عاجل
جاري تحميل الأخبار...

​أسعد العيداني وعباس برازيلي… بين التحفيز وصناعة الجماعية


نعمت عباس

كل الشكر والتقدير إلى أسعد العيداني، محافظ البصرة، على دعمه المتواصل للكرة العراقية، وهو دعم لمسناه بوضوح خلال بطولة خليجي 25 التي تُوّج بلقبها أسود الرافدين، في إنجاز أعاد البسمة للجماهير العراقية.

كما نثمّن مبادرته الكريمة بتكريم منتخب العراق المتأهل إلى كأس العالم، ووعده بمنح مكافأة خاصة للاعب الذي يسجل هدفاً في البطولة. هذه المبادرة بلا شك تحمل جانباً تحفيزياً مهماً، لكنها قد تفتح باباً غير مقصود للنزعة الفردية بين اللاعبين، سعياً لنيل هذا الامتياز.

وهنا، نستحضر تجربة واقعية عايشناها في إحدى البطولات الدولية التي أقيمت في دولة الإمارات، وهي بطولة صقر الدولية، حين كانت هناك جوائز مميزة مثل هداف البطولة، وأفضل لاعب، وأفضل حارس مرمى. 

في تلك الفترة، كان المدرب عباس برازيلي (أبو ضرغام) يقود الفريق، ومع اشتداد المنافسة بين اللاعبين للفوز بلقب الهداف، طغى الأداء الفردي على الجماعي، وأثر ذلك سلباً على شكل الفريق داخل الملعب. 

لكن بحنكة المدرب وقراءته للمشهد، بادر بعقد اجتماع مع اللاعبين، وطرح حلاً ذكياً تمثل في تقسيم جائزة الهداف بالتساوي بين جميع اللاعبين.

هذا القرار أحدث تحولاً جذرياً في الأداء، حيث اختفت الأنانية، وعاد الفريق إلى روحه الحقيقية القائمة على التعاون، ليصبح اللعب الجماعي هو السمة الأبرز.

انطلاقاً من هذه التجربة، نتوجه بنداء إلى السيد أسعد العيدانيلإعادة النظر في آلية التكريم، بحيث تشمل اللاعب الذي يصنع الهدف بنفس امتياز اللاعب الذي يسجله. فصناعة الهدف لا تقل أهمية عن التسجيل، بل هي مفتاحه الأولكما أن هذه الخطوة ستمنح اللاعبين دافعاً أكبر للإبداع الجماعي، وتعزز من روح الفريق، بدلاً من تغليب النزعة الفرديةولنا في مواجهة بوليفيا مثال واضح، حين نفذ أمير العماري كرة ثابتة رائعة كادت أن تسكن الشباك، لولا براعة الحارس البوليفي الذي بذل جهداً كبيراً للتصدي لها، حتى بدا عليه الإرهاق.

وبعدها مباشرة، نفذ العماري ركلة ركنية بإتقان عالٍ، وضعها في مستوى مثالي على رؤوس المهاجمين، وهي من أصعب الكرات على الحراس وأسهلها على المهاجمين. هذا الدور يستحق كل الإشادة، لأنه كان مفتاح فرصة محققةومن هنا، نؤكد أن صانع الهدف شريك حقيقي في الإنجاز، ويجب أن ينال التقدير ذاتهوفي الختام، نأمل من الإعلامي المتميز سلام المناصير، الذي كان له حضور بارز مع أسود الرافدين، أن ينقل هذه الرسالة إلى محافظ البصرة، علّها تجد آذاناً صاغية، لما فيه مصلحة الكرة العراقية وتطورها.

 


تعليق

أحدث أقدم