العربية
English
کوردی
عاجل
جاري تحميل الأخبار...
/* حذف breadcrumb + meta في صفحة المقال فقط */ body.item-view .breadcrumbs, body.item-view .breadcrumb, body.item-view [class*="breadcrumb"], body.item-view .post-meta, body.item-view .entry-meta, body.item-view .post-info, body.item-view .post-footer, body.item-view .post-labels, body.item-view .post-author, body.item-view .post-date, body.item-view .comment-link, body.item-view [class*="post-meta"], body.item-view [class*="entry-meta"], body.item-view [class*="byline"] { display: none !important; visibility: hidden !important; height: 0 !important; min-height: 0 !important; margin: 0 !important; padding: 0 !important; overflow: hidden !important; } /* تقليل الفراغات حول العنوان */ body.item-view .post, body.item-view .post-outer, body.item-view .post-header, body.item-view .post-title, body.item-view h1.post-title, body.item-view .entry-title { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; } /* تقريب الصورة من العنوان */ body.item-view .post-body, body.item-view .entry-content { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; article p, .entry-content p, .post-body p, .post p, .item-content p { margin: 0 !important; margin-bottom: 5px !important; padding: 0 !important; line-height: 1.4 !important; }

​حين تغيّر واشنطن لهجتها والشرق الأوسط بين التهدئة والانتظار


د. احمد الاعرجي

ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يمكن قراءته كأحداث متفرقة أو أزمات عابرة ، بل كجزء من إعادة تموضع دولي واسع تقوده الولايات المتحدة في مرحلة انتقالية حساسة من عمر النظام العالمي . من التصعيد إلى التهدئة ، ومن لغة التهديد إلى طاولة التفاوض ، تتكشف استراتيجية عنوانها الواضح .. تأجيل الانفجار لا منعه . بدأ المشهد بتصعيد أمريكي حاد تجاه إيران هدفه فرض ميزان قوة جديد عبر الضغط السياسي والنفسي والعسكري .  إيران في المقابل ، لم تنجر إلى مواجهة مباشرة ، بل اختارت الرد بالقوة المحسوبة ، مناورات عسكرية ، رسائل إقليمية ، وإظهار الجاهزية دون كسر الخط الأحمر .

هنا تحقق توازن الردع ، ففُتحت بوابة المفاوضات .

غير أن الانسحاب المفاجئ من المفاوضات ، ثم العودة إليها بشروط إيرانية وتغيّر واضح في لهجة واشنطن 

كشف حقيقة جوهرية .. الولايات المتحدة أدركت أن كلفة التصعيد في هذه المرحلة أعلى من مكاسبه .  واشنطن اليوم ليست في موقع يسمح لها بخوض حرب جديدة في الشرق الأوسط ، لأنها منشغلة بصراع أكبر يتشكل على مستوى العالم . عند ربط هذا المشهد الإقليمي بالتحركات الدولية تتضح الصورة أكثر .  الحديث الأمريكي المتجدد عن جزيرة غرينلاند ليس تفصيلاً هامشياً ، بل مؤشر على انتقال مركز الصراع إلى جبهات جديدة ، حيث التنافس الحقيقي مع روسيا والصين على الموارد والمواقع الاستراتيجية .  الجغرافيا عادت لتكون سلاحاً ، والشرق الأوسط تراجع في سلّم الأولويات ، دون أن يُستبعد من الحسابات .

ضمن هذا السياق يمكن فهم ما يجري في العراق وسوريا . 

نقل آلاف المعتقلين المتهمين بالإرهاب من شمال شرق سوريا إلى السجون العراقية ، وبحماية التحالف الدولي ومتعدد الجنسيات ، لا يبدو إجراءً أمنياً عادياً . 

إنه إعادة ترتيب لأوراق الفوضى وإبقاء المنطقة في حالة هشاشة مسيطر عليها ، لا تنفجر بالكامل لكنها تبقى جاهزة للاستخدام عند الحاجة . التهدئة الحالية في الشرق الأوسط ليست انتصاراً للدبلوماسية ، بل إعلاناً غير مباشر عن تجميد الصراع . حين تغيّر واشنطن لهجتها فجأة ، فهذا لا يعني اقتناعها بالسلام ، بل لأنها حوّلت تركيزها إلى ساحات أخرى ، مع إبقاء المنطقة كورقة ضغط مؤجلة .

الأخطر من الحرب هو هذا الفراغ المحسوب . 

الشرق الأوسط اليوم ليس ساحة معركة مفتوحة ، بل مخزن أزمات مؤجلة ، يُعاد فتحه كلما تغيّر ميزان القوى عالمياً . ومن يعتقد أن الهدوء الحالي بداية استقرار ، فهو يقرأ المشهد بالمقلوب !!! 

إنه صمت ما قبل إعادة الاستخدام بثمنٍ يُدفع دائماً من دم وجغرافيا الآخرين .

تعليق

أحدث أقدم

Disqus Shortname

sigma-2

ارسل لنا تعليق

[blogger][disqus][facebook]