
بقلم/ د.فاضل الشويلي
في أمسية حملت عبق الرافدين إلى قلب بودابست، احتفت سفارة جمهورية العراق بتكريم الموسيقار عُمر منير البشير، أحد أبرز وجوه الفن العراقي المعاصر، وامتدادًا لأعرق السلالات الموسيقية التي قدّمت للعالم لغة عراقية خالصة تنطق بها الأوتار قبل الكلمات.
هذا التكريم الذي أقيم في البيت العراقي لم يكن مجرّد احتفال رسمي، بل كان رسالة وطن عبّر عنها الفن، حيث اجتمعت الأصالة العراقية مع الحضور الثقافي في أوروبا، ليؤكد الفنان عمر البشير أنّ الموسيقى ما تزال الجسر الأكثر صدقًا بين الشعوب، وأن الهوية العراقية قادرة على الوصول إلى العالم بصوتٍ واضح مهما تباعدت المسافات.
وقد عبّر الفنان البشير عن امتنانه لسفارة العراق في هنغاريا، موجّهًا شكره لرئيس البعثة الدكتور فاضل الشويلي على رعايته ودعمه للفن العراقي في المهجر. وأكّد أنّ هذا التكريم يمثّل مسؤولية جديدة تدفعه لمزيد من العطاء، حفاظًا على إرث عائلة البشير التي كانت وما زالت علامة فارقة في تاريخ الموسيقى الشرقية.
الحضور الثقافي والدبلوماسي الواسع عكس مكانة العراق الفنية في الوجدان العربي والدولي، إذ لم يكن الحفل مجرد مناسبة، بل تجسيدًا لوجه العراق الجميل؛ العراق الذي يحارب الظلام بالفن، ويواجه التشويه بالثقافة، ويعيد رسم صورته عبر فنانيه الذين يحملون الوطن معهم أينما ذهبوا.
لقد أثبتت هذه الأمسية أنّ الموسيقى العراقية قادرة على أن تكون سفيرًا فوق العادة، وأن رسالتها تصل إلى أوروبا والعالم لأنها صادقة، ولأنها تنبع من تاريخٍ يمتد آلاف السنين. فحين تعزف الأوتار العراقية في قلب أوروبا، فإنما تعلن أنّ العراق، رغم كل ما مرّ به، ما زال حيًا… ينهض، ويُبدع، ويُبهِر.
إن تكريم عمر البشير هو تكريم للعراق نفسه، ولروح الفن التي لا تعرف حدودًا، ولجمهورٍ ما زال يرى في الموسيقى صوتًا للوطن، ورسالة سلام تصل إلى العالم كله
إرسال تعليق