
بقلم د كريم صويح عيادة
الكثير يتساءل عن سبب محبة معظم النساء وبعض الرجال للتسوق!؟، البعض يتساءل عن سر الحرص لجمع المال عند البعض رغم ما موجود لديهم والذي يكفيه ويكفي ابناءه لما بعد احفاده!؟، الكثير يريد جوابا عن ولع المتهمين بالفساد بشراء العقارات والمزارع والمجوهرات والسيارات الفارهة والتي معظمها لم تستخدم !؟، وعن سر شراء احدى النائبات للخيول، علما انها لم تركب واحدة منها يوما، فهي ليست بعنترة بن شداد !!، الكثير يبحث عن فلسفة الشراء!؟ هذه التساءلات الحديثة عن الاستهلاك العاطفي هي قديمة فقد قالها احد الصحابة رض بشكل سؤال استفهامي؛ أفكلما اشتهيت اشتريت !؟.
الحقيفة هناك من يشتري للحاجة الضرورية لمتطلبات الحياة كالملبس والماكل والسكن والنقل وهذا مقبول وسهل التفسير ، لكن هناك من يشتري ليس للحاجة وانما للشعور بالراحة!!، هنا يتحول الشراء الى سلوك قهري لسد نقص ذاتي او لاسكات صوت داخلي مجهول او ملأ مشاعر غامضة تقول لك ان هذه البدلة تعطيك هيبة رغم وجود مثيلتها لديك، وهذه الساعة اليدوية تعبر عن الاناقة رغم وجود شبيهتها بيدك، والسيارة الفارهة تجعلك متميزا والمزارع تجعلك سلطنا او شيخا، والحصان يجعل منك فارسا مغورا رغم انك لم تجيد ركوب الخيل، والحقيقة ان هذه المقتنيات والممتلكات لا تتكلم ولكن اساليب التسويق وشعورك الشخصي الذي يعبر عن مبادئك وقيمك وتربيتك هما من يخاطبانك..لذلك بعد فترة ان كنت من اصحاب التفكير العقلاني وبعد النظر تشعر بالندم او في اقل تقدير تفقد ذلك الشعور ولم تكرر نفس التصرف (الشراء)، واما اذا كنت من الذين تتحكم بهم العواطف وغرتهم الدنيا او تعاني من أزمة نفسية تستمر بنفس المنوال(ملل ثم سعادة، كائبة ثم فرحة، ازمة ثم نشوة...الخ)، لذلك نجد معظم الذين يشترون وهم بحالة ازمة او كائبة يعيد ويشتري نفس السلعة للتخفيف عن الضغوط النفسية التي يعاني منها حتى يصل الى الادمان!! والمدمن مع الوقت يحتاج لزيادة الجرعة او تغير المادة المخدرة لزيادة هرمون السعادة"الدوبامين" (مزيد من الشراء لنفس السلعة او لسلع اخرى دون الحاجة).
استغلت الشركات الراسمالية فكرة الشراء للظروف النفسية وحولتها من الحاجة الى متعة ولذة وقتية لذلك استخدمت اسلوب الخيارات" الاوبشن" وتغير شكل السلعة والخدمة سنويا لاغراء المشتري باستمرار...مع الوقت وبسبب العولمة اخذت فكرة التسوق والشراء العشوائي والامتلاك غير المبرر تتسب بمشاكل على الصعيد الاقتصادي و الاجتماعي حيث كثرة حالة الطلاق والتفكك الاسري، وعلى المستوى الجنائي كثرة اساليب الاحتيال والجرائم وعلى المستوى السياسي تفنن الفاسدون بانواع مشترياتهم من الاموال المسروقة ليس لغسيلها فقط ولكن للتخفيف من الضغوط على نفسياتهم المريضة وانحرافهم السلوكي وما يعانونه من دونية وشعور بالنقص.
اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم..جمعة مباركة
إرسال تعليق