العربية
English
کوردی
عاجل
جاري تحميل الأخبار...
/* حذف breadcrumb + meta في صفحة المقال فقط */ body.item-view .breadcrumbs, body.item-view .breadcrumb, body.item-view [class*="breadcrumb"], body.item-view .post-meta, body.item-view .entry-meta, body.item-view .post-info, body.item-view .post-footer, body.item-view .post-labels, body.item-view .post-author, body.item-view .post-date, body.item-view .comment-link, body.item-view [class*="post-meta"], body.item-view [class*="entry-meta"], body.item-view [class*="byline"] { display: none !important; visibility: hidden !important; height: 0 !important; min-height: 0 !important; margin: 0 !important; padding: 0 !important; overflow: hidden !important; } /* تقليل الفراغات حول العنوان */ body.item-view .post, body.item-view .post-outer, body.item-view .post-header, body.item-view .post-title, body.item-view h1.post-title, body.item-view .entry-title { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; } /* تقريب الصورة من العنوان */ body.item-view .post-body, body.item-view .entry-content { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; article p, .entry-content p, .post-body p, .post p, .item-content p { margin: 0 !important; margin-bottom: 5px !important; padding: 0 !important; line-height: 1.4 !important; }

​*دول الخليج في عين العاصفة*بين الردع الإيراني والمظلّة الأميركية وإعادة تعريف الأمن الإقليمي*


ناجي الغزي/كاتب سياسي

يشكّل الاستهداف الإيراني الأخير للقواعد الأميركية في الخليج تحوّلاً نوعياً في قواعد الاشتباك التي سادت منذ قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية عام 1979. فهذه هي المرّة الأولى التي يجري فيها الردّ بهذه الشمولية والعلنية ضمن المجال الجغرافي الخليجي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على خطّ فاصل دقيق بين ضرب الوجود الأميركي وضرب الدول المضيفة ذاتها.

ذلك الخطّ الرفيع هو جوهر المعضلة الخليجية اليوم: كيف تكون ساحةً للردّ من دون أن تكون طرفاً فيه؟ وكيف تستمرّ في الاستفادة من المظلّة الأميركية من دون أن تتحوّل إلى هدف مشروع في صراع يتجاوزها؟


*أولاً: الاستهداف المحسوب*


إيران لم تضرب دول الخليج ككيانات سياسية، بل استهدفت البنية العسكرية الأميركية المتموضعة فيها. هذا الفارق القانوني والسياسي أتاح لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أن ترفع سقف بياناتها من دون أن تذهب إلى إجراءات تصعيدية كقطع العلاقات أو سحب السفراء (باستثناء الخطوة الإماراتية المحدودة).

أما الرسالة الإيرانية فكانت مزدوجة: لواشنطن، كلفة الحرب لن تبقى خارج الجغرافيا. وللخليج، لسنا في وارد تحويلكم إلى أعداء، لكن الوجود الأميركي يجعل أرضكم ضمن مسرح العمليات. وهنا يظهر التعقيد البنيوي في علاقة ضفّتَي الخليج: خصومة استراتيجية غير مباشرة، وتعايش عملي طويل الأمد.


*ثانياً: مفارقة العلاقة الخليجية – الإيرانية*


على مدى أربعة عقود، تراوحت علاقة طهران بدول الخليج بين التوتر والهدوء، لكنها لم تتحوّل إلى صدام شامل مباشر. بل إن السنوات الأخيرة شهدت تحسّناً واضحاً، خصوصاً بعد المصالحة الإيرانية السعودية بوساطة صينية.

كما تتمتع إيران بعلاقات خاصّة مع قطر وذلك من خلال تنسيق براغماتي في ملفات الطاقة والوساطة. وكذلك مع سلطنة عمان، فهي قناة اتصال موثوقة بين طهران وواشنطن. أما السعودية ، انتقلت العلاقة من الصدام اليمني إلى إدارة تنافس بارد.

اللافت أن إيران، خلافاً للصورة الرائجة، لم تمارس سلوك "شرطي الخليج" كما فعلت في عهد الشاه، بل تعاملت، على الأقل رسمياً بندّية سيادية مع جيرانها، ولم تستخدم تفوّقها السكاني والجغرافي لفرض ابتزاز اقتصادي مباشر.


*ثالثاً: الوجود الأميركي… الضامن والمُورِّط*


منذ الثمانينيات، كان الوجود العسكري الأميركي في الخليج أحد أعمدة هندسة الأمن الإقليمي. ممثلاً بقواعد عسكرية، وأساطيل بحرية، ومنظومات دفاع جوي، واتفاقيات تعاون دفاعي. لكن هذه المظلّة تحمل تناقضاً هيكلياً: هي ضمانة ردع ضدّ أي تهديد إقليمي. وهي في الوقت ذاته نقطة جذب للنار في أي مواجهة أميركية – إيرانية.

بمعنى آخر، الأمن الخليجي أصبح مرتهناً لمعادلة خارجية. ومع كل تصعيد، يتبيّن أن القرار الاستراتيجي ليس بالكامل في العواصم الخليجية.


