العربية
English
کوردی
عاجل
جاري تحميل الأخبار...
/* حذف breadcrumb + meta في صفحة المقال فقط */ body.item-view .breadcrumbs, body.item-view .breadcrumb, body.item-view [class*="breadcrumb"], body.item-view .post-meta, body.item-view .entry-meta, body.item-view .post-info, body.item-view .post-footer, body.item-view .post-labels, body.item-view .post-author, body.item-view .post-date, body.item-view .comment-link, body.item-view [class*="post-meta"], body.item-view [class*="entry-meta"], body.item-view [class*="byline"] { display: none !important; visibility: hidden !important; height: 0 !important; min-height: 0 !important; margin: 0 !important; padding: 0 !important; overflow: hidden !important; } /* تقليل الفراغات حول العنوان */ body.item-view .post, body.item-view .post-outer, body.item-view .post-header, body.item-view .post-title, body.item-view h1.post-title, body.item-view .entry-title { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; } /* تقريب الصورة من العنوان */ body.item-view .post-body, body.item-view .entry-content { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; article p, .entry-content p, .post-body p, .post p, .item-content p { margin: 0 !important; margin-bottom: 5px !important; padding: 0 !important; line-height: 1.4 !important; }

ثقافة القطيع، في زمن مناعة الجميع، و المنطق القرآني السفير عبد الكريم كعب


 

أصبحنا كالقطيع نتحرّك جميعنا بأتجاهِ واحد، لا أقصد في العمل السياسي و التحرّك الأجتماعي الأصلاحي
في سبيل الخلاص و السعي نحو الأستقرار و الوصول للأزدهار، فذلكم هو السبيل الوحيد لخلاصنا في
العراق، لكنني أقصدُ في المُتبنيات الفكرية و القناعات السلوكية و الآيديولوجيات الساندة لها. ربما أصبحنا
ننطلق في سلوكنا و ملابسنا و أذواقنا بل و في آرائنا و عقائدنا متأثرين و مدفوعين بما نشرته و كرّرت
نشره وسائل الأعلام و أدواتها المختلفة و صورها الجديدة و أشكالها المتعدّدة، و أهمها الوسائل الفردية و
الشخصية: أعني تلك التي يجلس الفرد معها لوحده منقطعاً عن تأثيرات الآخرين و صخب العالم و يتلقّاها
و يتفاعل معها لكنه في الحقيقة هو ليس وحده بل هو كالمُمثل تراه في الفيلم يجلس لوحده متقرّفصاً في
غرفته واضعاً رأسه بين ركبتيه و يبكي بنحيبٍ عالٍ، يبكي إعراضَ حبيبته و جفاءها له. أننا نراهُ وحيداً
على شاشة التلفزيون فقط، بينما واقعاً هو يجلسُ هناك وسط حشد من المصورين و المخرج و قارئ النص
و حامل الميكروفون و مسؤولي المكياج و الديكور و المساعدين و الفنيين و غيرهم. و فوق ذلك أنه لم يكن
يعبِّرُ عن مشاعره الحقيقية بل هو يمثِلُ دور الحبيب المهزوم و المأزوم، و هكذا أصبح أنفرادنا ليس
أنفراديّاً!! فنحن عندما نقرأ و نكتب في وسائل التواصل الأجتماعي نعلمُ علم اليقين أننا نريد أن ننقل هذا
للآخرين طمعاً في تفاعلهم و ردودهم التي نريدها أيجابية و هي دائماً تكون أيجابية فهم لن يبخلوا علينا بها،
لأنهم أيضاً يحتاجون منا مثلها عند الأستجابة لما ينشروه. نجلس وحيدين في زاويةٍ من زوايا الغرفةِ لكننا
وسط حشدٍ من البشرية ترانا و تراقبنا و تستجيبُ لنا فوراً! أنه ليس أنفرداً لأجل التفكّر في أمرٍ ما أو للبحث
في قضية معينة، و لحساب المرء الخاص و لمنفعته الشخصية و لطمأنينة نفسيته، كلا أنه لأجلِ أحدٍ آخر.
في كتابالله تعالى وجدتُ نصّاً عن الوحدانية في التفكّر بهدف التوصّلِ للقرار بشكل حرٍ و سليم بعيداً عن
التأثيرات الأجتماعية أعني تأثيرات القطيع! فيقول تعالى: )) قل أنَّما أعِظكُم بواحدةِ أن تقوموا لله مثنى و
فرادى ثمَّ تتفكّروا ... (( سورة سبأ آية رقم 46
في زمن مناعة الجميع التي أوصلتنا أليها الكورونا- كوفيد 19 - اضطررنا الى أن نجلس في بيوتنا أشهراً
إما لوحدنا أو مع عوائلنا، فكانت فرصةً ذهبيةً و فريدة لم تشهدها البشريةُ من قبل، لمَنْ أراد أن يكتشف
نفسه مُجدداً و أراد أن يُراجعَ و يقوِّم و يقيِّمَ متبنياته، و لمَنْ أراد أن يختبر مدى أنسجامه مع عائلته و
درجة أُلفته معها، أو أراد أن يتوجّه مُتعرِّفاً على خالقه باحثاً عن العلاقة الحقيقية معه تعالى و عن واقعيّةِ
تلك العلاقة. لكن الكثير منّا كانت تلك الفترة بالنسبة لهم سياحة أجبارية و أصرار في الذوبان في القطيع عن
طريق الأدمان على الموبايل كآلة للتواصل القطيعي لملء الفراغ في أنفسهم و الذي لا يريدون أن يواجهوه
و لا يقوَوا على تناوله و تقليب الوجوه في اسبابه و طبيعته الحقيقية فأزدادوا أنمساخاً في الروح و الفكر و
أزدادتْ كروشهم حجماً و برزتْ الخدود و غارت العيون، و توغّلوا في الغربة و السلبية الواقعية، و وصلتْ
كآبتهم الى زوايا ما كانت لتصلها في زحمة العمل و الخروج و الواجبات الأجتماعية في زمن ما قبل
الكورونا. لكن يبقى النداء الألهي يصرخُ فينا بحقيقةٍ مُرعبةٍ تقضُّ مضاجعنا و لا نقوى على مواجهتها: )) و
. لقد جئتمونا فُرادى كما خلقناكم أوَّلَ مرةٍ و تركتم ما خوّلناكم وراء ظهوركم(( سورة الأنعام آية 94

تعليق

أحدث أقدم

Disqus Shortname

sigma-2

ارسل لنا تعليق

[blogger][disqus][facebook]