العربية
English
کوردی
عاجل
جاري تحميل الأخبار...
/* حذف breadcrumb + meta في صفحة المقال فقط */ body.item-view .breadcrumbs, body.item-view .breadcrumb, body.item-view [class*="breadcrumb"], body.item-view .post-meta, body.item-view .entry-meta, body.item-view .post-info, body.item-view .post-footer, body.item-view .post-labels, body.item-view .post-author, body.item-view .post-date, body.item-view .comment-link, body.item-view [class*="post-meta"], body.item-view [class*="entry-meta"], body.item-view [class*="byline"] { display: none !important; visibility: hidden !important; height: 0 !important; min-height: 0 !important; margin: 0 !important; padding: 0 !important; overflow: hidden !important; } /* تقليل الفراغات حول العنوان */ body.item-view .post, body.item-view .post-outer, body.item-view .post-header, body.item-view .post-title, body.item-view h1.post-title, body.item-view .entry-title { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; } /* تقريب الصورة من العنوان */ body.item-view .post-body, body.item-view .entry-content { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; }}

​*الشرق الأوسط بين حرب الطاقة وصراع المحاور*


ناجي الغزي/كاتب سياسي واقتصادي

لم تعد الحروب التي يشهدها العالم تُقرأ بوصفها نزاعات محلية معزولة، فغزة ليست مجرد ساحة مواجهة فلسطينية إسرائيلية، وجنوب لبنان ليس مجرد جبهة حدودية، وأوكرانيا ليست حرباً أوروبية تقليدية، بل إن جميع هذه الملفات باتت تتداخل ضمن مشهد دولي واحد عنوانه الحقيقي: الصراع على شكل النظام العالمي القادم.

العالم اليوم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة بين نظام دولي أحادي قادته الولايات المتحدة بعد الحرب الباردة، وبين نظام متعدد الأقطاب تحاول فيه قوى مثل الصين وروسيا فرض معادلات جديدة في الاقتصاد والطاقة والجغرافيا السياسية. وفي قلب هذا التحول يقف الشرق الأوسط بوصفه العقدة الأكثر حساسية في العالم، لأنه يختزن النفط والغاز والممرات البحرية التي تتحكم بشرايين الاقتصاد الدولي.

*أولاً: غزة ولبنان في معركة الطاقة*

تتعامل القراءة التقليدية مع الحرب على غزة باعتبارها مواجهة أمنية بين إسرائيل وحماس، ومع التصعيد في جنوب لبنان باعتباره صراعاً مع حزب الله، لكن القراءة الجيوسياسية الأعمق ترى أن ما يجري يتجاوز بكثير فكرة "الردع العسكري".

فالمنطقة الممتدة من سواحل فلسطين المحتلة إلى المياه اللبنانية والسورية أصبحت واحدة من أهم مناطق الغاز المكتشف حديثاً في العالم. وهذا يعني أن السيطرة الأمنية والعسكرية على شرق المتوسط لم تعد مسألة حدود فقط، بل مسألة تتعلق بمستقبل الطاقة الأوروبية نفسها.

من هنا يمكن فهم الإصرار الإسرائيلي على تفكيك أي قوة عسكرية أو سياسية تهدد استقرار مشروع الطاقة في شرق المتوسط. فالغرب، الذي يسعى منذ سنوات إلى تقليل اعتماده على الغاز الروسي، يرى في غاز المتوسط بديلاً استراتيجياً طويل الأمد، بينما ترى القوى المناهضة للغرب أن تحويل شرق المتوسط إلى منطقة نفوذ غربي خالص سيؤدي إلى إعادة تشكيل ميزان القوى الإقليمي بالكامل.

لذلك لم تعد الحرب في غزة مجرد حرب على المقاومة، بل أصبحت جزءاً من معركة أوسع على خرائط الغاز والممرات البحرية وموازين النفوذ.

*ثانياً: بكين وحرب الطاقة العالمية*

في العقود السابقة كانت الدول المنتجة للنفط هي الطرف الأكثر تأثيراً في السوق العالمية، أما اليوم فإن القوة الحقيقية باتت أيضاً بيد المستهلك الأكبر، أي الصين.

الصين لا تتعامل مع النفط كسلعة اقتصادية فقط، بل كأداة استراتيجية مرتبطة بالأمن القومي والنمو الصناعي والاستقرار الداخلي. ولهذا تمتلك بكين واحداً من أكبر الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في العالم.

