عاجل
جاري تحميل الأخبار...

​*إيـران: حين يكون الصمود هوية، والعراق: حين تتحول السياسة إلى "مكب .."*


إيـــاد الإمـــارة

ليس من السهل أن تتفق شعوب مختلفة المشارب والاتجاهات على الإعجاب بدولة ما، لكن ما حققته إيـران الثورة الإسلامية العظيمة إيران الخميني والخامنئي (ره) خلال العقود الأخيرة، وفي تصديها للعدوان الإرهابي (الصهيوني: الأمريكي) جعلها تفرض نفسها نموذجاً في الصمود والقوة .. 

دولة واجهت حصاراً، وضغوطاً، وتحديات داخلية وخارجية، ومع ذلك استطاعت أن تبني منظومة متكاملة من القدرات السياسية والعسكرية والعلمية، حتى باتت رقماً صعباً في معادلات المنطقة والعالم ..

إيـران الإسلامية اليوم ليست مجرد دولة، إيـران حالة إرادة .. 

إرادة لم تنكسر أمام العقوبات، ولم تتراجع تحت التهديد، بل حولت كل ذلك إلى دافع للتطور والتقدم  وصناعة الإنتصار .. 

ولهذا لم يعد غريباً أن ينظر الجميع إليها بإعجاب، ويتمنون لو امتلكوا جزءاً من تجربتها في الاعتماد على الذات وصناعة القرار المستقل ..

هذا الإعجاب لا يأتي من فراغ، إعجاب من مقارنة مؤلمة جداً .. 

مقارنة بين دولة استطاعت أن ترتقي رغم كل ما واجهته، ودول أخرى تمتلك من الإمكانات ما يؤهلها لتكون في مصاف الكبار، لكنها غرقت في مستنقع الفشل وسوء الإدارة والإنصياع لإرادات خارجية لا تُـريد لشعبها الخير.

لقد قدمت لنا التجربة الإيـرانية الإسلامية نموذج المسؤول الحقيقي الذي يحترم شعبه ويقدر حاجاته ويضعها نصب عينيه ويضحي بنفسه من أجلها، وقدمت لنا تجربة الشعب الذي يشخص صدقية مسؤوليه ويلتف حولهم و"يستشهد" معهم ليصنع ملحمة الصمود والتحدي والإنتصار ..

لم تقدم لنا إيـران الإسلامية تجربة المسؤول الذي يسير في سرب من سيارات الدفع الرباعي الفارهة ويحيط نفسه بأسراب الحمايات "المخنثين" وهو عاجز تمام العجز عن خدمة شعبه لأنه:

- دون مستوى تقديم الخدمة التي تحتاج إلى مؤهلات وخبرات.

- ⁠ولأنه لا يمتلك نوايا حقيقية لخدمة الناس.

- ⁠ولأنه يريد أن يثبت وجود ذات -خاوية أساساً- بالمظاهر الكاذبة. 

- ⁠ولأنه قادم من بؤر التخلف والعقد والبدائية.

في العراق، تتجسد هذه المفارقة بشكل صارخ مع الأسف الشديد .. 

بلد:

١- غني بثرواته.

٢- مؤثر بموقعه "الجغرافي".

٣- زاخر بطاقات بشرية قد تستطيع أن تصنع منجزاً فيما لو أُتيحت لها الفرصة أو فيما إذا قررت التصدي وتَـحَـمُّـل تحديات هذا التصدي "الصعبة" جداً.

لكنه يقف اليوم مثقلاً بأداء (طبقة سياسية) جعلت من السلطة غنيمة لصالحها هي، ومن الشعب وسيلة لتحقيق هذه المصالح، ومن الوطن ساحة لتصفية "المصالح" الضيقة .. 

(طبقة سياسية) لا تتنافس على البناء بقدر ما تتسابق على النهب، ولا تسعى إلى الارتقاء بسمعة البلاد بقدر ما تنحدر بها إلى أدنى المستويات!

العار الحقيقي الذي يشعر به العراقي اليوم ليس نابعاً من ضعف شعبه، هذا العار نابع من ضحالة مَـن تصدروا المشهد باسمه .. 

العار في أن تتحول السياسة إلى مساحة للسطحية والسذاجة، وأن تعجز هذه الطبقة، بكل ما تمتلكه من نفوذ وأدوات، عن تقديم شخصية قادرة على إدارة الدولة بكفاءة واستحقاق!

كيف يمكن لبلد أن يعجز عن إنتاج قيادة حقيقية؟ 

وكيف لطبقة سياسية أن تفشل حتى في الحد الأدنى من التوافق على مَـن يمثل الدولة؟ 

إنها ليست أزمة أشخاص بقدر ما هي:

- أزمة منهج.

- أزمة وعي.

- وأزمة أخلاق سياسية قبل كل شيء.

إن الفارق بين التجربتين ليس في الإمكانات، الفارق في "الإرادة" .. إيران الإسلامية قررت أن تكون قوية فكانت، بينما لا يزال العراق رهينة قرار سياسي مرتبك، عاجز عن الخروج من دائرة المصالح الضيقة إلى أفق الدولة .. وما بين فخر يُـستمد من صمود الآخرين، ووجع يُـفرض من واقع الداخل، يبقى السؤال قائماً: متى يتحول الإعجاب بالتجارب الناجحة إلى دافع لصناعة تجربة عراقية تليق بهذا البلد؟

تعليق

أحدث أقدم