الحقيقي، ويخسر صورته أمام من كانوا يرونه بصورة مختلفة، وحتى المقربون منه يبدأون بالابتعاد عندما تضعف مصلحتهم. فالتصرفات السلبية، والقرارات غير الناضجة، والاستماع إلى “الحواشي” الفارغة، كلها تتحول إلى أسباب مباشرة للسقوط. الحقيقة التي لا يفهمها الكثير أن الإنسان قد يخدع الناس لفترة، لكنه لا يستطيع خداع الواقع إلى الأبد. فالشخصية الهزيلة مهما حاولت التظاهر بالقوة، ستنكشف عندما تدخل في اختبار حقيقي. وعندما ينقلب السحر على الساحر، يكتشف أن كل الأصوات التي كانت تمدحه لم تكن توده ، بل كانت تستخدمه فقط لغرض مغانمهم ومكاسبهم التي يحصلون عليها. الإنسان الواعي هو من يحيط نفسه بمن ينتقده بصدق، لا بمن يصفق له دائماً. لأن المديح المستمر يصنع غروراً، أما النقد الصادق فيصنع شخصية حقيقية قادرة على الاستمرار.
تحياتي لكل من يستيقظ قبل فوات الأوان..
إرسال تعليق