وعندما ترتفع أسعار النفط إلى مستويات حادة، تلجأ الصين عادة إلى تقليل مشترياتها والسحب من مخزونها الاستراتيجي بهدف: تهدئة السوق، ومنع التضخم الداخلي، والحفاظ على استقرار الاقتصاد الصيني.

لكن الخطورة الحقيقية تكمن في احتمال تغيّر هذه السياسة. فإذا قررت بكين أن الأزمة في الشرق الأوسط طويلة الأمد، وأن اضطراب الإمدادات سيستمر، فقد تنتقل من سياسة "خفض الشراء" إلى سياسة "تأمين الإمدادات مهما ارتفع السعر".

وهنا يتحول سقف سعر البرميل من 100 دولار إلى 130 دولاراً أو أكثر، ما يعني عملياً دخول العالم في موجة تضخم طاقوي جديدة قد تضرب: أوروبا الصناعية، والاقتصادات الناشئة، وسلاسل النقل والإنتاج العالمية.

بمعنى آخر، أصبحت الصين تملك "سلاح الطلب"، تماماً كما تملك دول النفط "سلاح العرض".

*ثالثاً: مضيق هرمز… مركز الاختناق العالمي*

لا يمكن فهم التصعيد الأمريكي والإيراني دون فهم الأهمية الاستراتيجية لـ مضيق هرمز.

فهذا المضيق الضيق تمر عبره نسبة ضخمة من صادرات النفط العالمية، وأي اضطراب فيه لا يعني أزمة إقليمية فحسب، بل صدمة اقتصادية عالمية.

لذلك فإن أي استهداف أمريكي لمنشآت مرتبطة بالألغام أو الصواريخ الإيرانية قرب المضيق يُقرأ باعتباره رسالة استراتيجية تتعلق بحرية تدفق الطاقة، وليس مجرد عملية عسكرية محدودة.

الولايات المتحدة تدرك أن أخطر سيناريو ليس الحرب المباشرة مع إيران، بل اهتزاز الثقة العالمية بأمن الملاحة في هرمز. لأن الأسواق لا تنتظر إغلاق المضيق فعلياً، يكفي أن تشعر بالخطر حتى تبدأ أسعار النفط بالانفجار.

ومن هنا تتحول المنطقة إلى مركز اختبار لقدرة واشنطن على حماية النظام الاقتصادي العالمي، وليس فقط حماية حلفائها الإقليميين.

*رابعاً: أوكرانيا والبحر المتوسط… حرب المحاور*

التصعيد الروسي في أوكرانيا لا يمكن عزله عن التوتر في الشرق الأوسط. فموسكو تدرك أن استنزافها في أوروبا يتطلب فتح مساحات ضغط أخرى على الغرب. ولهذا تبدو التحركات الروسية والصينية والإيرانية وكأنها جزء من إعادة تشكيل محور دولي مضاد للهيمنة الغربية.

وتبرز هنا عدة مؤشرات منها: تعميق الشراكة بين صربيا والصين، وتعزيز الحضور الروسي في المتوسط، وتزويد الجزائر بأسلحة متطورة بعيدة المدى، وتصاعد التوتر العسكري في بحر إيجة وشرق المتوسط. 

كل ذلك يشير إلى أن المتوسط يتحول تدريجياً إلى ساحة صراع على: الغاز، وطرق التجارة، والقواعد العسكرية. وهو ما يعيد إلى الأذهان أجواء ما قبل التدخل العسكري في ليبيا 2011، عندما استُخدمت الفوضى السياسية لإعادة توزيع النفوذ والطاقة في شمال أفريقيا.

*خامساً: إسرائيل ومشروع السيطرة على شرق المتوسط*

إسرائيل لا تنظر إلى الحرب الحالية باعتبارها معركة حدودية قصيرة، بل باعتبارها فرصة تاريخية لإعادة تشكيل البيئة الجيوسياسية المحيطة بها. فالسيطرة على شرق المتوسط تمنح إسرائيل: موقعاً مركزياً في تجارة الطاقة، ودوراً محورياً في أمن أوروبا الطاقوي، وقدرة أكبر على دمج نفسها اقتصادياً وأمنياً ضمن المنظومة الغربية. ولهذا فإن توسيع الضغط العسكري في غزة وجنوب لبنان يرتبط أيضاً بالرغبة في إزالة أي تهديد مستقبلي لمشاريع الغاز والممرات البحرية. بمعنى آخر، الحرب ليست فقط حرب صواريخ، بل حرب خرائط اقتصادية وجغرافية طويلة الأمد.


تعليق

أحدث أقدم

Disqus Shortname

sigma-2

ارسل لنا تعليق

[blogger][disqus][facebook]