عاجل
جاري تحميل الأخبار...

​وطن يُجلد… وشعب يُترك تحت المطرقة


 فاطمة علي 

لم تعد القضية نقص خدمات ولا أزمة عابرة تُحل ببيان أو تصريح ما يحدث اليوم هو جلد يومي لشعبٍ أنهكته الوعود الكاذبة وكأن هناك من قرر أن يجعل من معاناة العراقيين قدراً دائماً لا مفرّ منه

المطرقة لا تهدأ

كل يوم تضرب مرة باسم نقص الغاز ومرة بذريعة البنزين ومرة تحت عنوان الكهرباء التي تختفي مع أول موجة حر وكأن الصيف مفاجأة سنوية لا تُحسب حسابها

أي استهتار هذا

وأي إدارة هذه التي تفشل في أبسط اختباراتها كل عام

الناس لم تعد تسأل عن الرفاهية

الناس تريد أن تعيش فقط

تريد غازاً لبيوتهاوقوداً لسياراتها وكهرباء تقي أطفالها من جحيم الصيف

لكن حتى هذه البديهيات أصبحت أحلاماً مؤجلة في بلد يُفترض أنه من أغنى بلدان المنطقة

الفضيحة ليست في النقص بل في العجز

العجز المستمر المكررالذي لم يعد يُقنع أحداً

نفس المشهد، نفس الأزمة نفس الأعذار ونفس الصمت الثقيل الذي يُخيّم على معاناة الناس وكأن المواطن مجرد رقم أو تفصيل صغير لا يستحق الحل

في القرن الحادي والعشرين العالم يصعد

والعراق يُسحب إلى الخلف بقوة

ليس خطوة أو خطوتين بل انهيار كامل في أبسط مفاصل الحياة

بلدٌ يملك النفط ويعجز عن توفير البنزين

بلدٌ يملك الطاقة ويغرق في الظلام

أي مفارقة هذه؟ 

أم أنها لم تعد مفارقة، بل حقيقة مُهينة

الأخطر من كل ذلك أن هذا الواقع أصبح طبيعياً

أن يقف المواطن في طابور لساعات طبيعي

أن يعيش بلا كهرباء في عزّ الحر طبيعي

أن يخاف من الغد لأنه لا يملك أبسط مقومات العيش طبيعي

لكن الحقيقة الصادمةهذا ليس طبيعياً بل انهيار صريح

إلى متى سيبقى الشعب تحت هذه المطرقة

إلى متى تُدار البلاد بعقلية الترقيع والتأجيل

إلى متى تُترك كرامة المواطن تُسحق بين نقص الخدمات وصمت المسؤولين

الصبر لم يعد فضيلة هنا بل استنزاف

والسكوت لم يعد حكمة بل مشاركة غير مباشرة في استمرار هذا العبث

العراق اليوم لا يتراجع فقط بل يُدفع دفعاً نحو الخلف نحو الفشل نحو واقع لا يليق لا بتاريخه ولا بشعبه

وإن لم تتوقف هذه المهزلة فالسؤال لن يكون إلى متى

بل إلى أين

لأن الشعوب قد تصبر لكنها لا تنسى

والمطرقة التي تهوي اليوم على رؤوسهم قد ترتد يوماً

تعليق

أحدث أقدم