
الاعلامية فاطمة علي
لستُ مرجعًا دينيًا ولا أدّعي العلم
لكن من حق أي مؤمن أن يتساءل
إلى أين نأخذ الناس
وإلى أي صورة من الدين ندعوهم
يقول الله تعالى في سورة آل عمران:
﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾
آية تختصر جوهر العلاقة بين العبد وربه: المحبة
دينٌ بلا محبة دينٌ بلا روح
ونصوصٌ بلا قلب لا تصنع إيمانًا بل تصنع خوفًا أجوف
هذا الفهم لم يكن يومًا دخيلًا على الإسلام
بل عبّرت عنه رابعة العدوية
وجسّده الإمام الحسين عليه السلام
عندما قال
تركتُ الخلقَ طرَّاً في هواك، وايتمتُ العيال لكي اراك، فلو قطَّعتني في الحبِّ إرباً، لما مال الفؤاد إلى سواك
حين جعل من الإيمان موقفًا صادقًا لا قيدًا على الناس.
الحسين لم يعلّمنا القسوة،
بل علّمنا أن نكون أحرارًا مع الله صادقين معه، محبين له
ومن هنا، فإن الهجمة التي طالت الشيخ علي المياحي تثير أكثر من علامة استفهام
كيف أصبح الحديث عن حب الله تهمة
وكيف صار الخطاب الذي يصل إلى قلوب الناس خطرًا يجب محاربته
الشيخ لم يفرض فكرًا
ولم يبدّل عقيدة
بل خاطب الناس بلغتهم، بآلامهم بقلوبهم
وهذا ما أزعج البعض
لأن الخطاب الذي يُحيي القلوب يفضح الخطاب الذي يكتفي بالمنابر العالية والكلمات الجافة
الأغرب أن هذه الشراسة لا نراها حين يُذكر الفساد
ولا حين تُنهب أموال الناس
ولا حين يُظلم الفقير ويُهمَّش المواطن.
هنا يسود الصمت
وهناك فقط تُشهر السيوف
على شيخ يتكلم عن الله
إن من يجلس على منبر الإمام الحسين عليه السلام
مطالبٌ أن يتذكّر لماذا خرج الحسين
خرج ليُصلح، لا ليُسقط
ليواجه الظلم، لا ليكمّم الأصوات الصادقة
أما السخرية من قول إن الشيخ يعرّف الناس بالله
فهي اعتراف غير مباشر بالمشكلة
أن بعضنا فقد القدرة على فهم معنى معرفة الله
وفقد الإحساس بحلاوة الإيمان
فصار يخشى كل من يذكّر بها
المشكلة ليست في الشيخ
ولا في طريقته
بل في عقلٍ اعتاد الدين شكلاً بلا مضمون
وسلطةً بلا أخلاق
وما نراه اليوم ليس خلافًا علميًا
بل صراعًا بين دينٍ حيّ يصل إلى القلوب
ودينٍ متخشّب يخاف من أي نفسٍ صادق.
وذلك، في حقيقته
ليس علمًا
بل جهلٌ يتزيّا بلباس العلم
إرسال تعليق