
حسن درباش العامري...
لم تعد المسألة اليوم سؤالًا عاطفيًا يُطرح في لحظة غضب، بل تحوّلت إلى معادلة قاسية تفرض نفسها على الواقع:
كيف أصبحت دولٌ تمتلك المال والتاريخ والجيوش كالعراق، عاجزة عن حماية ارضها و سمائها، فيما تتقدّم قوى أخرى لاتقل عن العراق بتأريخها لتتصدر هذا المشهد وتُقدّم نفسها بوصفها عنوانًا للفخر و الصمود؟
يعتصرني الألم وأنا أرى أشلاء أبناء العراق… أولئك الذين كانوا، على مرّ العصور، عنوان الشجاعة والكبرياء والكرم. جيشٌ لم يعرف التخاذل يومًا، حمل راية الدفاع عن الأرض والعقيدة، ولبّى النداءات حين صمت الاخرون.
في العراق، لا يحتاج المشهد إلى كثير من الشرح…
دماء الجنود ما زالت ساخنة، والسماء ما زالت مستباحة، والسيادة ما زالت فكرة مؤجلة.
الجيش العراقي، الذي كان يومًا يُرعب أعداءه، أصبح اليوم مكشوفًا أمام ضربات لا تجد من يردّ عليها.طائرة غبية تخطف الارواح لايعجز الكثيرين من ابنائنا عن تحويلها الى حطام متناثر لولى القيوم ومصادرة السيوف والرماح..
اليوم، يُستهدف هذا الجيش، وتُستباح دماؤه، بينما تنطلق أدوات الموت من أراضٍ عربية، طالما بذلنا نفس الدماء للدفاع عنها ، لتسقط فوق رؤوس رجالٍ لم يكن ذنبهم إلا أنهم وقفوا حيث يجب أن يُوقف.الرجال.
كيف وصلنا إلى هذه المحطة ؟ التي هجرتها كل القطارات،
كيف أصبح الجندي العراقي، الذي كان يومًا رمزًا للهيبة، هدفًا مكشوفًا؟ ودما مستباح
وكيف تحوّلت بعض العواصم الشقيقة الى محاكم ظلم وشهود زور ، فتنصب المشانق ، بدل أن تكون سندًا أو درعًا؟
في غزة، تُقطع الأوصال…
وفي لبنان، يُدفع الثمن دمًا وعلما وكتب محترقة…
وفي ساحات اليمن، يُعاد رسم المشهد بعزيمة الابطال..
وسط هذا كله، تُطرح تساؤلات مؤلمة:
هل أصبحت الدول العربية عاجزة إلى هذا الحد؟
ام انها فقدت البوصلة فاضاعت الطريق ؟طريق الكرامة يبدأ من خراسان طهران من ضريح الامام الغريب ،
أم أن العجز كان اختيارًا مغلفًا بالصمت؟
ثمّة مفارقة قاسية…
دول تمتلك الثروات الهائلة، قادرة على بناء أقوى الجيوش، لكنها تقف مشلولة أمام طائرات تنتهك عفة سمائنا دون رادع.
في المقابل، هناك من يفرض نفسة عنوانًا للصمود، لينقذ الدين من الاندثار ويميسح الغبار عن القرآن كي لايبقى مهجورا ،في زحمة هذا الفراغ، ليملأه نفوذًا وحضورًا.
لكن السؤال الحقيقي ليس: من صمد؟ لان الصمود عنوان ..
بل: لماذا عجز الآخرون؟ لماذا تلاشوا امام المناصب والنقود ،
العراق، الذي كان يومًا قلب الايمان النابض، يجد نفسه اليوم ممزقًا بين إرادات متعددة ومتصادمه،كردي يرفع راية الاعداء بعناد واسلام ممزق وطوائف بما لديهم فرحون، فيما أبنائنا يقتلون، يدفعون ثمن من دمهم وكرامتهم وشرفهم وحاضرهم ومستقبل مجهول.
والمأساة ليست في قوة الخصم فقط لاننا ننتفظ بوجة القوي ونتراخا امام الضعيف وفي الحالتين سننتصر ، بل صار الضعف في العقول وفي القلوب ، وفي تسيد الصبيان و من لا يملكون مشروعًا بقدر ما يملكون قدرة على البقاء على الكراسي. وخلف الكراسي يتقاسمون ، ماسرقوه من مغارة علي بابا،
كيف تسلّق هؤلاء؟
كيف أصبح القرار بيد من يرتعدون و لا يملكون رؤية القرار ، ولا يملكون شجاعة المواجهة؟
كيف تُترك الشعوب بين خيارين: صمت مذل، أو صراع مفتوح؟
إن ما يجري ليس مجرد منازلة او صراع عسكري، بل هو أزمة وعي، وأزمة قيادة، وأزمة كرامة.وتسرب مبادئ وقيم
فلا إيران وحدها هي القصة…
وهكذا، تتحول “الرمزية” إلى بديل عن “الدولة”.
إيران، في هذا السياق، لم تصبح رمزًا للصمود فقط بسبب قوتها وثباتها وشجاعة اهلها ، بل بسبب عجز الآخرين. عن مشاركتها العنوان
حين تصمت العواصم، يتكلم من يملك الجرأة.
وحين تتراجع الجيوش، تتقدم المشاريع العابرة للحدود.
ولا إسرائيل وحدها هي المشكلة…في دولتها الموعوده التي ضحت من اجلها بقرابين من اطفال المسلمين ونسائهم وشيوخهم،
بل نحن أيضًا، حين نفقد القدرة على حماية أنفسنا، أو حتى على اتخاذ موقف واضح. قدمنا لهم اطفالنا قرابين ،
ويبقى السؤال معلقًا:
هل يمكن أن يستعيد العراق مكانته؟ كسيد العرب ليكون توئم ابناء خامنئي الامام الشهيد، وهل يعود الضجيج لطابعات لبنان الحبيبه رائحة الزهور في جبال الجنوب ولا صهاينة ولا قتل ولاترويع للصغار والطيور
أم سيبقى العرب ساحةً تُدار فيها المعارك بالنيابة؟ ويبذل الدماء دون ثمن !
الخطورة أن الوطن نفسه قد اضاع نفسة ،أصبح ساحةً مفتوحة: تصيح على انفة الديكة الصيصان
وتستبيح ماؤه ، وتُستهدف قواته، وتُدار فوقه صراعات لا يملك قرارها.
إرسال تعليق