​((مشروعنا الوطني وأقليات الوطن))


مقال بقلم حجة الاسلام والمسلمين الشيخ علي السمار 

مع بداية تشكل العراق المعاصر كدولة عربية وطنية بحدوده التي اقرت بعد معاهدة لوزان التي كانت نتيجة اندحار الدولة العثمانية وهزيمتها التاريخية التي خلفت الكثير من الفوضى في المناطق التي كانت ضمن حدود هذه الامبراطورية المتخلفة بكل المعايير المعتمدة عند جمهور العقلاء وما تبانوا عليه في مسيرة البشرية وكان مشروع تفكيك هذه المنظومة ككيان ونضام وأمة انتجت شعوب وامم والسوأل كيف للامة تلد أمم والجواب بكل بديهة ان الوجودات المتماثلة بماهية المجتمعات سواء كانت بدوية او متحضرة تشكل شعوب مثل شعوب دول الخليج العربي التي كانت مشيخات محلية قبل ان تتحول إلى دول باي شكل من الأشكال اما حالة مثل العراق فانه شكل امة لما في المجتمع العراقي من تنوع ثقافي وديني مليء بالفكر الغني بالتجارب البشرية التي تعود إلى عمق التاريخ على ارض الرافدين والتي كانت ولازالت وتبقى منبع الحضارات القديمة والحديثة وأرضها تحتضن عدة عواصم لعدة إمبراطوريات قبل التاريخ وبعد ذلك وقبل الاسلام وبعده ولذالك عبر الملك المؤسس المرحوم فيصل الاول عن عدم ارتياحه من هذه الظاهرة التي كانت عليها الامة العراقية كما نقل عنه السيد عبدالرزاق الحسني في موسوعة تاريخ الوزارات العراقية ومن هنا واجهت هذه الوجودات المجتمعية عدة تحديات في ضل الأنظمة التي تعاقبت على حكم العراق أولها في العهد الملكي والتي عرفت بإبادة الأشوريين وآخرها مجزرة حلبجة وما بينهما من ماسي مرت على الكورد الفيليين والايزيديين وماسي التركمان ومصادرة اراضي الكاكائية وملاحقة الشيعة في التلعفرية في حقب تاريخية طويلة وبعد عام ٢٠٠٣ تجددت رؤية حديثة عن هذه الأقليات من خلال تجربة النظام الديمقراطي الفتية المعرفة السياسية والاجتماعية البعيدة عن التشويه والتخوين وهنا كان لمشروع الدولة المدنية الحديثة التي هي اساس مشروعنا الوطني الذي شيد أركانه وأسس بنيانه سماحة سيدنا الاستاذ المرجع الديني اية الله الفقيه السيد حسين اسماعيل الصدر دام ظله ليحدد طبيعة الحوارات التي ينبغي ان تسود في الساحة العراقية بين كل اطياف المجتمع فعرف الحوار بانه (من اجل التعارف وليس من اجل التغيير فقال الحوار ان تعرفني وأعرفك ولا تسعى إلى تغييري ولا اسعى إلى تغييرك ) ومن هذا المنطلق يكون التعدد والتنوع مدعاة للفخر والاعتزاز حيث يشكل مصدر ثراء للأفكار ومنبع قوة للوطن ثم كانت هناك إثراءات اخرى من سماحته ومنها رفضه لمفردة اقليات وعلل رفضه بان القلة تشعر بالضعف وهذا خلاف الوطنية العملية التي يتبناها ثم ان كل كتابات سماحته وكلماته أسست لمفهوم المكونات وعندما سؤل عن ذلك قال التكوين الرباني مقدس وبذالك تكون المفردة مقدسة اقول ونحن على اعتاب مرحلة سياسية جديدة علينا ان نعمل ضمن المشروع الوطني الذي يسعى إلى تحقيقه كل وطني غيور تحت رعاية أبوية من سماحة سيدنا المرجع الفقيه الصدر من خلال دمج ممثلين كل المكونات العراقية في مشروع واحد يعمل على بناء الدولة المدنية في العراق من خلال أبوة المكون الأكبر وإخوة باقي الشعب وعضوية الأقليات بكيان سياسي عنوانه ((مكونات الامة العراقية الأصيلة )) مشروع حضاري وطني في عراق الحضارات

إرسال تعليق

أحدث أقدم