
بقلم د كريم صويح عيادة
عام 2003 فرح الكثير لسقوط النظام الدكتاتوري وراودهم الامل بعراق جديد تسوده الحرية والعدالة الإجتماعية والتنمية، لكن مع مرور السنوات اصبح الحلم كابوسا والفساد عقيدة والطائفية قدرا، حتى تسألوا؛ لماذا فشل ألة الديمقراطية بالعراق!؟ وهل 9 نيسان تحرير ام احتلال!؟، وهل المعارضة وجه اخر للدكتاتورية!؟
الحقيقة هناك عدة عوامل لفشل التجربة العراقية:
1_ القوى الساسية: معظم القوى التي جاءت مع الاحتلال لا تؤمن بالديمقراطية بادبياتها ولا حتى تطبقها في نظامها الحزبي الداخلي وانما تعتبرها مجرد انتخابات للوصول للسلطة وبالتالي السيطرة على المناصب والمال وشرعية امام العالم..يضاف لذلك تبعية معظم القوى السياسية لدول خارجية واقليمية باعتبارها امتداد لها والسند الرئيسي لها اكثر من العراق والعراقيين..كما انها تنكرت مباشرة لأمريكا التي اوصلتها للحكم وكما جاء بمؤتمر لندن واربيل للمعارضة (من دولة صديقة محررة 2002 الى عدوه محتلة2004)..اعتقاد معظم القوى السياسية ان وجودها وبقاءها مرتبط بالسيطرة على المال والتحكم بالمناصب والسيطرة على الاعلام وامتلاك القوة والتبعية للخارج.
2_أمريكا : اخطات اخطاء لا تغتفر، باعتقادها ان العراق حال تخلصه من الدكتاتورية سوف يتحول الى المانيا او اليابان او كوريا متناسية تاثير الدكتاتورية والحروب والحصار وقلة الوعي وثقافة الشعوب..وتمكينها لقوى سياسية متناقضة فكريا وثقافيا واجتماعيا على مقدرات العراق بين قوميين انفصالين واسلامين اممين وليبراليين انتفاعين ضعفاء..وهدمت الدولة ولم تغير النظام فقط وطبقت مبدأ الفوضى الخلاقة لأول مرة بالتاريخ وكأنها بنت حمام جديد بطابوق حمام قديم.
3_دول الجوار: حاولت افشال التجربة العراقية بكل ما اوتيت من قوة ورباط الخيل، خوفا من الديمقراطية وهروبا من نار التغير التي ربما تطالها او الرغبة بعراق ضعيف تستغله، مرة برفدهم للافكار المتطرفة وتصدير الانتحارين واخرى بشراء ذمم العراقين وثالثة بأعلام مزيف وتاثير خطب فقهاء السلطة الذين وجدوا ضالتهم بمجتمع غير واعي.
4_ المجتمع: الذي يعاني من عبودية طوعية ويعتبر الحرية فوضى ولا يتحمل مسؤوليته الوطنية نتيجة اذلال الدكتاتورية وماسي الحروب وقهر الحصار واديولوجية الحزب الواحد وارث تاريخي ثقيل وجغرافيا تضعه بين حضارتين متناقضيتن كل ذلك قتل وهجر اصحاب الجينات النقية ولم يبقي الا المنافقين ومعاقي الفكر ومقدمي المصلحة الشخصية على العامة وعراقي ذو شخصية ازدواجيةرهيبة(يحب العيش بالغرب ويرفع شعارات ضده او يعجب بالسافرة ويتزوج المحجبة) ارادته مكسورة يعاني من شلل فكري يحب أن يسير مع القطيع.
5_الحكومة؛ تعاقبت على إدارة العراق حكومات هشه ضعيفة غير واضحة الهوية سياسيا واقتصاديا نهارا مع امريكا وليلا مع اعداءها والعكس صحيح، لم تفلح بشى الا الفشل والفساد وبيع النفط وتوزيعه وصراعات مستمرة على المناصب والغنائم وتسنم المسؤولية حسب الولاء والطاعة وليس الكفاءة والفعالية، بلد بلا زراعة ولا صناعة ولا تجارة ولا خدمات، اعتمدت الحكومات المحاصصة والطائفية والازمات وسائل للإدارة، وتقسيم المجتمع لمكونات(كفار ومؤمنون، شيعة وسنة، ابناء سفارات وذيول، ابن رفيقة وابن ام حازم) للسيطرة عليه.
إرسال تعليق