
إحسان الموسوي
تخرج دفعة جديدة من مهندسي النفط في البصرة ليس مجرد خبر عابر في صفحة جامعية ولا صورة جماعية لطلاب يرتدون قبعات التخرج بل هو مشهد مكثف لقصة بلد كامل يقاتل من اجل البقاء والكرامة والعمل في مدينة تتنفس النفط وتختنق به في الوقت نفسه حيث الابار تحيط بالبيوت والانابيب تمر بمحاذاة الاحلام يولد مهندسو النفط وهم يعرفون ان شهادتهم ليست ورقة معلقة على الجدار بل مسؤولية ثقيلة فوق الاكتاف ومسار طويل من الصبر والمعاناة سنوات الدراسة لم تكن سهلة انقطاع كهرباء وحر لاهب وقاعات مزدحمة ومختبرات محدودة الامكانيات وقلق دائم من المستقبل الوظيفي ومع ذلك بقي هؤلاء الشباب واقفين يقاومون اليأس بالعلم ويحاربون الخوف بالاصرار لانهم يدركون ان العراق لا ينهض بالشعارات بل بالعقول والكفاءات هذه الدفعة الجديدة تمثل جيلا مختلفا جيلا نشأ وسط الازمات الامنية والاقتصادية وشاهد الفساد يلتهم الفرص لكنه لم يستسلم بل اختار طريق المعرفة والعمل جيلا يفهم ان النفط ليس مجرد ثروة تحت الارض بل اداة سيادة وقرار واستقلال اذا احسن استثماره وادارته بايد وطنية مخلصة ومن بين هؤلاء يبرز اسم المهندس حسن احمد الفرطوسي ابن العائلة المجاهدة ذات التاريخ المشرف الذي جمع بين اصالة الانتماء وصلابة الموقف وطموح الشباب لم يكن طريقه مفروشا بالورود بل شق طريقه بالكد والتعب مستندا الى قيم عائلته التي علمته ان خدمة الوطن شرف وان النجاح مسؤولية لا امتياز حسن وامثاله هم صورة العراق الذي نريده عراق الكفاءة لا المحسوبية عراق العلم لا الشعارات عراق يبنيه مهندس في الحقل ومختبر وجامعة لا سياسي خلف منصة خطاب هؤلاء هم الاستثمار الحقيقي وهم الثروة التي لا تنضب البصرة اليوم لا تحتاج المزيد من الوعود بقدر ما تحتاج الى احتضان هذه الطاقات وتوفير فرص عمل حقيقية لهم داخل شركات النفط الوطنية ومشاريع التطوير لان تركهم عاطلين او دفعهم للهجرة هو اهدار مباشر لثروة بشرية لا تقل قيمة عن اي حقل نفطي ان تخرج دفعة جديدة من مهندسي النفط رسالة واضحة بان هذا البلد رغم كل ما مر به ما زال قادرا على انتاج الحياة والامل وان في كل بيت عراقي قصة كفاح تنتظر فرصة لتثبت نفسها التحية لكل خريج حمل شهادته بيد وحلمه باليد الاخرى والتحية الخاصة للمهندس حسن الفرطوسي ولكل شاب اختار ان يبقى هنا ليبني لا ليهرب وليزرع لا ليشتكي لان مستقبل العراق يكتب اليوم بايديهم لا باقلام غيرهم .
إرسال تعليق