*رابعاً: مأزق الردع الذاتي*


تساءل الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني: ما الذي تريده إيران من زجّ الخليج في حربها؟

ثم خلص إلى ضرورة بناء قوة ردع تعتمد على الذات لا على الحليف. هذا الطرح يعبّر عن إدراك جديد داخل النخب الخليجية:

1. التحالف مع واشنطن لم يعد مطلق الضمان.

2. التحوّلات الدولية (صعود الصين وروسيا) تقلّص الأحادية الأميركية.

3. التوازن الإقليمي بات ضرورة وجودية لا خياراً سياسياً.

غير أن بناء ردع ذاتي خليجي يطرح أسئلة عملية: هل يكون ردعاً عسكرياً صرفاً؟ أم منظومة أمن إقليمي تشمل إيران؟ أم تنويع تحالفات مع بكين وموسكو؟


*خامساً: ماذا لو تغيّر النظام في طهران؟*


الصراع الحالي يوحّد الإصلاحيين والمحافظين داخل إيران حول العامل الوطني، لا العقائدي فقط. فالاستهداف الخارجي يعيد تعريف المعركة باعتبارها دفاعاً عن السيادة، لا مجرّد امتداد لمحور أيديولوجي. وهذا يعقّد حسابات الخليج، إيران المحاصَرة قد تتشدد، وإيران المنهارة قد تنفجر، وإيران المتصالحة قد تعيد توزيع موازين القوى.

المفارقة التي يتجاهلها كثيرون أن البدائل المحتملة للنظام الإيراني الحالي ليست بالضرورة أكثر ملاءمة للخليج:

1. إيران ديمقراطية مزدهرة على النمط الأوروبي؟ قد تُنتج نموذجاً سياسياً مُلهِماً لشعوب المنطقة، ما يخلق ضغطاً داخلياً في الدول الكبرى سكانياً.

2. عودة ملكية متحالفة مع واشنطن وتل أبيب؟ استعادة نموذج “شرطي الخليج” كما في عهد محمد رضا بهلوي.

3. تفكك الدولة الإيرانية إلى قوميات ومذاهب؟ سيناريو شبيه بما حدث بعد إسقاط نظام صدام في العراق، أي بؤرة فوضى ولاجئين وسلاح عابر للحدود.

من منظور براغماتي صرف، وجود دولة مركزية قوية في طهران، حتى لو كانت خصماً، قد يكون أقل كلفة من انهيارها.


*سادساً: الخيارات الاستراتيجية أمام الخليج*


تقف دول الخليج عند مفترق استراتيجي دقيق، حيث لم يعد الاكتفاء بردود الفعل كافياً، بل بات مطلوباً تحديد وجهة طويلة الأمد في بيئة إقليمية متحوّلة. ويمكن اختزال الخيارات في ثلاثة اتجاهات رئيسة، لكلٍّ منها منطقه وكلفته.

أولاً- الإبقاء على المعادلة القائمة: أي الاستمرار في الاحتماء بالمظلّة الأمنية الأميركية، مع إدارة علاقة محسوبة مع طهران تقوم على تخفيف الاحتكاك وتجنّب التصعيد. هذا الخيار يوفّر قدراً من الاستقرار الفوري ويقلّل مخاطر المغامرة، لكنه يُبقي القرار الأمني النهائي مرتبطاً بإيقاع واشنطن، ويجعل الخليج عرضةً لتداعيات أي مواجهة أميركية – إيرانية.

ثانياً- بناء ردع خليجي ذاتي ومشترك: من خلال تطوير منظومات دفاع موحّدة، وتعزيز الصناعات العسكرية، وبلورة عقيدة أمنية مستقلة تتيح هامش قرار أوسع. هذا المسار يعزّز السيادة الاستراتيجية ويخفّف الارتهان، لكنه يحتاج زمناً واستثمارات ضخمة، كما يتطلّب مستوى غير مسبوق من التنسيق السياسي والعسكري بين دول المجلس.

ثالثاً- صياغة إطار أمن إقليمي شامل: أي الانتقال من منطق إدارة الصراع إلى منطق تنظيمه ضمن توازنات واضحة تشمل إيران، بما يحوّل التنافس إلى تعايش منضبط، ويقلّل احتمالات الانفجار. هذا المسار يبدو الأكثر انسجاماً مع مصالح الاستقرار والتنمية الخليجية على المدى الطويل، لكنه يتطلّب ثقة متبادلة، وضمانات عملية، وتحمّل كلفة سياسية داخلية وخارجية.

في المحصلة، لا يخلو أي خيار من أثمان سياسية واقتصادية وأمنية. غير أن الفارق الجوهري يكمن في طبيعة الرهان: هل يبقى الخليج في دائرة ردّ الفعل، أم ينتقل إلى هندسة بيئة أمنية تُدار من داخله لا من خارجه؟

تعليق

أحدث أقدم

Disqus Shortname

sigma-2

ارسل لنا تعليق

[blogger][disqus][facebook]