
كتب: حسنين تحسين
بعد حرب الاثنا عشر يوم بين ايران و إسرائيل، تبين ان ايران تواجه جبهة داخلية ضخمة من عملاء الموساد التي اخترقت مستويات عدة بالدولة و الدليل حجم التأثير و الاستهداف الدقيق للقادة الإيرانيين و كذلك الأمر بلبنان هكذا استهدافات دقيقة للقادة دليل على حجم اختراق كبير لبنية الأنظمة سواء نظام حزب الله او نظام ايران.
شعار امريكا ( كل دولة يجوع شعبها عليها ان تخافنا، فإن أيدينا ستصل لكل مكان و بعدنا على مرمى حجر!) يدعو البعض إلى إصلاحات يقوم بها النظام الإيراني ببنيته الفكرية لتدارك الأزمة و التخلص من امريكا، و لكن هذا الكلام يصح لو كان النظام الإيراني بنى نفسه كدولة بسيطة و ليس كإمبراطورية، و بالحقيقة هي دعوة غير منطقية اطلاقًا فلا يوجد نظام ديني يصلح نفسه! و هذه الصيغة قاسية بالأساس، لان ذلك يتنافى مع صورة النظام التي صدرها لرعيته القائمة على تكاملية الحكومة الاسلامية، و الاصلاح يعني اصلاح خلل و فشل في حين فكرة تكاملية الحكومة الإسلامية مقدسة اصلاً .
اتباع هذا في كل مكان، يمكن ان يقبلوا له ببعض الآلم لكن حتمًا لن يقبلوا له الموت، و سوف لن يقفوا مكتوفي الأيدي إذا شعروا بخطر على الحكومة الشيعية بايران، و قد تطور اليوم الأمر لحرق مراقد دينية بايران و هذا وحده ممكن ان يعيد تشكيل رقعة الصراع! و يمكن ان يكون ذريعة لتحشيد الاتباع المسلحين من خارج ايران تحت شعار حماية المقدسات، و فعلاً سقوط دولة مثل ايران هو فتح صندوق باندورا، فالأقاليم المتعددة بايران ستنفصل و المنطقة ستعاني من صراع المحاور و محاولات توسيع النفوذ للدول الطامحة، و واقعيًا منطقة الشرق الأوسط و العرب بالتحديد غير جاهزين لفكرة تفكك ايران بظل الصراع المحتدم مع إسرائيل خاصة الصراع الخفي بين المملكة السعودية و نفوذ إسرائيل.
تمر ايران الان بنفس السيناريو الذي مر به العراق بعد حرب الخليج الثانية عام 1991 فقد خرجت من حرب خسرت فيها قادتها و قدراتها النووية و سلمت على نظمها فقط، و ممكن حتى ان تسمي هذه الاحتجاجات بصفحة الغدر و الخيانة و لكن امريكا قطعًا لها ترتيب من هذا الأمر و هو محاولة اخضاع ايران بالضغط الأقصى. بالنهاية انهيار النظام بايران صعب فالأنظمة الدينية روحية و ليست مادية الوجود وهذا يمنحها اتباع يرغبون بالتضحية لحماية النظام.
إرسال تعليق