العربية
English
کوردی
عاجل
جاري تحميل الأخبار...
/* حذف breadcrumb + meta في صفحة المقال فقط */ body.item-view .breadcrumbs, body.item-view .breadcrumb, body.item-view [class*="breadcrumb"], body.item-view .post-meta, body.item-view .entry-meta, body.item-view .post-info, body.item-view .post-footer, body.item-view .post-labels, body.item-view .post-author, body.item-view .post-date, body.item-view .comment-link, body.item-view [class*="post-meta"], body.item-view [class*="entry-meta"], body.item-view [class*="byline"] { display: none !important; visibility: hidden !important; height: 0 !important; min-height: 0 !important; margin: 0 !important; padding: 0 !important; overflow: hidden !important; } /* تقليل الفراغات حول العنوان */ body.item-view .post, body.item-view .post-outer, body.item-view .post-header, body.item-view .post-title, body.item-view h1.post-title, body.item-view .entry-title { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; } /* تقريب الصورة من العنوان */ body.item-view .post-body, body.item-view .entry-content { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; }}

​الوراثة السياسية والمحاصصة… حين تتحول الدولة إلى إرث عائلي


المهندس امين عواد

لم تعد مشكلة كثير من مؤسسات الدولة تقتصر على الفساد المالي أو ضعف الإدارة فقط، بل ظهرت مشكلة أخطر وأكثر عمقًا، وهي تحول بعض الأحزاب والكيانات السياسية إلى ما يشبه الإرث العائلي المغلق. فالمناصب المهمة لم تعد تُمنح على أساس الكفاءة والخبرة والاستحقاق، بل أصبحت في كثير من الأحيان تُوزع وفق صلة القرابة والانتماء الحزبي.

في كل دورة سياسية تتكرر المشاهد ذاتها؛ رئيس حزب يضع شقيقه، أو ابنته، أو صهره، أو ابن أخيه في منصب حساس داخل الحزب أو الوزارة أو المؤسسة التي حصل عليها ضمن التوافقات السياسية. والغريب أن بعض هؤلاء لا يمتلكون الخبرة الكافية ولا المعرفة الحقيقية بطبيعة العمل الذي أُسند إليهم، ومع ذلك يبقون في مواقعهم لسنوات طويلة، حتى مع تغيّر الحكومات وتبدل الوجوه السياسية.

المشكلة لا تتوقف عند حدود “الواسطة” أو “المحسوبية”، بل تتحول إلى حالة من احتكار القرار والنفوذ داخل الدولة. إذ تصبح المؤسسة وكأنها ملك خاص لفئة محددة، تُدار بالعلاقات الشخصية لا بالقانون، وبالولاء لا بالمهنية. وفي المقابل، يجد أصحاب الخبرة والكفاءة أنفسهم مهمشين، رغم سنوات الخدمة الطويلة والتجربة المتراكمة.

إن أخطر ما تخلّفه هذه الظاهرة هو قتل روح العدالة داخل بيئة العمل. فعندما يرى الموظف المجتهد أن الترقية لا تأتي بالاجتهاد، وأن المسؤولية تُمنح لمن يملك “الاسم” أو “الدعم الحزبي”، يفقد تدريجيًا شعوره بالانتماء للمؤسسة، ويتحول العمل إلى مجرد واجب يومي خالٍ من الطموح والأمل. ولهذا أصبح كثير من الموظفين يفكرون بالتقاعد المبكر أو الانسحاب النفسي من العمل، ليس بسبب العمر أو التعب، بل بسبب الإحباط وفقدان الثقة بالمنظومة الإدارية.

الدول لا تُبنى بالقرابة، ولا تُدار بالمجاملات السياسية، بل بالكفاءات القادرة على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية. فالمناصب ليست مكافآت عائلية، وإنما أمانة ترتبط بمصالح الناس ومستقبل المؤسسات. وعندما تغيب المهنية وتحضر المحاصصة، يصبح الفشل نتيجة طبيعية مهما كثرت الشعارات والخطابات.

إن إصلاح أي دولة يبدأ من احترام مبدأ الكفاءة، ومنح الفرصة لأصحاب الخبرة الحقيقيين، لا لمن يحمل صلة قرابة أو غطاءً سياسيًا. لأن استمرار الوراثة السياسية داخل مؤسسات الدولة لا ينتج إلا إدارة ضعيفة، ومؤسسات هشة، وجيلًا كاملًا يفقد ثقته بالعدالة وبفكرة الوطن نفسها.

تعليق

أحدث أقدم

Disqus Shortname

sigma-2

ارسل لنا تعليق

[blogger][disqus][facebook]