
|إيـــاد الإمـــارة
تربطني بالسيد الوقور عزّت الشابندر علاقة طيبة جداً، وعلى الصعيد الشخصي أحبه وأحترمه احتراماً عميقاً، لا لموقفٍ عابر، بل لمسيرةٍ اتسمت بالوعي والشجاعة وعمق الفهم الوطني ..
نعم، هو داعم قوي للسيد محمد شياع السوداني، وأنا مختلف جداً مع السوداني سياسياً، لكن الخلاف في الرأي لا يُـفسد للرجال الكبار مكانتهم، ولا يُـسقط عنهم قيمهم، بل يكشف معدنهم الحقيقي حين تبقى المودة والاحترام أعلى من الاصطفاف السياسي ..
السيد عزّت الشابندر المحترم ليس رجلاً عادياً في مشهد سياسي اعتاد التلوّن والانحناء ..
هو من القلّـة التي تقول ما تؤمن به دون حسابات الخوف أو مقايضة الكرامة بالمناصب ..
شجاعته ليست انفعالاً، بل وعيٌ وطنيٌّ متجذر، ومعرفة عميقة بطبيعة الصراع الذي يُـراد للعراق أن يبقى عالقاً فيه.
حين عبّـر السيد الشابندر بموقفه الصريح -الذي أثار ضجيج المتخاذلين- لم يكن يعبّـر عن نفسه وحده، بل عن وجدان شريحة واسعة من العراقيين الذين سئموا الذل، ورفضوا الانصياع الأعمى لمخططات العدوان والتبعية .. فماذا يكون جزاء من يفرّط بالسيادة ويقبل الإهانة سوى أن يُـواجَـه بازدراء يليق بخنوعه؟
الكرامة لا تُـجامل، والوطنية لا تبتسم للذل.
السيد عزّت الشابندر، بكل ما يمثّـله من عراقية خالصة، كان ولا يزال رجلاً وطنياً يحب العراق بصدق، أكثر من كثيرين تصدّروا المشهد السياسي وهم أبعد ما يكونون عن همّ الوطن .. أولئك الذين يتقنون الخطابة أمام الكاميرات، ويصمتون أمام الإملاءات، ويحنون رؤوسهم حيث يجب أن تُـرفع. السيد الشابندر لم يكن يوماً جزءاً من قطيع الخوف، ولا رقماً في دفتر الصفقات، بل صوتاً حراً في زمنٍ صار فيه الصمت فضيلة عند البعض، والخنوع
“حكمة سياسية” ..
وأقولها بصدق لا مجاملة فيه:
بعض مَـن يهاجمون السيد الشابندر اليوم لا يملكون من الوطنية سوى الشعارات، ولا من الشرف سوى ما تقتضيه اللحظة الإعلامية ..
أقزامٌ أمام قامة، وضجيجٌ أمام تاريخ.
يا سيد عزّت الشابندر، وأنت فعلاً
“شاه: ملك”
بمواقفك لا بألقابك، ملكٌ بتاريخك المشرف، وبشجاعتك المعهودة، وبنُـبلك الذي لا تلوّثه حملات الأقلام المأجورة ولا أفواه الحقد ..
دعهم ينهقون فـ "الحرّ يُـمتحن"
دائماً، والرجال الكبار يُـستهدفون لأنهم يوجعون الباطل بمواقفهم .. ستبقى محترماً في عيون الأحرار، وستبقى شوكة في حلوق المتخاذلين، وهذا أعظم وسام.
إرسال تعليق