العربية
English
کوردی
عاجل
جاري تحميل الأخبار...
/* حذف breadcrumb + meta في صفحة المقال فقط */ body.item-view .breadcrumbs, body.item-view .breadcrumb, body.item-view [class*="breadcrumb"], body.item-view .post-meta, body.item-view .entry-meta, body.item-view .post-info, body.item-view .post-footer, body.item-view .post-labels, body.item-view .post-author, body.item-view .post-date, body.item-view .comment-link, body.item-view [class*="post-meta"], body.item-view [class*="entry-meta"], body.item-view [class*="byline"] { display: none !important; visibility: hidden !important; height: 0 !important; min-height: 0 !important; margin: 0 !important; padding: 0 !important; overflow: hidden !important; } /* تقليل الفراغات حول العنوان */ body.item-view .post, body.item-view .post-outer, body.item-view .post-header, body.item-view .post-title, body.item-view h1.post-title, body.item-view .entry-title { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; } /* تقريب الصورة من العنوان */ body.item-view .post-body, body.item-view .entry-content { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; article p, .entry-content p, .post-body p, .post p, .item-content p { margin: 0 !important; margin-bottom: 5px !important; padding: 0 !important; line-height: 1.4 !important; }

​*العراق بين فكي الانفاق الاداري والمشاريع التنموية: من عيد رسم خارطة الاولويات ؟*


إحسان الموسوي 

في عمق المشهد المالي العراقي تتجلى مفارقة صارخة بين ما ينفق على ادارة الدولة وما يخصص لتنميتها فبينما تتضخم الموازنات التشغيلية عاما بعد عام تتقلص نسب الانفاق الاستثماري الى حدود مقلقة تعكس خللا هيكليا في فلسفة ادارة الموارد وتوزيعها

الاشكاليات تكمن في تضخم الجهاز الاداري الحكومي الذي بات يستنزف الجزء الاكبر من الموازنة العامة فالدولة العراقية تتحمل عبء رواتب واجور لملايين الموظفين في مؤسسات مترهلة بعضها بلا انتاج فعلي او دور تنموي واضح هذا التضخم لم يكن وليد الحاجة بل نتيجة تراكمات سياسية واجتماعية اعتمدت التوظيف كاداة لامتصاص البطالة وشراء الولاءات ما ادى الى خلق طبقة واسعة من الموظفين غير المنتجين الذين يشكلون عبئا على الدولة دون ان يسهموا في تحريك عجلة الاقتصاد يبرز الاعتماد شبه الكلي على الايرادات النفطية كمصدر وحيد للتمويل وهو ما جعل الانفاق الحكومي رهينة لتقلبات السوق العالمية فعند ارتفاع اسعار النفط تتوسع الموازنات التشغيلية دون ان يقابلها توسع مماثل في المشاريع الانتاجية اما عند انخفاض الاسعار فتصاب الدولة بالشلل المالي وتجمد المشاريع او تلغى بالكامل مما يخلق حالة من عدم الاستقرار المالي ويقوض فرص التنمية المستدامة تعاني البيئة الاستثمارية من ضعف في التخطيط وغياب الرؤية الاستراتيجية طويلة الامد فالمشاريع غالبا ما تطلق دون دراسات جدوى حقيقية او اليات متابعة ومراقبة فعالة ما يؤدي الى تعثرها او توقفها بعد استنزاف ملايين الدولارات دون نتائج ملموسة كما ان البيروقراطية المفرطة والتداخل في الصلاحيات بين المؤسسات المختلفة يعرقلان تنفيذ المشاريع ويطيلان امد انجازها لا يمكن اغفال دور الفساد المالي والاداري الذي يتغلغل في مفاصل الدولة ويحول دون وصول الاموال الى مستحقيها فالموازنات تقر على الورق لكن التنفيذ يفرغ من مضمونه بفعل شبكات المصالح والصفقات المشبوهة التي تلتهم الحصص الاكبر من المشاريع وتترك المواطن يواجه واقعا خدميا مترديا يفتقر العراق الى نظام فعال لتقييم الاداء والانفاق فغياب المؤشرات الدقيقة لقياس كفاءة الانفاق العام يجعل من الصعب تحديد مكامن الهدر والخلل كما ان ضعف الشفافية في عرض البيانات المالية يحد من قدرة المجتمع المدني والاعلام على ممارسة دورهما الرقابي وامام هذا الواقع المعقد تبرز الحاجة الى اصلاحات جذرية تبدأ باعادة هيكلة الموازنة العامة على اسس واقعية توازن بين الحاجات التشغيلية والضرورات التنموية يجب تقليص الانفاق الاداري تدريجيا عبر اصلاح نظام التوظيف وتفعيل مبدأ الكفاءة والانتاجية في التعيينات مع اعادة النظر في هيكلية الوزارات والمؤسسات الحكومية ودمج المتشابه منها لتقليل التكرار والهدر كما ينبغي تنويع مصادر الدخل الوطني عبر دعم القطاعات غير النفطية كالصناعة والزراعة والسياحة وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار المحلي والاجنبي من خلال تبسيط الاجراءات وتوفير الضمانات القانونية والامنية للمستثمرين في موازاة ذلك لا بد من تبني موازنات برامجية تركز على النتائج وتقيس الاثر التنموي لكل دينار ينفق مع تعزيز دور الرقابة المالية والقضائية لضمان الشفافية والمساءلة في تنفيذ المشاريع ومكافحة الفساد بكل اشكاله ان العراق لا يعاني من قلة الموارد بل من سوء ادارتها واذا لم تتخذ خطوات جريئة لاعادة ترتيب الاولويات وتوجيه الانفاق نحو التنمية الحقيقية فان البلاد ستبقى تدور في حلقة مفرغة من الانفاق الاستهلاكي والعجز التنموي والتراجع الخدمي .

تعليق

أحدث أقدم

Disqus Shortname

sigma-2

ارسل لنا تعليق

[blogger][disqus][facebook]