عاجل
جاري تحميل الأخبار...
📰 العدد الورقي PDF
عرض العدد

​*قراءة في تسلسل الحدث القريب والواقع العراقي*


|إيـــاد الإمـــارة|

لستُ متشائماً حين أقول إن القادم أشد وأكثر قسوة وضراوة من كل ما مر بنا طوال الحقب السابقة والحالية ..

أنـا -المواطن- أحاول أن أقرأ المشهد كما هو، دون تزييف أو مواربة .. 

تسلسل الأحداث في المنطقة لا يترك مجالاً واسعاً للأمل 

"الساذج" 

بقدر ما يدفعنا إلى مواجهة حقيقة قاسية مفادها:

 أن الصراع يتجه نحو مزيد من الاحتدام، وأن ما شهدناه حتى الآن قد لا يكون سوى تمهيد لما هو أعنف ..

إن العدوان الإرهابي الصهيوني/الأمريكي على إيران الإسلامية لا يُـدار بمنطق النهاية السريعة على الإطلاق حتى وإن كان ذلك رغبة أمريكية حالية، هذا الصراع يُـدار بمنطق الاستنزاف الطويل .. 

وكلما تعمّـق هذا العدوان الصهيوأمريكي الإرهابي الغاشم اتسعت رقعته، وتداخلت ساحاته، وأصبحت دول المنطقة، وعلى رأسها العراق، عرضةً لارتداداته المباشرة وغير المباشرة.


وفي خضم هذا المشهد، يبدو بلدنا العراق وكأنه يقف على أرض رخوة، لا بسبب عجز موارده فقط، وإنما نتيجة سوء التقدير السياسي الذي رافق إدارته الجديدة .. 

هذا السوء لم يعد مجرد أخطاء عابرة، بل تحوّل إلى نمط حكم:

- يفتقر إلى الرؤية الاستراتيجية.

- ⁠ويعجز عن قراءة التحولات الكبرى التي تعصف بالمنطقة.

ولقد مرّ العراق بمحطتين تأسيسيتين مفصليتين: 

الأولى عام (١٩٢١) حين تشكّـلت الدولة الحديثة.

والثانية عام (٢٠٠٣) التي أعادت تشكيل النظام السياسي من جذوره. 

وبين هذين التاريخين، تراكمت الأزمات والأخطاء والخطايا، لكن ما سنشهده في الأيام القادمة مختلف تماماً ..

إذ لا يبدو أن هناك أفقاً واضحاً لتأسيس عراقي ثالث على المدى القريب ..

سينهار البناء الحالي تماماً، ولن تبقى وزارة نفط لمَـن يُـريد بيع العراق لأجلها، ولن تبقى مشاريع مليارية تتحول لجيوب شرهة حديثة عهد بالسياسة.


إن الخطر -أيها الأصدقاء- لا يكمن فقط في احتدام الصراع الإقليمي ..

الخطر كل الخطر في تفاعل هذا الصراع مع هشاشة الداخل .. 

فحين تغيب الرؤية الوطنية الجامعة، وتُـختزل الدولة في صراعات مصالح ضيقة، يصبح البلد ساحةً مفتوحةً لتصفية الحسابات، لا لاعباً قادراً على حماية نفسه!

ومع تصاعد التهديدات، وتبادل الرسائل النارية، وتزايد احتمالات الخطأ في الحسابات، قد نجد -وسنجد حتماً- أنفسنا أمام أيام لا تُـقاس بما سبقها، لا من حيث الشدة ولا من حيث التأثير .. 

وهنا، لا يكون السؤال: 

هل ستقع الأحداث أم لا؟ 

السؤال هو: 

هل نحن مستعدون لها أم لا؟

ونحن لسنا مستعدين لها البتة ..

إن ما نحتاجه اليوم ليس خطاباً مطمئناً بقدر ما نحتاج إلى وعيٍ صريح، يدرك أن استمرار النهج السياسي العراقي الحالي سيقود إلى نتائج خطيرة للغاية .. فالدول لا تنهار فجأة، بل تتآكل ببطء حتى تصل إلى لحظة لا ينفع معها الندم ..لذلك، فإن التحذير ليس تشاؤماً، هو محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه .. لأن الأوطان التي لا تُـراجع أخطاءها في الوقت المناسب، قد لا تجد فرصة أخرى للمراجعة.


تعليق

أحدث أقدم