عاجل
جاري تحميل الأخبار...
📰 العدد الورقي PDF
عرض العدد

​يوم الشهيد الفيلي: ذاكرة الألم وصمود الهوية


بقلم – جاسم الجيزاني

يُعدّ يوم الشهيد الفيلي محطةً إنسانية ووطنية عميقة الدلالة، نستحضر فيها واحدة من أكثر الصفحات إيلامًا في تاريخ العراق الحديث، حين تعرّض الكرد الفيليون إلى سياسات قمعية ممنهجة خلال حكم ، كانت أشد قسوةً عليهم لسببين متداخلين: انتماؤهم المذهبي إلى التشيّع، وهويتهم القومية الكردية.

لقد وجد الكرد الفيليون أنفسهم هدفًا لآلة البطش، لا لذنبٍ اقترفوه، بل لهويتهم المركّبة التي جمعت بين الكردية والولاء لأهل البيت (ع). فكانت النتيجة حملات منظمة من التهجير القسري، طالت عشرات الآلاف من العوائل التي اقتُلعت من جذورها، وسُلبت حقوقها المدنية، وصودرت ممتلكاتها، في مشهدٍ يعكس حجم الظلم الذي مورس بحقهم.

ولم يتوقف الأمر عند التهجير، بل تعدّاه إلى اعتقالات واسعة وإعدامات طالت آلاف الشباب الفيليين، الذين اختفوا في غياهب السجون، دون محاكمات عادلة أو حتى معرفة مصيرهم. لقد كانت تلك السياسات تمثل جريمةً مركّبة، استهدفت الإنسان في وجوده وكرامته وحقه في الحياة.

إن يوم الشهيد الفيلي ليس مجرد مناسبةٍ لإحياء الذكرى، بل هو دعوةٌ متجددة لاستحضار الحقائق، وإنصاف الضحايا، والعمل على ترسيخ العدالة ومنع تكرار مثل هذه الجرائم. كما أنه يذكّرنا بأهمية التعايش والوحدة الوطنية، ورفض كل أشكال التمييز الطائفي والقومي.

ورغم كل ما تعرّض له الكرد الفيليون من مآسٍ، فإنهم أثبتوا قدرةً استثنائية على الصمود والحفاظ على هويتهم، وظلّوا جزءًا أصيلًا من النسيج العراقي، مساهمين في بناء الوطن، ومتمسكين بحقوقهم المشروعة.

في هذا اليوم، تنحني الكلمات إجلالًا لأرواح الشهداء، وتبقى الذاكرة حيّة، شاهدةً على جراحٍ لم تندمل بعد، وعلى إرادة شعبٍ لم تنكسر. إن الوفاء لدماء الشهداء يقتضي الاستمرار في المطالبة بالحقيقة والعدالة، وصون كرامة الإنسان، كي لا تتكرر المأساة في أي زمان أو مكان.

تعليق

أحدث أقدم